الصفحات

الثلاثاء، 26 آذار، 2013

(المعارضة السورية في أزمة جديدة)


صحيفة اللوموند 26 آذار 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     إن استقالة رجل الدين المعتدل معاذ الخطيب، الذي يحظى بتقدير كبير على الأرض، من رئاسة الإئتلاف الوطني السوري سيُضعف المعارضة في حال تأكيد الاستقالة، وسيزيد من صعوبة مهمة بعض الدول مثل فرنسا وبريطانيا اللتان تفكران بتسليح المعارضة السورية. ولكنه سيبقى في منصبه حتى نهاية القمة العربية في الدوحة على الأقل، وذلك بناء على طلب المكتب السياسي للإئتلاف الوطني السوري الذي رفض استقالة معاذ الخطيب.
     يختلف المراقبون حول تفسير استقالة معاذ الخطيب، قال الباحث في مركز مبادرة الإصلاح العربية Arab Reform Intiative سلام كواكبي: "يشعر معاذ بأن المجتمع الدولي ولاسيما الولايات المتحدة يدفع باتجاه حل على نموذج اتفاق دايتون عام 1995 (الذي وضع حداً للحرب في البوسنة والهرسك وتقسيمها) أو على نموذج اتفاق الطائف عام 1989 (الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان من خلال تكريس تفتتها الطائفي)، ولكنه يرفض أي تقسيم للبلد".
     تربط تيارات المعارضة اليسارية بين استقالة معاذ الخطيب والجدل حول تعيين غسان هيتو رئيساً للحكومة المستقبلية للتمرد بتاريخ 19 آذار في استانبول. أدان بعض المعارضين "الليبراليين" الاختراق الذي حققه غسان هيتو الذي ينتمي إلى الحركة الإسلامية السورية في الولايات المتحدة، واعتبروا تعيينه ناجم عن ضغوط قطرية تؤيد بوضوح الإخوان المسلمين. رفض الكثيرون من أعضاء الإئتلاف الوطني السوري مُجرّد فكرة تشكيل الحكومة، واعتبروها مبادرة سابقة لأوانها في ظل غياب الضمانات المالية الدولية، ويخشون من أن تؤدي هذه المبادرة إلى إغلاق باب المفاوضات الممكنة مع السلطة السورية.
     دعا معاذ الخطيب شخصياً إلى فتح حوار مع ممثلين عن النظام بشرط ألا تكون أيديهم ملوثة بالدماء. هل شعر بالخيبة بعد انتصار غسان هيتو الذي أعلن بعد انتخابه فوراً بأنه يعارض أية مفاوضات؟ هذه هي فرضية رئيس لجنة التنسيق الوطني لقوى التغيير الديموقراطي هيثم المناع الذي يدعو إلى حل تفاوضي للأزمة، وقال هيثم المناع: "كان رحيل معاذ الخطيب صفعة إلى حمد بن جاسم آل ثاني".
     الشيء المؤكد  الوحيد في هذه القضية الغامضة هو أنه من المفترض أن تزداد مصداقية معاذ الخطيب  سواء عاد عن استقالته أم لا. إن هذه المصداقية تضمن بقاءه في مركز الرهان السياسي السوري.