الصفحات

الأربعاء، 20 آذار، 2013

(سببان لتسليح التمرد السوري)


صحيفة الليبراسيون 20 آذار 2013 بقلم برنار غيتا Bernard Guetta

     لا يوجد في السياسة حل سيء وحل جيد. في أغلب الأحيان، لا يوجد إلا الحل الأقل سوءاً، وهذا هو الحال بالنسبة لمسألة إرسال السلاح إلى التمرد السوري. إن الدول الأوروبية التي تعارض ذلك ليست مُخطئة عندما تقول أن صواريخ أرض ـ جو التي تريد فرنسا وبريطانيا و، بشكل سري، الولايات المتحدة إرسالها إلى المتمردين يمكن أن تصل إلى أيدي سيئة. لقد وصل الجهاديون الأجانب إلى سورية على أمل الاستيلاء على السلطة، إنهم يريدون أن ينجحوا فيها بما فشلوا بتحقيقه في جميع الأماكن الأخرى التي يحاربون فيها دون خوف من الموت الذي يعِدهم بجميع حوريات الجنة حسب إيمانهم. إنهم مفيدون للتمرد الذي لا يُحبهم، ولكنه لا يستطيع التباهي بمقاتلتهم في الوقت الذي يواجه فيه ميلشيات وجيش النظام. بشكل آخر، لقد أصبح الجهاديون رفاق السلاح للمتمردين الذين قد لا يملكون الوسائل لضمان عدم وصول الصواريخ الغربية إلى هؤلاء المتطرفين، وأن يتم استخدامها مستقبلاً ضد أوروبا والولايات المتحدة أو حتى ضد التمرد.
     لا يعني ذلك أنه خطر لا يمكن تجنبه نظراً لأن هذه الصواريخ ستُسلّم إلى رجال مُحددين وتم انتقاؤهم وتدريبهم على استخدامها من قبل مدربين أمريكيين موجودين في الأردن، ولكن تصفير الخطر غير ممكن ولاسيما في مثل هذا الوضع المُتقلب. هذا الخطر يمكن أن يتحقق، والدليل هو أنه كان لا بد من عامين من التردد وحوالي مئة ألف قتيل ومليون لاجىء لكي تصل باريس ولندن وواشنطن إلى التفكير بهذا الخيار، ولكن ماذا كان الخيار الآخر؟ لم يكن هناك خيار أفضل، أو بالتحديد، أقل سوءاً لأن استمرار الدول الغربية في إرسال اللصاقات الطبية وأمانيهم بالنجاح إلى المتمردين سيصب في مصلحة الجهاديين. وبهذه الطريقة تكون أوروبا والولايات المتحدة قد ساعدتهم فعلاً، لأنه بهذه الطريقة سيستمر الجهاديون في إدانة النفاق "الصهيوني ـ الصليبي"، والقول بأن الإيمان الحقيقي لوحده هو القادر على إسقاط النظام، وسيقومون بالكثير من عمليات التفجير الخطيرة بالسيارات المفخخة وبوسائل العنف الأخرى ضد الأقليات العلوية والكردية والمسيحية.
     ربما يكون ثمن تصفير المخاطر أكبر بكثير من أخطار إرسال السلاح. لا يمكن تقويم الخطر إلا بالمقارنة مع بما سيكون عليه الأمر في حال عدم المخاطرة به. سيُوقع الغرب نفسه في ورطة كبيرة إذا دفعه حذره المُفرط إلى تجنب مواجهة الخطر كالنعامة ومساعدة أعدائه الجهاديين ضد أصدقائه العلمانيين الذين يتمنون الاعتماد مستقبلاً على الأنظمة الديموقراطية لإعادة بناء سورية ومُصالحة الطوائف.
     لا يوجد سياسة حقيقية بدون رهان على المستقبل. إن رهان لندن وباريس وواشنطن هو أن مجرد الإعلان عن إرادتهم بعدم التخلي عن السوريين وعدم تركهم بدون دفاع ضد قصف طائرات النظام، ربما سيدفع بشار الاسد إلى الموافقة في النهاية على البدء بالمفاوضات التي يدعو إليها التمرد. من الممكن ومن المحتمل ألا يكون ذلك كافياً، ولا يجهل فرانسوا هولاند ودافيد كاميرون وباراك أوباما هذا الأمر. ولكن إرسال صواريخ أرض ـ جو بدون تأخير ربما يكون قادراً على تغيير موازين القوى العسكرية وإضعاف عزيمة الجيش من أجل أن يقبل النظام برحيل رئيسه وتنظيم مرحلة انتقالية. هذا ما بدأت به فرنسا وبريطانيا من أجل إقناع شركائهما الأوروبيين، وإذا لم تنجحا بذلك، ستتحركان بشكل منفرد مع دعم سياسي من الولايات المتحدة، لأن ما بين الجبن المُتمثل بعدم التحرك و"الحرب ضد الإرهاب" على طريقة بوش، هناك الواجب لمواجهة رهان تاريخي.
     إن هذا النقاش حول تسليح المتمردين السوريين يطرح السؤال حول الموقف الذي يجب اتخاذه تجاه الربيع العربي. يتمنى البعض، بوضوح أو بعدم وضوح، من فلاديمير بوتين إلى أنجيلا ميركل مروراً بحزب الجبهة الوطنية في فرنسا أن يساهم بشار الأسد بإيقاف هذه الثورات من خلال انقاذ سلطته. يعتبر الآخرون أنه لا يجب إيقاف ثورة أثناء مسيرتها، وأنه لا يمكن إلا محاولة التأثير على تطورها، وأنه لا يجب جعل الأنظمة الديموقراطية خصماً للحرية العربية في الوقت الذي قام فيه الربيع العربي بتهميش الجهاديين ومواجهة الإسلاموية في ممارسة السلطة. هذا هو الرهان في مسألة تسليح المتمردين السوريين، ولهذا السبب أيضاً من الضروري والملائم والحاسم أن يستطيعوا الاعتماد من الآن فصاعداً على دعم باريس ولندن وواشنطن.