الصفحات

السبت، 30 آذار، 2013

(الأسلحة الكيميائية: الأمم المتحدة تنتظر)


صحيفة الليبراسيون 29 آذار 2013 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     هل سيكون باستطاعة الأمم المتحدة التحقيق حول احتمال استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية؟ لم يلتزم نظام بشار الأسد حتى يوم الأربعاء 27 آذار بالسماح للمحققين بالتنقل "دون عراقيل" في الأراضي السورية. ربما سيضطر الفريق برئاسة أكي سيلستروم إلى إلغاء مهمته بسبب عدم التوصل إلى اتفاق. أما إذا توصلت النقاشات إلى نتيجة، فمن المفترض أن تقوم الأمم المتحدة بتركيز تحقيقها في الفترة الأولى على الاتهامات التي وجهتها الحكومة السورية إلى متمردي الجيش السوري الحر بإطلاق صاروخ برأس كيميائي على خان العسل في شمال ـ غرب حلب بتاريخ 19 آذار، ولكن المتمردين نفوا هذه الاتهامات، وقاموا بتحميل دمشق مسؤولية الهجوم على خان العسل.
     هل تم استخدام أسلحة كيميائية في سورية بتاريخ 19 آذار؟ لا يعتقد الباحث جان باسكال زاندرز Jean Pascal Zanders في معهد الدراسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي بذلك، وقال بعد مشاهدته لتحقيق مصور أعدّه التلفزيون السوري في أحد المستشفيات التي يُعالج بها الجرحى: "إن الأعراض الظاهرة على الضحايا غير مُطابقة. لم تتعرض بشرتهم إلى الحرق أو زوال اللون، كما هو الحال عند تعرضهم إلى غاز الساران أو بقية الغازات السامة الأخرى مثل VX". كما استبعد فرضية الهجوم بالكلور الذي يجب أن يكون واسعاً لكي يتسبب بهذا العدد من القتلى، وقال: "السيناريو الأكثر احتمالاً هو تدمير أحد مستودعات الكلور بصاروخ أو قذيفة".
     هناك اتهامات متكررة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. قامت صحيفة الليبراسيون في شهر تموز بجمع العديد من الشهادات المتطابقة حول بعض الانفجارات التي نجم عنها دوخة وتوعك، دون أن يكون بالإمكان الاستنتاح باستخدامها. قال أحد الدبلوماسيين الفرنسيين: "من المحتمل أن النظام استخدم الأسلحة الكيميائية، حتى ولو لم تكن مُعدّة بشكل كامل. ولكن ليس لدينا إلا مؤشرات وليس براهين. لا شيء يسمح اليوم بالاعتقاد أن النظام انتقل من إستراتيجية التوتر، مع استخدام هذه الأسلحة بشكل قليل، إلى استراتيجية الرعب مع استخدامها بشكل ممنهج".
     تخشى الدول الغربية وإسرائيل من إستيلاء المجموعات الجهادية أو حزب الله اللبناني على هذه الأسلحة. تتركز مستودعات هذه الأسلحة ومعامل إنتاجها في غرب سورية من دمشق إلى اللاذقية، وهي خاضعة لرقابة مكثفة. قال الدبلوماسي الفرنسي: "قام النظام مؤخراً بتخفيض عدد مواقع التخزين والإنتاج". وأشار قادة التمرد خلال الصيف الماضي إلى أنه ربما تم نقل الأسلحة الكيميائية إلى القرداحة.