الصفحات

السبت، 23 آذار، 2013

(عمّان تُشدد المواجهة مع دمشق)


صحيفة الفيغارو 23 آذار 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     هل هي عودة جبهة الجنوب على الحدود مع الأردن؟ يُقاتل المتمردون السوريون منذ عدة أيام من أجل الاستيلاء على جامع العمري في درعا الذي ما زال مع بقية المدينة تحت سيطرة جيش بشار الأسد. لقد اضطر المتمردون للانسحاب بعد أن استولوا على هذا الجامع لفترة قصيرة يوم الأربعاء 20 آذار، وهم يُركزون هجماتهم حالياً على المناطق المحيطة بدرعا. لقد استطاعوا السيطرة على عدة مواقع للجيش النظامي في هذه المنطقة الواقعة على الحدود الأردنية.
     استولى المتمردون بعد المعارك مع القوات الحكومية يوم الثلاثاء 19 آذار على كتيبة مُدرعة ومركز حدودي بالقرب من تل شهاب.  أظهرت أفلام فيديو وضعها الناشطون على اليوتوب عدداً كبيراً من الرجال، أغلبهم من المسلحين وبالثياب العسكرية، وهم يذهبون مشياً على الأقدام أو بالدراجات النارية أو بالسيارات باتجاه موقع بأعلى الهضبة. هل هم قادة الجيش السوري الحر الذين تدربوا في الأردن، وعادوا مؤخراً إلى منازلهم بدعم من عمّان من أجل زيادة الضغط على نظام بشار الأسد؟ لقد اتهم الرئيس السوري الأردن بأنه سمح بمرور ألفي متمرد لدعم كتائب المتمردين في منطقة درعا أو بالقرب من الجولان الذي تحتله إسرائيل ووقعت فيه العديد من الحوادث مؤخراً.
     أسرّ عسكري فرنسي في الشرق الأوسط قائلاً: "غيّر الأردن فعلاً سياسته في النزاع الجاري داخل جاره الشمالي". كان الملك عبد الله يسعى حتى نهاية السنة الماضية إلى السيطرة على حدوده مع سورية. كان يمر بعض المقاتلين والأسلحة، ولكن بكميات محدودة نسبياً. تخشى عمّان من رد أجهزة الاستخبارات السورية التي ما زالت قادرة على ضرب المملكة الهاشمية الهشة.
     كشفت النيويورك تايمز في شهر شباط أن السعودية قامت بتمويل شحنة الأسلحة الكرواتية والبريطانية (مدافع عيار 60 ملم وراجمات قذائف) انطلاقاً من زغرب إلى سورية مروراً بالأردن. وأكدت صحيفة كرواتية أن 75 رحلة جوية قامت بنقل ثلاثة آلاف طن من الأسلحة والذخيرة إلى المتمردين الوطنيين الذين يدعمهم الغرب في مواجهة بشار الأسد، وإلى خصومهم الجهاديين والسلفيين الذين يحققون النجاحات. قامت الولايات المتحدة بالمهمة اللوجستية، ولم يكن ذلك بمحض الصدفة. تقوم القوات الخاصة الأمريكية منذ نهاية عام 2012 بتدريب كوادر الجيش السوري الحر في أحد المخيمات الأردنية بالقرب من عمّان بالإشتراك مع القوات الخاصة البريطانية وحفنة من الفرنسيين.
     ربما قام جزء من هؤلاء المتمردين الذين تدربوا في الأردن بالانضمام إلى الجبهة السورية لمساعدة التمرد الذي يواجه المصاعب في مواجهة جيش وميليشيات النظام. اتهمت السلطة السورية أيضاً الأردن بأنه سمح بمرور الجهاديين الذين كانوا بانتظار أن يتمكنوا من التسلل. لقد ذهب العديد من الأردنيين إلى القتال في سورية منذ عام.
     اعترفت العديد من المصادر في عمّان أن الأردن خضع أخيراً لمطالب الدول الخليجية المانحة بسبب الضائقة المالية التي يعاني منها، فقد اشترطت هذه الدول السماح بمرور الأسلحة والمقاتلين إلى سورية مقابل تقديم المساعدة.