الصفحات

الجمعة، 1 آذار، 2013

(دعم أمريكي مالي حول الملف السوري)


صحيفة الليبراسيون 1 آذار 2013  بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أشارت الواشنطن بوست إلى أن الولايات المتحدة تُفكر فعلاً بالقيام بتغيير هام في إستراتيجيتها حول سورية. في هذا الإطار، من المفترض أن تقوم واشنطن بتزويد المتمردين بستر واقية ضد الرصاص وبعربات مدرعة وحتى بتدريبهم عسكرياً. من الناحية الرسمية، لن تقوم الولايات المتحدة بتزويدهم بالسلاح. يُمثل ذلك تناقضاً، لأن واشنطن أشارت عدة مرات إلى أن النظام السوري لا يمكن أن يبقى في السلطة، ولكنها ترفض تزويد المعارضة بالوسائل اللازمة لإسقاطه.
     تتميز المواقف البريطانية غالباً بأنها قريبة من المواقف الأمريكية، ويمكن استخدامها كبالونات اختبار وإعطاء بعض المؤشرات حول التطورات الجارية. لقد ألمح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ بشكل واضح إلى أن دول الاتحاد الأوروبي يجب أن تقوم بتسليح المتمردين. قال الباحث السياسي زياد ماجد، الأستاذ في الجامعة الأمريكية في باريس: "هناك بالتأكيد بداية تغيير في الموقف الأمريكي حول الملف السوري". يعود السبب في ذلك إلى جمود الوضع الداخلي منذ فترة طويلة، وعدم قدرة المتمردين ولا القوات النظامية على تحقيق الانتصار. وهذا هو السبب في ضرورة التوصل إلى حل سياسي. وأضاف زياد ماجد قائلاً: "ولكن الوصول إلى مثل هذا الحل لن يكون ممكناً إلا في حالة الخروج من المأزق على الأرض. ومن أجل ذلك، يجب تغيير موازين القوى لصالح المعارضة". بالمقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى ممارسة الضغط على النظام لكي يقبل بالمفاوضات، والضغط على روسيا أيضاً لكي تدفع دمشق إلى تليين مواقفها. ويقوم الاتحاد الأوروبي بالشيء نفسه مع المعارضة.
     أشارت النيويورك تايمز يوم الاثنين 25 شباط إلى أن السعودية قامت بتمويل صفقة كبيرة من أسلحة المشاة مع كرواتيا، وقامت بإيصالها  منذ شهر كانون الأول إلى المتمردين عبر تركيا والأردن. ربما تُفسر هذه الصفقة بعض النجاحات التكتيكية التي حققها المتمردون. أشارت بعض مواقع الأنترنت المتخصصة إلى أن هناك أربعة أنواع من الأسلحة الجديدة ولاسيما البنادق الرشاشة من طراز M60 وراجمات القذائف RBG-22 أو M79. تتميز هذه الأسلحة من أنها تأتي من ترسانات الأسلحة القديمة في أوروبا الشرقية وأنها تتلاءم مع أسلحة المتمردين. لقد نفت كرواتيا حصول هذه الصفقة، ولكن تهريب مثل هذه الأسلحة ممكن من الناحية التقنية: إن كرواتيا ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي غير خاضعة للحظر الأوروبي. إذاً، لقد عادت مسألة تسليح المعارضة إلى واجهة الأحداث في الوقت، وهذا ليس صدفة، الذي تنخرط فيه إيران وحزب الله أكثر فأكثر في هذا النزاع.