الصفحات

الاثنين، 2 أيلول، 2013

(سورية: المحور المعارض للحرب أحرز بعض النقاط)

صحيفة الفيغارو 2 أيلول 2013 بقلم مراسلها الخاص في دمشق جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     تعزز موقف بشار الأسد بعد تراجع باراك أوباما، وتحدى الولايات المتحدة مرة أخرى. قال الرئيس السوري عند استقباله لمسؤولين إيرانيين اثنين في دمشق يوم الأحد 1 أيلول: "سورية قادرة على مواجهة أي اعتداء خارجي. إن أكبر الخاسرين في هذه المغامرة سيكونون الولايات المتحدة وعملاؤها في المنطقة والكيان الصهيوني"، مستعيداً المصطلحات العدائية لوالده حافظ الأسد في وصف إسرائيل. اتهم نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، في رده على سؤال لصحيفة الفيغارو، فرنسا بأنها "لا تتحلى بحس المسؤولية" في دعمها للتدخل المسلح ضد سورية، وقال: "خدع المسؤولون الفرنسيون الشعب الفرنسي عبر اختلاق البراهين".
     حقق النظام السوري نجاحاً مؤقتاً بعد الترددات الأمريكية، كما أن حلفاءه لم يتخلوا عنه. حذرت طهران من أن الهجوم الأمريكي على سورية سيُشعل الشرق الأوسط، ويبدو أن الولايات المتحدة تأخذ هذا التحذير على محمل الجد. قامت واشنطن الأسبوع الماضي بإرسال سلطان عُمان قابوس، الذي اعتاد على القيام بدور الوسيط، إلى طهران. وقبل عدة أيام من ذلك، زار طهران أيضاً مسؤول أمريكي رفيع المستوى هو جيفري فيلتمان الذي يشغل منصباً إستراتيجياً كمسؤول عن الشؤون السياسية لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
     أكد أحد المحللين السياسيين في بيروت قائلاً: "ستراقب طهران حجم الضربات المحتملة ضد حليفها السوري قبل أن تتحرك". انتخبت طهران مؤخراً رئيساً جديداً هو حسن روحاني، وتهتم بإستئناف الحوار مع الولايات المتحدة، وتشعر بالإرتباك  بسبب هذه الأزمة قبل أقل من شهر على انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. أكد أحد المراقبين في طهران قائلاً: "كان روحاني يعتمد على زيارته إلى نيويورك للاجتماع ببعض المسؤولين الأمريكيين. يقول روحاني في اجتماعاته الخاصة أنه يريد الحديث مع رئيس القرية"، ويقصد بذلك باراك أوباما.
     يجب احتواء الأزمة في سورية لكي لا تفشل الزيارة إلى نيويورك. من أجل احتوائها، تعتمد طهران على دعم روسيا التي ستستضيف قمة العشرين اعتباراً من يوم الخميس 5 أيلول. وصف فلاديمير بوتين الاتهامات الأمريكية ضد الأسد بأنه "لا معنى لها"، ويريد الاستفادة من هذه القمة لتسهيل التوصل إلى مخرج تفاوضي للأزمة. ولكن بشروطه: أي دون المطالبة برحيل الأسد عن السلطة في بداية العملية الانتقالية التفاوضية في دمشق. أكد دبلوماسي أوروبي قائلاً: "يملك الروس البراهين على أن المتمردين الجهاديين استخدموا الأسلحة الكيميائية في خان العسل خلال فصل الربيع، هل سيقومون بالكشف عنها؟".

     أظهرت التطورات الأخيرة وجود إدارة حقيقية مشتركة للملف بين موسكو وطهران ودمشق. يشغل بعض المسؤولين الأمنيين الإيرانيين مراكز إستراتيجية لتقديم النصائح إلى الإدارة السورية. كما أسرعت روسيا بإرسال نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف للاجتماع مع رئيس حزب الله حسن نصر الله. تُشير معلوماتنا إلى أن انخراط حزب الله في شهر حزيران إلى جانب الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مدينة القصير الإستراتيجية، تمت الموافقة عليه قبل شهرين من ذلك بعد اجتماع سري بين بوغدانوف وحسن نصر الله. وبعد هزيمة المتمردين، طلبت الولايات المتحدة من روسيا إقناع الأسد بعدم شن هجوم على حلب، وقال دبلوماسي أممي: "هذا ما قامت به موسكو، وأصغى بشار لحلفائه الروس".