الصفحات

الأحد، 29 أيلول، 2013

(سورية: قرار الأمم المتحدة يُكرس نجاح موسكو)

صحيفة اللوموند 28 أيلول 2013 بقلم مراسليها الخاصين في نيويورك ألكسندرا جينيست Alexandra Geneste وإيف ميشيل ريولز Yve-Michel Riols

     اتفقت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن يوم الخميس 26 أيلول على مشروع قرار حول تدمير الترسانة الكيميائية السورية. تمت مناقشة نص القرار أمام جميع أعضاء مجلس الأمن، وسيتم تبنيه رسمياً يوم الجمعة 27 أيلول. ولكن قبل التصويت عليه، يجب على منظمة منع الأسلحة الكيميائية في لاهاي تحديد الأساليب التقنية لتفكيك وتدمير الأسلحة الكيميائية السورية، ومن المفترض أن تقوم بذلك يوم الجمعة 27 أيلول.
     إن نص القرار المقدم إلى مجلس الأمن أقل بكثير من النسخة الأولية التي تقدمت بها فرنسا بتاريخ 10 أيلول غداة الاتفاق الأمريكي ـ الروسي في جنيف حول تفكيك الأسلحة الكيميائية السورية. لم يتم وضع مشروع القرار الذي سيتم التصويت عليه يوم الجمعة تحت الفصل السابع، واكتفى بذكره داخل النص. بعبارة أوضح، إن أي تقصير في الإلتزامات من قبل دمشق سيكون بحاجة إلى قرار جديد في مجلس الأمن، وسيكون بإمكان روسيا استخدام حق الفيتو كما فعلت في المرات الثلاث السابقة حول سورية. فيما يتعلق بإحالة الذين خططوا لمجزرة 21 آب إلى المحاكمة، لقد تطرق النص إلى هذا الموضوع، ولكن بدون الإشارة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
     لقد وضع قرار الأمم المتحدة السلطة السورية من جديد في محور الإجراءات التفاوضية، ويُشير مقدماً إلى المساومات الطويلة والصعبة حول تفكيك ترسانتها الكيميائية، لم يرض هذا الأمر خصوم النظام بالتأكيد. كانت حيرة وفد الإئتلاف الوطني السوري في نيويورك واضحة، وذكّر الناطق الرسمي باسم الإئتلاف خالد صالح أن النقاش حول الأسلحة الكيميائية يجب ألا يخفي استمرار الحرب. كما ظهرت التحفظات نفسها أثناء اجتماع وزراء خارجية الجامعة العربية يوم الثلاثاء 24 أيلول على هامش اجتماع الجمعية العمومية، وأشار أحد المشاركين في هذا الاجتماع إلى أن قطر طلبت أن يتضمن قرار الأمم المتحدة ذكر إقامة منطقة حظر جوي فوق سورية، وإقامة ممرات إنسانية. كما طالبت السعودية الإشارة إلى وقف لإطلاق النار. ولكن لم يكن هناك أية فرصة للإشارة إلى كل هذه التحفظات في نص القرار، لأنه كما قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "إنهم يفترضون بأننا مستعدون للتدخل عسكرياً، ولكن هذا الأمر لم يعد على جدول الأعمال".

     في النهاية، إن قرار الأمم المتحدة يكرس النفوذ الروسي. إنه تحول مفاجىء وكبير في الوضع، بعد ان كانت روسيا على وشك تعرضها للتهميش في حال وقوع الضربات الغربية ضد بشار الأسد. من الآن فصاعداً، يقع على عاتق الروس إظهار أنهم يملكون السلطة والإرادة للتأثير على موقف النظام السوري.