الصفحات

الأربعاء، 18 أيلول، 2013

(موزاييك المتمردين، مجموعات بمصالح متعارضة أحياناً)

صحيفة اللوموند 18 أيلول 2013 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     أدرك المتمردون بعد اتفاق كيري ـ لافروف أنه يجب عليهم من الآن فصاعداً الاعتماد على قوتهم الخاصة لكي يأملوا بالانتصار. المشكلة هي أن التمرد يتشكل من عدد كبير من الكتائب التي تجد صعوبة كبيرة في التنسيق فيما بينها. استعراض تفصيلي لمختلف التيارات وأماكن تواجدها وحجمها.
     كتائب التيار القومي. تتواجد هذه الكتائب في الغوطة ودرعا على الحدود الأردنية. يترأسها غالباً ضباط سابقون في الجيش السوري على اتصال مع قائد الجيش السوري الحر سليم إدريس الذي يقول أنه الجناح العسكري للإئتلاف الوطني السوري. هؤلاء الضباط المنشقين متأثرون بالقومية العربية، وانضموا إلى الأهداف الديموقراطية للثورة. في هذا التيار، تُشكل كتائب أحفاد الرسول وجبهة أحرار سورية التحالفين الوحيدين اللذين يتصفان ببعد قومي حقيقي. تقول جبهة أحرار سورية التي تم تأسيسها في شهر أيار 2013 أن عدد مقاتليها يبلغ عشرة ألاف رجل، وأنها تهدف إلى تشكيل قوة قادرة على الوقوف بوجه التيارات الجهادية. تقوم السعودية بتمويل هاتين الكتيبتين عبر الأردن، وربما أيضاً عبر الولايات المتحدة التي جعلت سليم إدريس الجهة الحصرية لإرسال مساعدتها. فيما يتعلق ببقية الكتائب القومية مثل لواء الشهادة في دوما، فإنها تواجدها يتركز على الصعيد المحلي.
     كتائب التيار الإسلامي. تُعتبر هذه الكتائب الأكثر قوة داخل التمرد، وتستخدم خطاباً دينياً تقليدياً قريباً من خطاب الإخوان المسلمين. إنها من الأعضاء المؤسسين للمجلس الوطني السوري، وتدعو إلى برنامج ذو تطلعات ديموقراطية وغير طائفية من أجل ما بعد الأسد. تقول كتائب لواء التوحيد في حلب وصقور الشام في إدلب ولواء الإسلام في ضواحي دمشق أن عدد مقاتليها يبلغ 16000 رجل، وهي الكتائب الإسلامية الأكثر شهرة. تظهر قوة هذه الكتائب بشكل خاص في الجنوب والرستن مع كتيبة الفاروق. كانت هذه الكتائب تعمل في بداياتها في فلك الجيش السوري الحر، ولكنها تجمعت ضمن الجبهة الإسلامية لتحرير سورية منذ شهر أيلول عام 2012، الأمر الذي سمح لها بالاستفادة من الأموال الخاصة القادمة من الخليج العربي ـ الفارسي. حافظت بعض هذه الكتائب على شعار الجيش السوري الحر بشكل موازي لانتمائها إلى الجهبة الإسلامية لتحرير سورية. ولكن درجة تبعيتها إلى الجنرال إدريس المقيم في استانبول تبقى نسبية جداً. تقوم قطر وتركيا بتمويل الجبهة الإسلامية لتحرير سورية.
     التيارات السلفية. تتجمع هذه الكتائب التي تدعو إلى إسلام متشدد داخل الجبهة الإسلامية من أجل سورية التي تم تأسيسها في شهر كانون الأول 2012. إنها إحدى التحالفات الأكثر قوة داخل التمرد مع الجبهة الإسلامية لتحرير سورية. يبلغ عدد عناصر كتيبة أحرار الشام حوالي عشرين ألف مقاتل، وهي تشكل العمود الفقري لهذه الجبهة. يقوم لواء الحق الموجود في حمص بدور هام أيضاً داخل الجبهة الإسلامية من أجل سورية. تدعو هذه التيارات إلى بناء دولة إسلامية، وتستخدم خطاباً معادياً للشيعة. لا تخضع هذه المجموعات لسيطرة الجيش السوري الحر، ويقوم بتمويلها غالباً الأغنياء الكويتيون. إنها تُسيطر على الشمال في إدلب وحلب وحماة والرقة. يميل تواجدها الجغرافي إلى التوافق مع جبهة النصرة، ويتعاونون معا أحياناً في ساحة المعركة وفي إدارة المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
     التيارات الجهادية. إن جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام هما كتيبتان متفرعتان عن تنظيم القاعدة الذي يعمل في سورية، ولاسيما في الشمال وفي وادي الفرات، وتحققان تقدماً مستمراً في هذه المناطق. تم تأسيس جبهة النصرة عام 2012 من قبل مبعوثي تنظيم القاعدة في العراق والجهاديين السوريين الذين عفا عنهم النظام. لا تتضمن هذه المجموعة إلا بضعة آلاف من المؤيدين، ولكنها فرضت نفسها داخل التمرد بفضل حماس مقاتليها وخبرتهم في عمليات التفجير الانتحارية، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إدراجها على لائحتها للمنظمات الإرهابية. فيما يتعلق بالدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، تم تأسيسها في ربيع عام 2013 من قبل بعض المنشقين عن جبهة النصرة والراغبين بالاندماج مع تنظيم القاعدة في العراق. نجم عن هذا الانشقاق أن جبهة النصرة أصبحت تتألف بشكل رئيسي من الجهاديين السوريين المندمجين جيداً داخل التمرد، في حين تجذب الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام الجهاديين الأجانب الذين لا يترددون بمهاجمة الكتائب المعارضة لعقيدتهم الظلامية.

     التيارات الكردية. إن وحدات الحماية الشعبية، أي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي الذي يمثل الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، هي القوة المهيمنة في المناطق التي يسكنها الأكراد. ينتمي هذا التجمع الماركسي إلى توجه وسطي بين نظام الأسد الذي منحه الحكم الذاتي بحكم الواقع في معاقله في الشمال، وبين التمرد الذي يعتبره تابعاً إلى تركيا. تجري مناوشات متكررة بين المقاتلين الأكراد والجهاديين، ولاسيما في المركز الحدودي الإستراتيجي في رأس العين.