الصفحات

الأحد، 29 أيلول، 2013

(الوعاء المغلق)

افتتاحية صحيفة الليبراسيون 28 أيلول 2013 بقلم ألكسندرا شوارتزبرود Alexandra Schwartzbrod

     كان المجتمع الدولي قبل ثلاثة أسابيع معلقاً بتهديدات الضربات الغربية ضد سورية. من الممكن أن نرحب أو نأسف لذلك، ولكن أنظار العالم بأسره كانت مشدودة نحو المأساة السورية. ثم انتقلت الأحداث الراهنة إلى الحكومات، وهبط التوتر الدولي، ويركز الدبلوماسيون الجزء الأساسي من جهودهم على الترسانة الكيميائية، الأمر الذي أسعد بشار الأسد الذي أصبح المحاور الذي يجب الاعتماد عليه. إنه اختلاف صارخ مع ما يجري على الأرض: ما زال الوضع يتفاقم على الأرض سواء مع الأسلحة الكيميائية أو بدونها، وهذا ما تدل عليه عملية تفجير السيارة المفخخة يوم الجمعة 27 أيلول ومقتل حوالي ثلاثين شخصاً في منطقة دمشق.

     تتمثل المأساة الآن في أن حياة السوريين تجري في وعاء مغلق. لا يمكن لأي صحفي أجنبي دخول البلد إلا عن طريق النظام، وإلا سيتعرض لخطر الوقوع رهينة بأيدي إحدى المجموعات المافيوية أو الجهادية التي تتقاسم السيطرة على جزء من الأراضي مع التمرد الذي أصابه الوهن. من هنا تأتي أهمية التحقيق المصور الذي ننشره اليوم في هذا العدد. قامت الصحفية السورية اللاجئة في فرنسا هالة قضماني بارتداء الحجاب، واختلطت مع أولئك الذين يركبون الميكروباصات في مدينة الرقة، وشاركتهم حياتهم اليومية وخوفهم، بالإضافة إلى بعض لحظات المتعة التي انتزعتها من الرعب الدائم. إنها شهادة ثمينة لأنها تشير إلى الحقائق اليومية لنزاع مستمر منذ أكثر من سنتين  ونصف، وأدى إلى مقتل مئة وعشرين ألف شخص على الأقل.