الصفحات

الاثنين، 9 أيلول، 2013

(ما زال أوباما بعيداً عن الانتصار بمعركة الرأي العام)

صحيفة الليبراسيون 9 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لورين ميلو Lorraine Millot

     لا يراهن باراك أوباما فقط على مصير سورية هذا الأسبوع، بل أيضاً على مصير نهاية ولايته: لم يعد أمامه إلا عدة أيام لكي يحاول إقناع الرأي العام الأمريكي والنواب الأمريكيين بصوابية الضربات العسكرية "المحدودة" في  سورية. لقد وعد أوباما بالانخراط شخصياً في هذه الجهود، وسيقوم بإجراء ست مقابلات تلفزيونية على الأقل مع المحطات التلفزيونية بعد ظهر اليوم 9 أيلول، ثم سيقوم بإلقاء كلمة موجهة للأمريكيين من البيت الأبيض مساء  الغد 10 أيلول.
     لن تكون المعركة سهلة، ولاسيما في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون: دعا رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب جون بوهنر John Boehner إلى التصويت لصالح التدخل، ولكن النواب الجمهوريين لا يفعلوا إلا ما يحلو لهم. أظهر الاستطلاع الأخير في مجلس النواب الأمريكي أنه ليس هناك إلا 24 عضواً مستعداً للتصويت لصالح القيام بالضربات العسكرية، مقابل 123 عضواً مستعدين للتصويت ضدها. أشارت نيويورك تايمز إلى أن مجلس النواب يقترب من "نقطة اللا عودة"، وأن عدد النواب المعارضين سيبلغ عددهم قريباً 218 نائباً. فيما يتعلق بمجلس الشيوخ، إن التصويت لصالح الضربات أكثر احتمالاً، ويعتمد على الأغلبية الديموقراطية والمتشددين الجمهوريين مثل جون ماكين. ولكن أغلب أعضاء مجلس الشيوخ يقولون أنهم ما زالوا مترددين.
     تلقى النواب الأمريكيون اتصالات ورسائل إلكترونية كثيرة من الناخبين خلال الأيام الأخيرة، وأغلب هذه الاتصالات تحضهم على عدم جر الولايات المتحدة إلى حرب جديدة. أشار استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب Gallup الأسبوع الماضي إلى أن 36 % فقط من الأمريكيين يُوافقون على التدخل في سورية كما اقترح أوباما، في حين يُعارض 51 % منهم هذا التدخل. إن العملية في سورية هي أكثر عملية لا يتمناها الأمريكيون بالمقارنة مع جميع التدخلات العسكرية الأمريكية منذ عام 1991.
     إن الخطر برفض الكونغرس دفع باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة إلى القيام بحملة علنية من أجل التدخل، وذلك بعد أن كان يريد البقاء متحفظاً والمشاركة أقل ما يمكن بالضربات ضد سورية. تنوي منظمة الأيباك (Aipac) إرسال 250 من عناصر اللوبيات إلى الكونغرس غداً 10 أيلول من أجل إقناع المترددين. كما دعت المتعاطفين معها إلى توجيه الرسائل إلى نوابهم لتذكيرهم بأن الضربات ستوجه "رسالة قوية ليس فقط إلى سورية، بل أيضاً إلى حزب الله وإيران".

     أعرب الكثيرمن المراقبين في واشنطن عن شكوكهم المتزايدة بأنه إذا رفض الكونغرس التصويت لصالح الضربات، فسيسمح ذلك لأوباما بالتنصل من الملف السوري. ولكن ذلك سيكون صفعة قوية للرئيس الأمريكي على الصعيدين الدولي والداخلي.