الصفحات

الأربعاء، 18 أيلول، 2013

(بعد سورية، روسيا تلعب بالورقة الإيرانية)

صحيفة اللوموند 17 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في موسكو ماري جيغو Marie Jégo

     بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هجومه على  الجبهة الإيرانية بعد أن شجعته النجاحات الدبلوماسية في الأزمة السورية. إن الجبهة الإيرانية هي الورقة الأساسية في رهانه الجديد في لعبة الدومينو الإقليمية. يراهن زعيم الكريملين على الوقت لكي يفرض نفسه كوسيط إجباري بالنسبة للغرب من أجل حل المشكلة النووية الإيرانية التي وصفها الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأنها "أكثر أهمية بالنسبة لنا من الأسلحة الكيميائية".
     حرص فلاديمير بوتين على أن يكون أول رئيس دولة يلتقي مع الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي يبدو أنه أكثر ميلاً للتسوية من سلفه محمود أحمدي نجاد من أجل تخفيف العقوبات الدولية على بلده. جرى اللقاء بين الرئيسين في قيرغيزستان على هامش قمة شنغهاي، وهو منتدى أمني بين روسيا والصين وأربع دول في آسيا الوسطى (كازاخستان وأوزبكستان وطاغيزستان وقيرغيزستان)، وتشارك فيه إيران بصفة مراقب. كان هذا اللقاء مرتقباً منذ وقت طويل، واكتسب طابعاً هاماً مع التغير المفاجىء في الموقف الأمريكي حول سورية. استطاعت موسكو إعلاء مكانتها بنظر طهران عبر استعادة المبادرة في إدارة الأزمة السورية. وكانت سورية محور النقاشات بين الرئيسين.
     تريد روسيا وإيران التأثير بأكبر قدر ممكن على مؤتمر السلام جنيف 2 الذي يفترض به تحديد الملامح الأساسية للعملية الانتقالية المحتملة في سورية. لم يعد هناك استبعاد للمشاركة الإيرانية في المفاوضات السورية. لا يستطيع بشار الأسد أن يحلم بهدية أفضل في عيد ميلاده الثامن والأربعين بتاريخ 11 أيلول من تسليم مفاتيح العملية الانتقالية في سورية إلى هذين البلدين. إنها المرة الأولى التي تعود فيها روسيا إلى المسرح الجيوسياسي في الشرق الأوسط منذ سقوط الاتحاد السوفييتي عام 1991. تعزز محور موسكو ـ دمشق ـ طهران، وينوي السيد بوتين أن يلعب الدور الأول فيه.
     كشف باراك أوباما في مقابلة مع تلفزيون ABC يوم الأحد 15 أيلول بأنه تبادل الرسائل مع حسن روحاني عن طريق سلطان عُمان، وقال: "يُدرك الإيرانيون أن المسألة النووية بالنسبة لنا أكثر أهمية بكثير من الأسلحة الكيميائية. لا يجب عليهم الاستنتاج بأننا لن نقصف إيران لأننا لم نقصف سورية. بالمقابل، إن الدرس الذي يجب أن يستخلصونه هو أنه هناك إمكانية لحل هذه المسائل عبر الطريق الدبلوماسي".
     يعرف السيد بوتين أن الشراكة مع إيران هي ورقة إستراتيجبة هامة. تواجه موسكو تصاعد الراديكالية السنية على حدودها في شمال القوقاز وآسيا الوسطى، وتنظر إلى إيران باعتبارها دولة عازلة تجاه هذا التهديد. يواجه الروس معضلة أخرى هي آفاق الانسحاب الأمريكي من أفغانستان عام 2014، وهم متلهفون لضمان دعم طهران في إدارة الاضطرابات المحتملة ضمن مجال نفوذها في آسيا الوسطى. إن من مصلحة روسيا المراهنة على الورقة الشيعية بعد أن فقدت حلفاءها العرب السنة (عراق صدام حسين وليبيا القذافي)، كما أن علاقاتها لم تكن جيدة إطلاقاً مع ممالك الخليج.