الصفحات

الأحد، 15 أيلول، 2013

(بشار الأسد يستعيد السيطرة على الوضع ويراهن على الوقت)

صحيفة الليبراسيون 14 أيلول 2013 بقلم مراسلها الخاص في بيروت جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     كانت أيام نظام بشار الأسد تبدو معدودة في صيف عام 2005، عندما كان تحقيق المحكمة الجنائية الدولية يحدد بوضوح أن دمشق هي المخطط لعملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. اضطرت القوات السورية إلى مغادرة لبنان بشكل يثير الشفقة بعد أن كانت تحتله لمدة ثلاثين عاماً تقريباً. كانت عزلة دمشق كاملة على المسرح الدولي، وكانت المعارضة تراهن على نهاية قريبة للرئيس الشاب. بعد ثلاث سنوات، استطاع بشار الأسد النجاة من العاصفة، ودعاه نيكولا ساركوزي إلى منصة الشرف في استعراض العيد الوطني في باريس، وعادت واشنطن للتودد إليه من جديد. في الوقت الحالي، يقوم النظام السوري بتنفيذ الإستراتيجية نفسها بدعم أساسي من موسكو، وذلك بعد الهجوم بالأسلحة الكيميائية في منطقة الغوطة: يجب كسب الوقت بأي ثمن بشكل يسمح بمرور العاصفة.
     ورث بشار الأسد إستراتيجية المراهنة على الوقت من والده حافظ الذي كان الزعيم المطلق لهذه الإستراتيجية. عرف بشار الأسد كيف يبدأ هذه الإستراتيجية بتغيير موقفه بشكل مذهل: وافق على الانضمام إلى اتفاقية عام 1993 حول منع الأسلحة الكيميائية، وذلك بعد أن كان يرفض قبل عدة أيام الاعتراف بامتلاكه لترسانة كيميائية. وقام بذلك حتى قبل افتتاح المفاوضات الأمريكية ـ الروسية في جنيف حول هذا الموضوع، الأمر الذي سمح له بالمبادرة. نتذكر هنا الخدعة التي استخدمها مع المحققين حول اغتيال الحريري، عندما أدان التدخل غير المقبول بالشؤون الداخلية السورية، وتظاهر بالتعاون معهم. سنعرف لاحقاً بفضل الوثائق التي كشفت عنها الويكيليكس أن سورية لم تتعاون إطلاقاً مع المحكمة الخاصة من أجل لبنان.
     قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين المهتمين بالملف السوري: "إن ما يدهشني هو القدرة التي أظهرها بشار الأسد بالسيطرة على الوقت. حصلت هذه المفاجأة في الوقت المناسب تماماً. لقد قام بضربة معلم، حتى لو كان دكتاتوراً. إنه لم يكسب الوقت فحسب، بل استهزأ أيضاً بجزء كبير من المجتمع الدولي. لأنه ما العمل الآن؟". إن موسكو هي التي قادت العملية بالتأكيد، ولكن هذا الدبلوماسي يقول: "موسكو ودمشق"، واعتبر أن الحكومتين أعدتا هذه العملية من أجل الإيقاع بواشنطن وباريس.
     قام بشار الأسد بما هو أكثر من اللحاق بالدبلوماسية الروسية: أراد إظهار أنه يحافظ على هامش مناورته عبر طرح بعض الشروط، وقال في مقابلة مع قناة روسيا 24 يوم الخميس 12 أيلول: "عندما نرى أن الولايات المتحدة تريد بالفعل استقرار المنطقة، وعندما تتوقف عن التهديد والسعي إلى ضربنا وإرسال السلاح إلى الإرهابيين، عندها سنعتبر أنه بإمكاننا متابعة العمليات حتى النهاية، وستكون مقبولة بالنسبة لسورية. وافقت سورية على وضع أسلحتها الكيميائية تحت الرقابة الدولية بسبب روسيا. لم تؤثر التهديدات الأمريكية على قرارنا". إنها طريقة لكي يُظهر أنه انتصر في المواجهة مع الولايات المتحدة. كتبت الصحيفة اللبنانية لوريان لوجور على صفحتها الأولى يوم الجمعة 13 أيلول ساخطة: "عندما يفرض الأسد... شروطه". ما هي الخطوة التالية؟ قال الدبلوماسي المذكور أعلاه: "من الممكن انتظار لعبة القط والفأر بين دمشق والمفتشين، وسيسعى النظام هنا أيضاً إلى كسب الوقت. ستكون اللعبة تحت الوصاية الروسية العسكرية والدبلوماسية والسياسية".
     كتبت صحيفة الوول ستريت جورنال يوم الجمعة 13 أيلول أن سورية بدأت بتوزيع ترسانتها النووية على خمسين موقع مختلف من أجل تعقيد مهمة أولئك الذين سيكلفون بمراقبتها. أكدت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تذكر أسماءهم أن وحدة عسكرية متخصصة تنقل مخزون الأسلحة الكيميائية منذ عدة أشهر.