الصفحات

الأحد، 1 أيلول، 2013

(ربما ينجر باراك أوباما إلى الحرب رغماً عنه)

صحيفة اللوموند 1 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن كورين لينس Corine Lesnes

ـ كيف يمكن "معاقبة" بشار الأسد؟ يُشكك المحللون الأمريكيون للشؤون العسكرية بفعالية الرد "المحدود" الذي يُفكر به باراك أوباما ضد النظام السوري. ولاسيما مع تصريحات البيت الأبيض التي كررها يوم الجمعة 30 آب مؤكداً أنه لا مجال للقيام بعملية  "طويلة الأجل". كان رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي قد حذر الكونغرس قبل الهجوم الكيميائي يوم الأربعاء 21 آب قائلاً: "إذا انتقلنا للفعل، يجب علينا أن نكون مستعدين لما سيحصل بعد ذلك. من الصعب دوماً تجنب التدخل بشكل أعمق".
     انتقد مدير الدراسات العسكرية في معهد واشنطن للسياسة في الشرق الأوسط مايكل إيزنستاد Michael Eisenstadt تراجع الإدارة الأمريكية قائلاً: "أخطأ البيت الأبيض بالإعلان عن تردده. تولد الانطباع لدى نظام دمشق بأنه يستطيع الاستمرار مستفيداً من هذا التردد". كما أعرب عن دهشته من اللغة المستخدمة من قبل الرئيس ومستشاريه قائلاً: "العقاب، والمحاسبة: إنها مصطلحات أخلاقية أكثر مما هي إستراتيجية، ومن الصعب ترجمتها عبر العمل العسكري".
     الباحث مايكل إيزنستاد هو مستعرب وضابط احتياط شارك في حرب الخليج عام 1991، ثم شارك بإدارة العراق بعد سقوط صدام حسين عام 1993. بالنسبة له، إن الطريقة الأكثر فعالية لمعاقبة بشار الأسد ستكون بمهاجمة المخلصين له، وقال: "لا يستخدم بشار الأسد إلا ثلاثة فرق من أصل 12 لأسباب أمنية، هما الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والقوات الخاصة. إنها تتشكل من العسكريين الذين تربطهم علاقات عائلية، ولا يوجد أي شك بولائهم. في العراق عام 1998، استهدفنا قوات الحرس الجمهوري، وكان التأثير النفسي كبيراً جداً". ولكن أضاف متأسفاً أن التصريحات الإعلانية التي رافقت الضربات الأمريكية المحتملة منذ عدة أيام "سمحت بإعطاء الوقت إلى المقاتلين للانتشار. من المحتمل أن تسقط صواريخ توماهوك على دبابات فارغة".
     إن تدمير الأسلحة الكيميائية ليس مستحيلاً. قال هذا الباحث: "قمنا بذلك عام 1991. أحدثت القنابل ثقوباً صغيرة جداً في الغرف المحصنة، ولم يحصل أي تسرب تقريباً. ولكن بعض هذه الغرف المحصنة كانت فارغة، فقد تم نشر المواد السامة خارجها في الحقول". في سورية، يجب التأكد من أماكن الأسلحة الكيميائية عبر أجهزة الاستخبارات، وقال: "حتى في حال معرفتنا بمكان وجودها، هل نعرف بالضبط في أي بناء؟".
     يعتبر مايكل إيزنستاد أنه لا خيار أمام باراك أوباما، وقال: "يتعلق الأمر بمصداقية الولايات المتحدة تجاه إيران وكوريا الشمالية". إنه لا يصدق كثيراً الردود الانتقامية السورية ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وأكد قائلاً: "الأسد لا يحب المخاطرة. لقد هاجم الإسرائيليون عدة مواقع في سورية خمس مرات خلال السنوات الأخيرة. ولكنه لم يرد إطلاقاً. إنه لا يريد فتح جبهة ثانية مع إسرائيل".

     بالمقابل، يعتبر مايكل إيزنستاد أنه سيكون من الصعب على إدارة أوباما عدم القيام إلا بتوغل "محدود" في النزاع السوري، وقال: "إن مجرد استخدام القوة العسكرية مرة واحدة، فإن الخصم سيواجه من جديد. هذه هي الخبرة التي تعلمناها في العراق، وتعلمها الإسرائيليون مع حزب الله وحماس". إذا لم تكن الضربات الأولى حاسمة، فإن الدكتاتور السوري "سيحاول استخدام أسلحته الكيميائية مرة أخرى، من أجل إظهار أن باراك أوباما لم يحقق أهدافه" كما يتنبأ مايكل إيزنستاد.