الصفحات

الجمعة، 6 أيلول، 2013

(الضربات العقابية غير فعالة في أغلب الأحيان)

صحيفة الفيغارو 6 أيلول 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     إذا صدقنا المحللين المهتمين بالملف السوري، فإن جميع الخيارات العسكرية سيئة. إن تسليح المتمردين يعني المخاطرة بتعزيز قوة الإسلاميين الراديكاليين الذين يزداد نفوذهم يوماً بعد يوم، ويتبنى بعضهم الانتماء إلى تنظيم القاعدة. يمثل خيار تسليح المتمردين خطراً على الغرب على المدى الطويل، ويمكن أن يُغذي الفوضى السائدة واستمرار الحرب الأهلية لفترة طويلة. إن العمل على إسقاط بشار الأسد عبر حملة جوية مكثفة كما حصل في ليبيا، لن يحمي سورية من النتائج نفسها للخيار السابق. فيما يتعلق بسياسة "تغيير النظام"، لم تحقق النتائج المرجوة في العراق وأفغانستان وليبيا. فيما يتعلق باحتمال غزو سورية، تعتبر واشنطن وباريس أنه خيار خطير النتائج لدرجة استبعاده من مختلف السيناريوهات. يبقى الخيار الذي يبدو أنه يحظى بتأييد المسؤولين السياسيين والعسكريين: أي الضربات العقابية المحدودة بالزمن ضد أهداف محددة. هناك أمثلة عديدة في التاريخ الحديث، ولكن لم يتكلل أي منها بالنجاح.
     قال النائب الأوروبي عن حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية في فرنسا ورئيس اللجنة العسكرية في البرلمان الأوروبي أرنو دانجان Arnaud Danjean: "إن مفهوم الضربات العقابية لا يوفر أية نتائج فعلية رادعة أو واقية أو حاسمة. إنها تُستخدم للحصول على راحة الضمير أكثر من دعم حل حقيقي. من أجل الحصول على نتيجة، يجب بشكل عام القيام بأعمال عسكرية مكثفة ومستمرة مع الاعتماد على إستراتيجية سياسية. يمكن أن تكون الضربات الجوية فعالة عندما تترافق مع عملية تفاوضية كما حصل في كوسوفو ومالي".
     أشار أحد الضباط الفرنسيين إلى أن الضربات العقابية ضد سورية "لن يكون لها تأثير كبير في أفضل الأحوال". واعتبر أن الفرصة ضعيفة بتغيير موازين القوى على الأرض عبر هذه الضربات التي لن يمكنها القيام بدور رادع ضد المسؤولين السوريين، وقال: "ماذا سنفعل إذا رد بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى؟ أو إذا أمر بتنفيذ عمليات تفجير ضد مصالحنا؟".
     إن تعدد الطوائف العرقية والدينية في سورية، وموازين القوى المعقدة والخاضعة لنفوذ العديد من الدول مثل إيران وإسرائيل وروسيا، تدفع بعض المحللين إلى الخشية من تدهور الوضع الإقليمي. ولكن الخيارين الآخرين المتوفرين أمام المجتمع الدولي: التدخل العسكري الواسع أو الجمود، ألا يتضمنان أيضاً الأخطار نفسها؟