الصفحات

الجمعة، 20 أيلول، 2013

(الأسلحة الكيميائية: البرنامج غير المرئي للجيش الإسرائيلي)

صحيفة الليبراسيون 18 أيلول 2013 بقلم سيرج دومون Serge Dumont

     في عام 1971، شارك حوالي ثلاثين شاباً مجندين في الجيش الإسرائيلي بتجربة سرية. قيل لهم: "لن تشعرون بأي شيء، يكفي ابتلاع حبة واحدة". ولكن هؤلاء الجنود في وحدة جولاني عانوا من تشنجات عنيفة وإسهالات وإقياء، وما زالوا متأثرين بعواقب هذه التجربة حتى الآن. في بداية سنوات عام 2000، أدرك ثلاثة منهم أنها كانت تجربة لقاح ضد غازات للأعصاب يقوم بها معهد الأبحاث البيولوجية (IIRB) في مدينة Ness Ziona جنوب تل أبيب. عندما أرادوا الحصول على تعويضات من المحكمة، قالت لهم أجهزة الاستخبارات في وزارة الدفاع (Melmab) أنه من مصلحتهم عدم إثارة ضجة إذا أرادوا تجنب المتاعب. وصلت هذه الرسالة بشكل ممتاز، ولم تُسمع أصواتهم منذ ذلك الوقت.
     كما هو الحال في مفاعل ديمونا النووي، تتصف برامج معهد الأبحاث البيولوجية (IIRB) بأنها سرية، ولا يمكن نشر أسماء أعضائه. لم يكن ممكناً ذكر اسم هذا المعهد علناً حتى بداية الثمانينيات، ولا يظهر موقعه على أية خارطة. قام هذا المعهد بصناعة العديد من اللقاحات والسموم التي يستخدمها الموساد، بالإضافة إلى المواد السامة والعناصر الكيميائية التي تدخل في بعض الأسلحة غير التقليدية للجيش الإسرائيلي. كان الجنود الشباب يتدربون خلال السبعينيات على استخدام الغاز والأسلحة البيولوجية التي أنتجها معهد الأبحاث البيولوجية (IIRB). كان تدريبهم يجري بدون علم الجميع، وليس هناك أي وجود رسمي للوحدة العسكرية التي ينتمي إليها هؤلاء الجنود.
     كانت الدول العظمى تعرف بذلك باعتبار أن مدير معهد الأبحاث البيولوجية (IIRB) بين عامي 1957 و1983 ماركوس كلينغبيرغ Markus Klingberg كان جاسوساً للاستخبارات العسكرية السوفييتية (GRU)، وهذا يعني أنه أخبر موسكو قبل اعتقاله عام 1983. فيما يتعلق بالجانب الأمريكي،  أكد تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) عام 1983 بعد رفع السرية عنه، أن قمر التجسس الصناعي اكتشفت وجود أسلحة كيميائية إسرائيلية جاهزة للاستخدام في صحراء النقب.

     يعمل في معهد الأبحاث البيولوجية (IIRB) حالياً حوالي 300 شخص، نصفهم يحمل شهادة الدكتوراه في العلوم. بالنسبة لدافيد بن غوريون الذي أسس هذا المعهد في الخمسينيات، إن الأسلحة غير التقليدية (النووية والكيميائية والبكتريولوجية) تُشكل أفضل ضمان لبلده. تابع بقية رؤساء الحكومات الإسرائيلية هذا التوجه بعده، الأمر الذي يفسّر عدم توقيع إسرائيل لاتفاقية عام 1972 التي تمنع الأسلحة البيولوجية، وتوقيعها على اتفاقية عام 1993 التي تمنع الأسلحة الكيميائية بدون المصادقة عليها حتى الآن.