الصفحات

الاثنين، 9 أيلول، 2013

(سورية: رئيس سابق للاستخبارات يقول: لا يوجد دليل قاطع في التقرير الذي كشفت عنه الأجهزة الفرنسية)

موقع الأنترنت لصحيفة الفيغارو 5 أيلول 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbruont

     يعتبر الجنرال آبيل بيرتيناكس الذي كان رئيساً سابقاً لأحد أجهزة الاستخبارات، ويُعبر عن رأيه تحت اسم مستعار، أن التقرير الذي كشفت عنه الحكومة الفرنسية بعد الهجوم الكيميائي في ضاحية دمشق لا يحتوي على أية معلومات جديدة. وأضاف أن هذا التقرير هو وثيقة حسب الطلب.
     كان هناك أمل باكتشاف وثيقة "مدهشة" ستُربك نظام بشار الأسد مع إزالة الصفة السرية عن تقرير أجهزة الاستخبارات الفرنسية حول الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل السلطات الحكومية ضد شعبها. كانت فرنسا أول دولة تقوم بمثل هذا العمل حول هذه الأحداث المأساوية. إنها مبادرة مشكورة كان بإمكانها تعزيز شرعية "حق التدخل" في سورية.
     بدا واضحاً أن إعداد هذه الوثيقة كان "منقحاً" بشكل مقصود، وموجاً إلى النشر العلني. ولهذا السبب كانت معدلة ومجردة من كل عنصر يمكن أن يكشف عن مصدر المعلومات. إنه أمر منطقي، ومن هنا يأتي الشعور بالخيبة المشروعة والحتمية. تضمن التقرير معلومات كثيرة حول طبيعة البرنامج الكيميائي السوري وتقويم الكميات المخزنة من العناصر الكيميائية ومجموعة من الأسلحة، وهذه المعلومات متوفرة أصلاً لدى بعض المصادر المفتوحة للإختصاصيين مثل المواقع الإلكترونية المتخصصة بصناعة هذه الأسلحة وتخزينها مثل موقع CESIM (مركز دراسات الأمن الدولي والسيطرة على الأسلحة) لكي لا نذكر إلا هذا الموقع.
     يؤكد التقرير أن أجهزة الاستخبارات في عدة دول تتعاون في هذه الرقابة وتتبادل المعلومات حول هذا الموضوع. من المحتمل أن الأجهزة الإسرائيلية، لكي لا نذكر غيرها، قدمت بعض المؤشرات المحددة فيما يتعلق بالأساليب العملياتية لعمليات الهجوم. يتواجد الألمان بكثرة في سورية منذ نهاية الثمانينيات مع وجود مقر نشيط جداً في دمشق، وهم طرف محوري في التجسس البشري. إن العلاقة بين أجهزة الاستخبارات الألمانية والفرنسية ممتازة منذ عدة سنوات.
     من المحتمل أن هناك معلومات مصدرها مفتشي الأمم المتحدة على الأرض، وقد وصلت فعلاً بشكل سري إلى بعض الأجهزة الغربية. فيما يتعلق بالقدرات الخاصة لأجهزة الاستخبارات الغربية ولاسيما في الولايات المتحدة (التجسس عبر الصور، التنصت البشري)، فقد سمحت بمقارنة هذه العناصر.
     فيما يتعلق بهجوم 21 آب، بحثنا عبثاً في التقرير عن الدليل القاطع حول الأمر الصادر عن السلطات السورية العليا، وعن تنفيذه من قبل جيش بشار عبر أسلحة حاملة للعناصر الكيميائية ضد سكان ضواحي دمشق. سنكتفي هنا بتحليل المصادر المكشوفة التي أكدتها المعلومات المقدمة من أجهزة الاستخبارات الحليفة. إذاً، لا يوجد برهان قاطع على مسؤولية النظام المباشرة. وهذا غير كافي لإقناع المترددين ومعارضي التدخل الفعلي لفرنسا عبر استخدام القوة.
     إذا كانت هناك دول أخرى تملك هذا الدليل القاطع، فإنها تحتفظ به لنفسها، وتتحفظ عن نشره في الوقت الحالي. هذا هو الحاجز الذي يفصل بين عمل أجهزة الاستخبارات وهرم السلطة السياسية.

     بالمحصلة، سنكتفي بوثيقة "حسب الطب"، تم إعدادها بناء على طلب السلطة السياسية لاستخدامها كضمان للمشاركة الفرنسية في عمل منظم مع أطراف أخرى، وتهدئة النقاش الداخلي. إنه لا يعني بأي حال من الأحوال الكشف عن معلومات جديدة وعن استعراض دقيق لما حصل فعلاً في الغوطة ليلة 21 آب عندما مات مئات الأشخاص.