الصفحات

الاثنين، 16 أيلول، 2013

(الاتفاق الروسي ـ الأمريكي يوفر هدوء مؤقتاً ولكنه لا يحل شيئاً)

صحيفة الفيغارو 16 أيلول 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     من حيث المبدأ، إن الاتفاق الروسي ـ الأمريكي الهادف إلى إزالة الأسلحة الكيميائية السورية هو خبر سار. إنها المبادرة المشتركة الأولى بين العدوين السابقين في الحرب الباردة من أجل تجنب أزمة هامة. تراجع تهديد الضربات العسكرية التي لم تكن تثير الحماس في واشنطن، كما أنه من المفترض أن يسمح انخراط العرّاب الروسي لبشار الأسد بتجنب مجازر كيميائية جديدة. ولكن تفكيك هذه الأسلحة يطرح الكثير من الأسئلة.
     غموض اللجوء إلى القوة. فيما يتعلق بالتهديد باللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال عدم احترام سورية لتعهداتها، كانت فرنسا تعتبره عنصراً ضرورياً. ولكن روسيا ترفض ذلك. فيما يتعلق بهذه النقطة، توصل اتفاق كيري ـ لافروف إلى تسوية تتضمن التطرق إلى الفصل السابع ولكن ليس بشكل أوتوماتيكي. إذا لم يلتزم بشار الأسد بتعهداته الدولية، فإن النص يقضي بإحالة الملف إلى مجلس الأمن لدراسة قرار أكثر حزماً. ولكن لا شيء يضمن بأن روسيا التي تملك حق الفيتو ستقبل ما رفضته حتى الآن
     نسيان العدالة الدولية. عندما اقترحت روسيا تفكيك الأسلحة الكيميائية، اشترطت فرنسا إحالة المسؤولين عن المجزرة الكيميائية أمام المحكمة الجنائية الدولية. ليس فقط لم يتطرق الاتفاق الأمريكي ـ الروسي إلى اللجوء للعدالة الدولية، بل أعاد أيضاً بشار الأسد إلى الساحة السياسية من الناحية الفعلية. أصبح بشار الأسد مرة أخرى بفضل عرّابه الروسي محاوراً للمجتمع الدولي الذي وافق على انضمام سورية إلى اتفاقية منع الأسلحة الكيميائية.
     إزالة الأسلحة الكيميائية في بلد بحالة حرب. هل يمكن تطبيق هذا الاتفاق؟ كيف يمكن ضمان أمن المفتشين الدوليين في بلد بحالة حرب أهلية؟ أعطى الاتفاق مهلة أسبوع لدمشق لإرسال قائمة بأسلحته الممنوعة، وينص على تدميرها في النصف الأول من عام 2014. ولكن المراقبين المتخصصين يعتبرون أن تدميرها يحتاج إلى عدة سنوات.
     ستستمر الحرب الأهلية. إذا كان الاتفاق الأمريكي ـ الروسي يوفر هدوءاً مؤقتاً، فإنه لا يحل جوهر المشكلة السورية. ستستمر الحرب الأهلية مع المزيد من الضحايا المدنيين. يعتبر البعض أن الخطوط الحمراء المفروضة على الأسلحة الكيميائية أعطت النظام "رخصة بالقتل" باستخدام الأسلحة الأخرى. إن التحركات الدبلوماسية حول سورية تُذكّر بأزمة أخرى هي البوسنة خلال التسعينيات: كانت الولايات المتحدة مترددة حيال استخدام القوة ضد صربيا بعد مجزرة Markale في شهر شباط 1994، وسمحت لروسيا بدعم اتفاق يهدف إلى سحب الأسلحة الثقيلة من القوات الصربية حول سيراجيفو. وبعد عام ونصف، شن الحلف الأطلسي حملة قصف ضد البوسنة.