الصفحات

الخميس، 12 أيلول، 2013

(هل حصلت مجزرة المسيحيين في معلولا؟)

صحيفة الليبراسيون 12 أيلول 2013 بقلم مراسلها الخاص في بيروت جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     هل هي إشاعة كاذبة أطلقها النظام السوري أم أن المتمردين ارتكبوا المجازر في معلولا وقتلوا المسيحيين أو أجبروهم على اعتناق الإسلام؟ ساد الهوس في كنائس الشرق حتى قبل التأكد من صحة هذه الأخبار حول ارتكاب مجزرة. تشعر هذه الكنائس بالصدمة بسبب خطف رجال الدين المسيحيين واغتيالهم وتدنيس أو تدمير الكنائس، وتُعزى أغلب هذه الأعمال إلى التمرد السوري. هناك نزاع ضاري بين القوات النظامية والمتمردين حول معلولا بسبب أهميتها الإستراتيجية، وما زال المتمردون يسيطرون عليها حتى البارحة 11 أيلول.
     قام بطريرك الروم الكاثوليك الملكيين غريغوريوس الثالث لحام بنشر الشائعات المتشائمة حول المجازر المحتملة التي ارتكبها مقاتلو جبهة النصرة المعروفة بأنها أكثر المجموعات الإسلامية راديكالية. صحيح أيضاً أن وكالة الأنباء الفرنسية AFP حصلت على بعض الشهادات الدامغة لدى اللاجئين الذين تحدث بعضهم عن اعتناق إجباري للإسلام. كما أشارت وكالة الأنباء الفرنسية إلى شهادة رشا التي قالت أنها حاولت إنقاذ خطيبها عبر التفاوض على دفع فدية مع الخاطفين عبر الهاتف، ولكن أحد المتمردين قال لها: "يجب أن تأتي مع بعض الأكياس الكبيرة لأننا قمنا بتقطيع أوصاله. لم يأت المسيح لإنقاذه".
     أدان الجنرال ميشيل عون أحد أكثر من المقربين من حلفاء دمشق هذه المجازر في معلولا، كما أعرب رئيس حزب الكتائب أمين الجميل الذي يدعم المعارضة السورية عن أسفه، ودعاها إلى تحمل مسؤولياتها. أما زعيم القوات اللبنانية سمير جعجع فأشار إلى أنه ليس متأكداً من قيام المتمردين بالتدمير والقتل في معلولا، واعتبرها دعاية مضللة من قبل نظام الاسد.
     هناك شيء مؤكد هو أن جميع سكان هذه المدينة الصغيرة هربوا عندما استولت عليها جبهة النصرة، ولم يبق فيها إلا 53 راهبة وبعض الأيتام في كنسية مار تقلا للروم الأورثوذوكس، إحدى أقدم الكنائس في العالم. نقلاً عن شهادة إحدى الراهبات التي حصلت عليها صحيفة الليبراسيون بشكل غير مباشر، لم يكن هناك مجزرة ولا تدنيس للأماكن المقدسة، بل تدمير للأماكن التاريخية خلال المعارك العنيفة التي سمحت للمتمردين بالاستيلاء على المدينة. وهذا ما صرّح به أيضاً بطريرك الروم الأورثوذوكس في أنطاكية يوحنا العاشر.

     في الوقت الذي كانت دمشق تعرف فيه أنها مهددة بالضربات الغربية، فإن الحديث عن مجازر ضد المسيحيين سيسمح لها بتحويل الأنظار عبر الشهادات حول تطرف المتمردين وتعصبهم. تشعر كنائس الشرق بالتهديد أكثر فأكثر، ولاسيما بعد المجازر ضد المسيحيين في العراق وقتل الأقباط في مصر وأعمال الترهيب ضد المسيحيين في سورية، وتعتبر هذه الكنائس أن معلولا رمز هام باعتبارها المدينة الصغيرة التي استقبلت أوائل المسيحيين الهاربين من الاضطهاد، ومنهم القديسة تقلا إحدى تلامذة يوحنا.