الصفحات

الأربعاء، 11 أيلول، 2013

(رهان سيرغي لافروف وضع موسكو من جديد في قلب اللعبة الدبلوماسية)

صحيفة اللوموند 11 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في موسكو ماري جيغو Marie Jégo

     يؤكد رهان سيرغي لافروف أن روسيا لا تتأثر إلا بحجة واحدة هي القوة. لولا التهديد بالقوة العسكرية، لما اقترحت موسكو أي تنازل. إذا تأكد هذا الرهان بشكل ملموس، فإن الإنفتاح الدبلوماسي الروسي سيبعد احتمال الضربات العسكرية ضد دمشق. لقد نزعت هذه المبادرة شوكة في قدم واشنطن وحلفائها الأوروبييين، فالرئيس الأمريكي لا يرغب بإطلاق صواريخ توماهوك، ويواجه شكوك الرأي العام بالإضافة إلى تردد جزء كبير من أعضاء الكونغرس حول التدخل في سورية حتى ولو كان محدوداً.
     يتوافق هذا الرهان أيضاً مع فلاديمير بوتين التي تأكد من أنه لن يفقد ماء وجهه من خلال النظر عاجزاً إلى استعراض القوة العسكرية الأمريكية ضد حليفه السوري. أرسلت روسيا بعض السفن الحربية الإضافية إلى البحر المتوسط، ولكنها تعرف بأنها غير قادرة على مواجهة القوة العسكرية الأمريكية. إن القوات البحرية الروسية في حالة سيئة، والجيل الأخير من الصواريخ الروسية لا يتمتع بالدقة إطلاقاً، وهذا ما أظهره الفشل الجديد لإطلاق صاروخ بولافا Boulava (بحر ـ أرض) العابر للقارات بتاريخ 7 أيلول خلال المناورات البحرية في البحر الأبيض بشمال ـ غرب روسيا.
     إن هذا الانفتاح الدبلوماسي في اللحظة الأخيرة أعطى روسيا دور "الرجل الجيد" القادر على انقاذ الوضع. يعرف الدبلوماسيون الروس أنه في حال التدخل الأمريكي، ستكون موسكو خاسرة على جميع الصعد: ستفقد حليفها في دمشق، ولن يكون لديها وسيلة للنفوذ بعد بشار، بالإضافة إلى فقدان هيبتها ومكانتها.
     يبقى الاقتراح الروسي محدوداً، ويبدو من الصعب تنفيذه على الأرض ما دامت الحرب الأهلية مستمرة، هذا بالإضافة إلى سهولة إخفاء مثل هذه المواد. هل هو انفتاح أم خدعة تسمح لبشار الأسد بكسب الوقت؟ تحدث سيرغي لافروف في مؤتمره الصحفي يوم الاثنين 9 أيلول عن الصحفية المارونية الراهبة أنييس Agnès التي تدافع عن الدكتاتور السوري إعلامياً، باعتبارها مصدرهاً موثوقاً حول الهجوم الكيميائي بتاريخ 21 آب، وقد وصفته بأنه "تمثيلية". الأسلحة الكيميائية موجودة، ولكن الضحايا غير موجودين.