الصفحات

الاثنين، 23 أيلول، 2013

(روحاني في الأمم المتحدة، الطريق الصعب للرئيس الإيراني)

صحيفة الفيغارو 23 أيلول 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     اختنقت إيران بالعقوبات، وتريد إيجاد حل دبلوماسي لنزاعها مع الغرب. سيذهب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني إلى الأمم المتحدة للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الاثنين 23 أيلول، ولكن هامش المناورة المتاح أمامه ضيق، وأصبح الوقت محدوداً لحل هذه الأزمة المرتبطة بالطموحات النووية الإيرانية. تمكن الرئيس الإيراني من توفير مساحة تسمح له بالتفاوض حول الملف النووي دون أن يكون تابعاً لحرس الثورة الإيراني، وذلك بفضل علاقته الجيدة مع الشخصية الأولى في النظام آية الله علي خامنئي. إن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف يعرف نائب الرئيس الأمريكي جون بايدن بشكل جيد، وذلك بعد أن أمضى خمس سنوات في الولايات المتحدة، وسيكون الوزير الإيراني مكلفاً بالمفاوضات النووية.
     ناقش هذا الدبلوماسي المساومة الكبيرة الضائعة مع واشنطن عام 2003، وهو يختلف جداً عن المتصلب سعيد جليلي الذي كان مكلفاً بهذا الملف قبله. دعا حسن روحاني الدول الغربية في مقال نشرته الواشنطن بوست إلى "اغتنام فرصة" وصوله إلى السلطة للبدء بحوار بناء مع إيران. أعطى الرئيس الإيراني عدة ضمانات حول رغبته بالانفتاح عبر الإفراج عن حوالي 12 معارضاً. كما استطاع الحفاظ على صمت الجناح المحافظ جداً في السلطة عندما قام سلطان عُمان بنقل رسالة من باراك أوباما. أخيراً، لم تصب إيران الزيت على النار أثناء الأزمة السورية الأخيرة. بالنسبة للسيد روحاني، إن دعم نظامه إلى بشار الأسد أمر قابل للتفاوض اعتباراً من اللحظة التي يتم فيها ضمان سيادة سورية بفضل دعم جيشها، وألا تكون السلطة القادمة في دمشق معادية لإيران. بشكل أوضح، ألا تكون متحالفة مع خصمها السعودي. أكد أحد المحللين في طهران قائلاً: "يشعر روحاني بأن ردة الفعل الأمريكية على تصريحاته إيجابية. يعتقد روحاني أن أوباما يريد حل عقدة المشكلة، ولكنه يتساءل كيف سيتمكن أوباما من إقناع إسرائيل بذلك". وهذا هو السبب في التصريح الأخير للرئيس الأخير للرئيس الإيراني عندما أكد أن طهران "ليست عدواً لأي بلد".
     إذا نظرنا إلى ما هو أبعد من الرسائل المتبادلة خلال فصل الصيف، جرت بعض اللقاءات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. هل من أجل الإعداد لقمة أوباما ـ روحاني؟ هذا ممكن. أسرّ روحاني أنه يريد مقابلة "زعيم القرية" باراك أوباما. فيما يتعلق بالملف النووي، يكرر روحاني أنه لن يتخل عن حق تخصيب اليورانيوم، وأنه من الممكن التفكير بتبادل الوقود النووي من أجل حل الأزمة. بالمقابل، يُطالب الرئيس الإيراني برفع سريع للعقوبات. ولكن هذه العقوبات لا يمكن رفعها إلا بشكل تدريجي. هل سيقبل بالمطالب الأمريكية المتعلقة بتقديم "مؤشرات ملموسة" مثل إغلاق مفاعل فوردو الذي بناه النظام تحت الجبل من أجل حماية معداته النووية في حال تعرضه للقصف؟

     يترصد المتشددون في إيران للرئيس الإيراني. إنهم يخشون من قيام الدول الغربية المتشددة بإضافة مسألة حقوق الإنسان إلى الملف. كما لو أن الغرب ما زال يريد تغيير النظام الإيراني. إذا عاد الرئيس الإيراني خائباً، فإن المحافظين سينتقدون قلة خبرته. قال الخبير المشار إليه أعلاه: "إن وضع روحاني يتوقف على الجواب الأمريكي". ولكن الولايات المتحدة تنتظر ما هو أكثر من الخطابات. هل هو استمرار لحوار الطرشان؟ أم بداية تقارب؟ هذا هو رهان الزيارة التي يقوم بها الزعيم الإيراني إلى نيويورك.