الصفحات

الجمعة، 20 أيلول، 2013

(العودة الكبيرة للسفن الروسية)

صحيفة الفيغارو 19 أيلول 2013 بقلم إيزابيل لاسير Isabelle Lasserre

     احتاجت البحرية الروسية إلى عشر سنوات لإزالة الذكرى المهينة لغرق الغواصة الروسية كورسك (Koursk) بتاريخ 12 آب عام 2000. عانت البحرية الروسية من انهيار طويل بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، ولكن الأزمة السورية أظهرت أن هذه الفترة المظلمة انتهت. قال مدير التنمية الإستراتيجية في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) توما غومار Thomas Gomart المتخصص بالشؤون الروسية: "لم يعد الجيش الروسي ثوباً بالياً، واستعاد قدراته. كما تصاعدت قوة البحرية الروسية".
     تترافق العودة الدبلوماسية المذهلة لموسكو في الملف السوري مع عودة سفنها الحربية إلى البحر المتوسط مثل: السفن الحربية المجهزة بصواريخ بعيدة المدى، وسفن التجسس المتخصصة بالاستخبارات، وسفن إزالة الألغام، والفرقاطات، وسفن التموين... تتواجد ثلاث عشرة سفينة حربية روسية في شرق البحر المتوسط منذ نهاية شهر آب، وهي أكبر السفن البحرية الروسية مثل: سفينة موسكفا Moskva لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى والسفينة الحربية ناستويشيفي Nastoichivy التي غادرت مكان عملها في البحر الأسود والبلطيق للوصول إلى البحر المتوسط. أصبح عدد السفن الروسية يتجاوز عدد السفن الحربية الأمريكية والفرنسية. كان غياب البحرية الروسية طويلاً ومؤلماً، ولكن الأزمة السورية سمحت بأول انتشار عسكري بحري للقوات الروسية منذ سقوط الشيوعية.
     أظهرت البحرية الروسية طموحاتها في البحر المتوسط وفي القطب الشمالي والمحيط الهادي. ولكن البحر المتوسط هو الذي يجذب اليوم جميع الأطماع البحرية الروسية. هناك أيضاً تأثير سياسي ودبلوماسي حاسم لانتشار الأسطول البحري الروسي على الشواطىء السورية. قال رئيس اللجنة العسكرية في مجلس الدوما فلاديمير كوموييدوف Vladimir Komoyedov: "إنها ردة فعل طبيعية لحكومة تتعرض مصالحها للتهديد على الأرض". يجب على القوات البحرية أن تتمكن من إخلاء رعايا في حال الحاجة، وتقديم المعلومات إلى المسؤولين السياسيين. ولكن هناك أيضاً دور رادع لاستعراض القوة هو منع الضربات العسكرية المحتملة ضد نظام دمشق. في حال التدخل، يجب على الأسطول الروسي أيضاً أن يقوم بدور الإنذار المبكر لتحذير النظام السوري من الوصول الوشيك لصاروخ أمريكي. قال مسؤول فرنسي: "إن أفضل وسيلة لمنع أي طرف من الوصول إلى هدفه هي الوقوف بينه وبين هدفه".

     لا شك أن البحرية الروسية لم تحقق حتى الآن الأهداف التي حددها فلاديمير بوتين بعد غرق الغواصة الروسية عام 2000. إن السفن الروسية التي وصلت إلى البحر المتوسط ليست حديثة، ويظهر الصدأ على دهانها، وصواريخها البالستية ليست على ما يرام. كما أن حاملتي الطائرات الجديدتين لن تكونا جاهزتين قبل فترة طويلة. ولكن الطموحات الروسية كبيرة، قال أميرال فرنسي: "عندما يفكر بلد ببناء خمسة عشر سفينة تموين، فهذا يعني أنه يريد وضعها حول العالم". لقد تمت إعادة السفن القديمة إلى المياه بعد تحديثها، أكد أحد الضباط البحريين الفرنسيين قائلاً: "يبدو أن الجيش الروسي استعاد بعض القدرات العملية". من جهة أخرى، إلتقطت محطة رادار روسية الأسبوع الماضي قيام إسرائيل بإطلاق صاروخين بالستيين خلال تدريب مبرمج. أما الفرنسيين فلم يشاهدوا أي شيء.