الصفحات

الاثنين، 3 كانون الأول، 2012

(الملف النووي: التفاوض مع مَنْ في طهران؟)


 صحيفة اللوموند 3/12/2012 بقلم ناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède
     التفاوض مع مَنْ؟ وعلى ماذا؟ يطرح هذان السؤلان نفسهما بحدة منذ الإعلان عن استئناف المفاوضات خلال شهر كانون الأول بين القوى العظمى وإيران حول الملف النووي. يبدو أن هناك بداية مرحلة جديدة منذ إعادة انتخاب باراك أوباما، ولكن من سيكون الطرف المُحاوِر في طهران؟ سيكون علي خامنئي، المرشد الأعلى في إيران، الطرف المركزي في الجولة الجديدة. يبلغ عمر علي خامنئي 73 عاماً، وهو مريض. إن هاجسه هو الحفاظ على نظام السلطة في إيران. هل لديه القدرة على اختيار الخيار الاستراتيجي بالانفتاح باتجاه الولايات المتحدة، كما يأمل باراك أوباما؟
     لقد رفع المرشد الأعلى مؤخراً إحدى المحرمات: أي التحاور مع واشنطن. قال برنارد هوركاد Bernard Hourcade، الباحث في المركز الوطني الفرنسي للدراسات العلمية CNRS: "كان علي خامنئي يمنع في السابق أي نقاش حول هذا الموضوع. ولكنه الزعيم الوحيد الآن، وسيكون المستفيد من إقامة العلاقات مع الولايات المتحدة". لقد أعلن محمد جواد لاريجاني، أحد المتشددين في إيران والأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان، في منتصف شهر تشرين الثاني قائلاً: "من أجل حماية مصالح نظامنا، سنكون مستعدين للتفاوض مع الولايات المتحدة ومع أي شخص آخر، حتى ولو في أعماق الجحيم".
     لاحظت الحكومات الغربية بكثير من الاهتمام عودة الرئيس الإيراني السابق علي هاشمي رفسنجاني إلى الساحة السياسية، وهو من الشخصيات التي يُفترض بأنها "براغماتية"، فقد ظهر رفسنجاني إلى جانب المرشد الأعلى في نهاية شهر آب أثناء افتتاح قمة دول عدم الانحياز. من المعروف أن رفسنجاني دعم المتظاهرين الإيرانيين عام 2009، وحذّر من السياسة المتصلبة حول الملف النووي. لا شك بأن المرشد الأعلى يريد تعزيز فكرة التوافق الوطني وتحسين صورة إيران السيئة في الخارج، ولكن بعض المحللين أشاروا إلى أن المرشد حَرِص على إبقاء إثنين من أطفال رفسنجاني في السجن كرهائن...
     إذا كان المرشد الأعلى هو صاحب القرار النهائي، ما هي المعايير المطروحة للرهان؟ أشار علي ألفونه Ali Alfoneh، الباحث في مركز الدراسات الأمريكي المحافظ American Enterprise Institute في واشنطن إلى أن حرس الثورة الإيراني، يسيطرون حالياً على قطاعات كاملة من الاقتصاد والجهاز الأمني والبرنامج النووي. وأضاف أن تأثير العقوبات الدولية قد خلق بعض التوترات بين حرس الثورة الذين يسيطرون على الجهاز الاقتصادي وبين أولئك الذين يسيطرون على الجهاز الأمني: يعتبر الذين يسيطرون على الجهاز الاقتصادي أن التوصل إلى تسوية مع الدول العظمى سيساعدهم على الحفاظ على سيطرتهم على الاقتصاد، أما الجهاز الأمني فيعتبر أن التوصل إلى امتلاك القدرة النووية العسكرية هدف مقدس، وأنها كشهادة ضمان على الحياة بالنسبة للجمهورية الإسلامية. ولكن المشكلة هي  أن الجهاز الأمني هو الأقوى.
      أكد الباحث علي ألفونه أن السلطة في الجمهورية الإسلامية ما زالت متعددة الأقطاب، وأن المرشد الأعلى هو الأكثر قوة. ولكنه لا يستطيع اتخاذ هذا القرار الإستراتيجي لوحده، ويجب عليه إيجاد تسوية بين الأقطاب الأخرى للسلطة.
     يأمل البعض في واشنطن بظهور حوار على أعلى المستويات بين أوباما وخامنئي من أجل التغلب على ثلاثة عقود من الشكوك العميقة بين الدولتين. أشارت جينيف عبدو Geneive Abdo، الباحثة في مركز دراسات Stimson، إلى أن الإيرانيين يفاوضون عندما يرون مغريات حقيقية، وليس تحت الضغوط. وأضافت أن الكثيرين في واشنطن يفكرون بذلك ويقولون: الآن وبعد فرض العقوبات القاسية، ما الذي يمكن تقديمه إلى إيران؟
     إن النظام في طهران مُقتنع بأنه "ربح" المعركة الدبلوماسية حول الملف النووي، لأنه يعتبر بأنه فرض حقيقة قدراته التكنولوجية. تريد الدول الغربية دفع طهران لقبول وضع حدود لبرنامجها النووي خلال الأشهر القادمة، وإذا لم تنجح بذلك، ستستمر العقوبات التي قد تقود النظام إلى كارثة اقتصادية ـ سياسية. ولكن هل يعتقد علي خامنئي بهذا الخطر، بالإضافة إلى خطر الضربة العسكرية الإسرائيلية؟ وإذا كان يعتقد بهذا الخطر، هل سيقوم بتسريع السباق نحو القنبلة النووية باعتبارها الحصن الوحيد؟
     أشار مصدر غربي مُقرّب من أجهزة الاستخبارات إلى أنه إذا ادعى الإيرانيون بأنهم لا يستطيعون التفاوض قبل الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران 2013، سنعرف حينذاك بأنهم لا ينوون إطلاقاً التفاوض بحسن نية.