الصفحات

الجمعة، 14 كانون الأول، 2012

(نقاط غامضة حول مجزرة عقرب)


صحيفة اللوموند 14/12/2012 بقلم مراسلها في بيروت خالد سيد مهند Khaled Sid Mohand

     أشارت مصادر مقربة من المعارضة يوم الثلاثاء 11 كانون الأول إلى مقتل أكثر من مئة علوي بعد عدة أيام من المعارك بين المتمردين والميليشيات المؤيدة للنظام في قرية عقرب الواقعة في منطقة حماة. نفت السلطات السورية هذه المجزرة، ولكن وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة نسبتها إلى إلى المتمردين. إذا تم التأكد من مسؤولية المتمردين، فستكون هذه المجزرة أخطر عمل طائفي ضد العلويين منذ بداية النزاع.
     حصلت المجزرة في اليوم نفسه الذي قررت فيه الولايات المتحدة وضع  المجموعة الإسلامية المسلحة جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية. وتم توجيه أصابع الاتهام إلى هذه المنظمة بعد أربعة وعشرين ساعة من انتصارها الهام الذي حققته عندما سيطرت على أهم القواعد العسكرية في شمال سورية. إن الشعور العدائي الذي يكنّه مقاتلو جبهة النصرة تجاه الطائفة العلوية، يجعلهم المتهمين المثاليين في ارتكاب هذه المجزرة، انتقاماً من مجزرة الحولة الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات من قرية عقرب، وقد نُسبت مجزرة الحولة آنذاك إلى الميليشيات العلوية.
     قال أحد سكان قرية عقرب بعد هروبه من القصف على القرية: "كان تصرف المتمردين انتقاماً لمجزرة الحولة". ولكن بعض الشهود الآخرين تحدثوا عن الوقائع بشكل مختلف، فقد قالت أم أيهم التي أشارت إلى أنها نجت من المجزرة: "كان مقاتلو الجيش السوري الحر يحاصرون بعض عناصر الميليشيات المؤيدة للنظام الذين دخلوا إلى بناء في قرية عقرب يتواجد فيه مئات من السكان لاستخدامهم كدروع بشرية". أكدت أم أيهم أنها تعرف هوية عناصر الميليشيات العلوية، واتهمتهم بقتل أربعة أشخاص (رجل دين علوي ورجل دين سني وضابطين اثنين متقاعدين) جاؤوا للتفاوض على استسلام عناصر المليشيات والإفراج عن "المحتجزين". ثم قام عناصر الميليشيات بتفجير عبوة غاز وقنبلة، مما أدى إلى وقوع عدد كبير من الضحايا. تقول هذه الرواية أن متمرديي الجيش السوري الحر تدخلوا لإغاثة الضحايا وإخلائهم إلى مستشفى ميداني في الحولة. قام الناشطون الذين لا يعارضون شهادة أم أيهم بنشرها على الأنترنت مع ثلاث شهادات أخرى متوافقة، ولكن لم تستطع صحيفة اللوموند التأكد من صحتها.