الصفحات

الجمعة، 14 كانون الأول، 2012

(سورية: موسكو وواشنطن تتفقان على وسيط)


صحيفة الفيغارو 14/12/2012 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     قررت واشنطن وموسكو بعد جلستين من المفاوضات المباشرة في دبلن وجنيف إرسال المبعوث الدولي للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي للاجتماع مع بشار الأسد. تم الحصول على معلومات من المبعوث الأممي تُشير إلى أنه من المحتمل أن يتضمن هذا الاجتماع توجيه إنذار نهائي للرئيس السوري لكي يترك السلطة "بكرامة".
     كان السفير الأمريكي السابق في سورية روبرت فورد قد أشار في لقاء  مع محطة BBC الناطقة باللغة العربية إلى هذه المبادرة وقال: "بدأ الروس بالتحرك تحت ضغط المتمردين على الأرض. أدرك الروس أن بشار الأسد سيكون معزولاً في دمشق قريباً، وأنه سيخسر المطار الذي تصل الأسلحة عن طريقه". وقبل هذه التصريح بعد ساعات، أكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قائلاً: "يجب أن ننظر إلى الواقع أمامنا، إن النظام والحكومة السورية يتراجعان على الأرض أكثر فأكثر". إنها المرة الأولى التي تتوصل فيها موسكو إلى مثل هذه النتيجة منذ عشرين شهراً، هل يعني ذلك أن روسيا لم تعد تستبعد انتصار المعارضة وأنها تستعد للتخلي عن النظام الذي يتعرض لهجوم عنيف؟ أم أنها تريد المزاودة قبل التفاوض مع الولايات المتحدة حول مستقبل سورية وبشار الأسد؟ لا شك بأن الجواب فيه شيء من الاحتمالين معاً.
     يبدو أن المفاوضات قد بدأت فعلاً بعد انعقاد لقائين: الأول بين وزيري الخارجية الأمريكي والروسي في دبلن قبل عشرة أيام، والثاني بين نائبي وزيري الخارجية الروسي والأمريكي ميخائيل بوغدانوف وويليام بيرنز في جنيف في عطلة نهاية الأسبوع الماضي. لقد شارك الأخضر الإبراهيمي في هذين الاجتماعين، وأشار مستشاروه إلى أنه تم تحقيق اختراق في اجتماع جنيف. في الحقيقة، لقد تخلى الروس عن شرطهم بأن يستطيع بشار الأسد القيام بدور في مرحلة العملية الانتقالية السياسية، وقال لنا أحد مستشاري الإبراهيمي: "بالنسبة لموسكو، يستطيع بشار الأسد البقاء رئيساً، ولكن دون صلاحيات، ولن يستطيع ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية عام 2014، وذلك بعكس ما كانت تتمناه موسكو في دبلن".
     تطرق الأمريكيون والروس أيضاً إلى "بعض أسماء" المسؤولين الذين يمكن أن يكونوا ضمن الحكومة الانتقالية. إن تشكيل هذه الحكومة هو إحدى "الأفكار" الذي دافع عنها الأخضر الإبراهيمي لتجنب غرق سورية في الحرب الأهلية. كما تم التطرق إلى أسماء عدة دول يمكن أن تكون ملجأ لبشار الأسد (روسيا البيضاء أو دول أخرى في أمريكا اللاتينية، ولكن ليس فنزويلا حسب معلوماتنا).
     من الممكن أن يذهب الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق الأسبوع القادم بعد التقارب في وجهات النظر الأمريكية والروسية، وسيحمل معه رسالة إلى الأسد مفادها "أنها فرصته الأخيرة لكي يترك السلطة بكرامة" نقلاً عن أحد الدبلوماسيين في فريق الوسيط الدولي.
     في الجانب الأمريكي، هناك ترحيب في تطور الموقف الروسي، ولكن واشنطن ما زالت حذرة جداً. فقد تساءل روبرت فورد يوم الخميس 13 كانون الأول قائلاً: "هل سيمارس الروس ضغوطاً كافية على بشار لكي يترك السلطة؟ لا نعرف شيئاً الآن. قال لنا الروس ثلاث مرات منذ بداية الأزمة أنهم سيضغطون على الأسد، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً". هناك أيضاً عقبة أخيرة يجب تجاوزها هي: رفض المعارضين لأية مفاوضات مع بشار الأسد ومع من "تلوثت أيديهم بالدماء".
     على الرغم من هذه العقبات، من الممكن أخيراً تحقيق اختراق في الأزمة السورية. قال لنا المعارض هيثم المناع في الأسبوع الماضي بعد لقائه مؤخراً مع سيرغي لافروف وميخائيل بوغدانوف: "إن الروس مستعدون الآن للتفاوض، وهم يريدون مفاوضات ثنائية مع الولايات المتحدة"، وقد تفاجأ هيثم المناع بالرد الروسي حول إمكانية سقوط النظام على المدى القصير. عندما قال أحد أعضاء الوفد السوري إلى سيرغي لافروف: "من الممكن محاصرة القصر الرئاسي في أية لحظة"، رد عليه الوزير الروسي قائلاً: "ولكننا لن نرسل الطائرات المروحية لحماية القصر الرئاسي".