الصفحات

الاثنين، 3 كانون الأول، 2012

(الاستعداد لمعركة دمشق)


 صحيفة الفيغارو 1/12/2012 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot
     تمت إعادة فتح الطريق بين دمشق والمطار يوم الجمعة 30 تشرين الثاني، في حين بقيت الاتصالات وشبكة الأنترنت مقطوعة في سورية. ولكن المعارك في محيط دمشق استمرت بين الجيش والمتمردين لليوم الثاني على التوالي.
     تحاول القوات النظامية إبعاد المجموعات المسلحة التي عادت في الأيام الأخيرة إلى قرى بيت سحم وببيلا وعقربا القريبة من طريق المطار الإستراتيجي. إن هذه القرى الثلاث تفتح المجال أمام المتمردين للدخول إلى جرمانا التي يسكنها مئات آلاف الدروز والعلويين والمسيحيين. إن السيطرة على جرمانا يعني قطع المواصلات بين دمشق والمطار ـ وبالتالي إغلاق المطار ـ والاستيلاء على منفذ يسمح بالدخول إلى دمشق من الجنوب.
     إذا أراد معارضو بشار الأسد شن هجومهم على دمشق كما أعلنوا خلال الأسابيع الأخيرة، فيجب عليهم السيطرة على جرمانا التي أنشأ فيها النظام لجان دفاع شعبية في الأشهر الأخيرة. جرت مؤخراً مفاوضات بين رجال الدين المقربين من المتمردين في الجيش السوري الحر وبين ممثلين عن سكان جرمانا. طالب المتمردون بفتح معابر تسمح لهم بالاقتراب من دمشق، ولكن ممثلي الأقليات في جرمانا رفضوا ذلك. انتقاماً من هذا الرفض، من المحتمل أن المجموعات الإسلامية الراديكالية المُقربة من القاعدة قامت بارتكاب عملية تفجير انتحارية مزدوجة يوم الأربعاء 28 تشرين الثاني، مما أدى إلى مقتل أكثر من خمسين شخصاً في جرمانا.
     تمثل المواجهات في داريا والمعارك حول طريق مطار دمشق الدولي تمهيداً لمعركة دمشق التي ما زال النظام يتواجد فيها بقوة. تتمنى المعارضة البدء بمعركة دمشق، فقد أرسلت التعزيزات من المدن الأخرى ولاسيما من درعا. يبلغ عدد المتمردين حالياً حوالي 40.000 مقاتل متجمعين حول العاصمة.
     استطاع المتمردون في الأسبوع الماضي الاستيلاء على قاعدة مرج السلطان العسكرية بعد عدة أيام من المعارك. كانت هذه القاعدة الإستراتيجية (القاعدة 82) تضم رادارات للتجسس تسمح للنظام باكتشاف التهديدات الجوية القادمة من الجنوب، أي من إسرائيل. أصبحت هذه المنطقة في جنوب دمشق "عمياء"، أي لا يمكن كشف أية طائرة أو طائرة مروحية عند إقلاعها من إسرائيل أو الأردن أو حتى من شمال السعودية. على الرغم من هذه الخسارة، قام نظام بشار الأسد بالاستعداد لهجوم المتمردين، وأخلى سكان الضواحي الشرقية لدمشق بعد قصف مكثف لمواقع المتمردين. كما قام بتعزيز دفاعاته في جبل قاسيون.
      اعترف أحد مؤيدي السلطة قائلاً: "إن الوضع يتسارع في الشمال. أصبح المتمردون أكثر خبرة وتدريباً". هل حصل ذلك بمحض الصدفة؟ لقد جرت العديد من الاجتماعات خلال الأسابيع الأخيرة في السعودية والأردن بحضور خبراء عسكريين أجانب من أجل تعزيز قوة معارضي بشار الأسد.