الصفحات

الأحد، 23 كانون الأول، 2012

(سورية: هل وسائل الإعلام الغربية مُتحيّزة؟)


موقع الأنترنت لمجلة اللوبوان 20/12/2012 بقلم أرمين عريفي Armin Arefi

     إذا صدّقنا القادة الغربيين، فإن النظام السوري على حافة الهاوية. قال الأمين العام للحلف الأطلسي أندرز فوغ راسموسن يوم الخميس 13 كانون الأول: "إن هذا النظام على وشك الإنهيار، إنها مسألة وقت". وقال لوران فابيوس يوم الأحد 16 كانون الأول أن "نهاية بشار الأسد تقترب، لقد رأيتم أنه حتى الروس يفكرون بذلك". كما صرّح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن النظام السوري يفقد سيطرته على البلد "أكثر فأكثر"، وأنه لا يُستبعد انتصار المعارضة في هذا النزاع. ولكن وزارة الخارجية الروسية أكدت بعد تصريح بوغدانوف أن موسكو "لم تُغيّر ولن تُغيّر موقفها إطلاقاً".
     أشار مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إلى أنه مضى عام ونصف وهو يسمع تصريحات المسؤولين الغربيين حول اقتراب نهاية بشار الأسد، وقال: "يستطيع النظام السوري الاعتماد على جيش يتألف من 400.000 جندي و200.000 عنصر أمني، مع العلم أن المعارضة أسرت أو جرحت أو قتلت حوالي خمسين ألفاً منهم. ما زال هناك 400.000 رجل على الأقل لدى بشار الأسد".
     على الرغم من عدم توازن القوى على الأرض، تتحدث وسائل الإعلام الغربية منذ عدة أسابيع عن تقدم كبير للمتمردين الذين استولوا على عدة ثكنات عسكرية، وأن المعارضين يملكون حالياً صواريخ أرض ـ جو، وأنهم نجحوا في توحيد صفوفهم تحت قيادة موحدة. إنها الخطوة الأولى قبل احتمال رفع الحظر الأوروبي على إرسال الأسلحة إلى سورية، أي تسليح المتمردين من قبل الدول الغربية.
     تعتمد أغلبية وسائل الإعلام الغربية على معلومات المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتؤكد أن جبهة النصرة هي التي حققت الاختراقات الهامة للمتمردين، وأن هذه الجبهة هي مجموعة جهادية تتألف من السوريين حصراً، وأنها تبنت مسؤولية عدة عمليات تفجير انتحارية.
     ولكن الباحث الفرنسي فابريس بالانش Fabrice Balanche، الأستاذ في جامعة  ليون الثانية ومدير مجموعة الدراسات والأبحاث حول البحر المتوسط والشرق  الأوسط (Gremmo)، أشار إلى أن التقدم الأخير الذي حققه المتمردون يعود سببه أيضاً إلى إستراتيجية مقصودة من جيش بشار الأسد، وقال: "يتبنى الجيش النظامي أسلوب الحرب المضادة للتمرد. إنه ينسحب من المناطق التي يتواجد فيها سكان معارضون له، والتي يمكن أن يكون فيها هدفاً سهلاً للمتمردين، ويتراجع إلى المدن الكبرى". أكد رامي عبد الرحمن أن النظام ما زال يسيطر على أغلب المدن الكبيرة في سورية مثل الحسكة وإدلب وحماة وحمص ودمشق والشاطىء الغربي الذي يسكنه العلويون، وأضاف قائلاً: "فيما يتعلق بالمدن التي ما زال النزاع مستمراً حولها مثل حلب ودير الزور، ما زال النظام يحافظ فيها على وجود عسكري، بشكل يسمح له بالسيطرة على بعض أجزائها".
     قال فابريس بالانش: "إن هذا الوضع يسمح للنظام بشن الهجمات في الوقت  الذي يريده"، واعتبر أن سورية مُقسمة حالياً إلى ثلاث مناطق: يُسيطر بشار الأسد على نصف سورية، وهناك منطقة تحت سيطرة المتمردين، ومنطقة أخرى مُتنازع حولها. وأضاف الباحث قائلاً: "على الصعيد السكاني، هناك 50 % مع النظام، و15 ـ 20 % مع المتمردين، و25 % مناطق مُتنازع عليها، لأنه يجب ألا ننسى أن 8 % من السكان السوريين تحت سيطرة الميليشيات الكردية في شمال سورية".
     تقوم القوات النظامية باتباع إستراتيجية أخرى هي إستراتيجية تفاقم الوضع، أي أن "الجيش النظامي ينتظر أن يقوم السكان برفض المتمردين قبل الهجوم عليهم". إن دخول مقاتلي الجيش السوري الحر إلى إحدى المدن، يعقبه غالباً قصف بالدبابات من قبل الجيش النظامي، بالإضافة إلى قصف الطائرات حالياً. يعتبر فابريس بالانش أن السكان لا يؤيدوا بشار الأسد، ولكنهم من أنصار عودة الإستقرار إلى سورية، ولهذا السبب، هم يُرحبون بعودة الجيش.
     إن الوسيلة الأفضل المتاحة أمام الصحفيين للتأكد من صحة ما يُقال، هو القيام بتحقيقات صحفية ميدانية. ولكن العدد المحدود جداً من سمات الدخول الممنوحة من قبل دمشق، يُجبر الصحفيين الغربيين على دخول سورية عن طريق تركيا لتغطية الأخبار في مناطق النزاع. يتعرض هؤلاء الصحفيين لمراقبة دقيقة من قبل مقاتلي الجيش السوري الحر الذين لا يُحبذون قيام ضيوفهم بنقل أخبار أعمال الترهيب التي يرتكبونها ضد أولئك الذين يتهمونهم بأنهم "مُخبرين" للنظام السوري. من الممكن أن يقوم هؤلاء الصحفيين بتغطية أعمال العنف التي يرتكبها المتمردون بحرية أكبر، إذا قاموا بتحقيقات صحفية داخل جيش بشار الأسد. إلا إذا كان الرئيس السوري لا يرغب بأن يعرف العالم ماذا يجري في بلده.