الصفحات

الخميس، 13 كانون الأول، 2012

(واشنطن وباريس تواجهان صعوبة في توحيد إستراتيجيتهما)


صحيفة الفيغارو بتاريخ 13/12/2012 بقلم مراسلها الخاص في مراكش آلان بارليويه Alain Barluet

     قال أحد المشاركين الفرنسيين في اجتماع مراكش: "الأمريكيون لا يساعدوننا كثيراً"، مُلخصاً بشكل دبلوماسي الخلافات والمنافسات داخل الملف السوري. ظهرت هذه الخلافات على خلفية اجتماع مراكش. لقد رحّب الوفد الفرنسي باعتراف واشنطن بالإئتلاف الوطني السوري "ممثلاً شرعياً للشعب السوري"، ولكن أحد الدبلوماسيين الفرنسيين قال: "قام الأمريكيون ببعض الأشياء ولكن متأخرين".
     ظهر الخلاف الأخير بين واشنطن وباريس أثناء اجتماع وزراء خارجية الحلف الأطلسي يوم الثلاثاء 4 كانون الأول في بروكسل عندما طرح الأمين العام للحلف أندرز فان راسموسن فجأة فكرة التدخل العسكري لإبطال مفعول الأسلحة الكيميائية في سورية، واعتبر مستشارو وزير الخارجية الفرنسي أن هذه الفكرة "غير مقبولة". أشارت باريس إلى أن تدخل الحلف الأطلسي في بلد عربي غير ملائم إطلاقاً، وكانت باريس على وشك الشك بأن واشنطن أرادت التلويح بفزّاعة أسلحة التدمير الشامل كما فعلت قبل عشر سنوات مع العراق.
     يبدو أن تبادل المعلومات بين جانبي الأطلسي حول هذه المسألة الحساسة لا يتصف بالشفافية، وأشار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوم الأحد 9 كانون الأول إلى أن المعلومات المتعلقة بإمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية "لم يتم تأكيدها بشكل واضح". بشكل أوضح: إذا تم اعتبار استخدام الأسلحة الكيميائية خطاً أحمراً، فلا يجب استخدامه كوسيلة لإثارة المشاكل. وأشار الجانب الفرنسي إلى أنه جرت اجتماعات هذا الأسبوع لتحسين تبادل المعلومات.
     هناك اختلافات جوهرية فيما يتعلق بالخطر الجهادي في سورية. إن قيام باراك أوباما بوضع الحركة الإسلامية الراديكالية جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية، يُمثل رسالة واضحة إلى الإئتلاف الوطني السوري من أجل "تنظيف" صفوفه. قال لوران فابيوس: "هناك جدل حول هذه المسألة، وسندرسها بشكل مُعمّق". تجنب مستشارو فابيوس إضافة اسم جبهة النصرة إلى قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، ولكنهم لم يستبعدوا ذلك بشكل نهائي نظراً للعلاقة الواضحة بينها وبين تنظيم القاعدة في العراق. إن القلق من الإسلاميين أمر ثابت لدى الأمريكيين، وهو قلق موجود لدى الجانب الفرنسي، ولكن يتم التعبير عنه بين الأسطر.