الصفحات

الجمعة، 28 كانون الأول، 2012

(التفاوض على مستقبل سورية في موسكو)


صحيفة الفيغارو 28/12/2012  بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     انتقل مركز الثقل الدبلوماسي للنزاع السوري إلى موسكو. سيلتقي مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم السبت 29 كانون الأول لكي يحاول "تسويق" مشروع حكومة انتقالية قادرة على إنهاء الزاع الدامي الذي أدى إلى مقتل 45000 شخصاً منذ واحد وعشرين شهراً. كما سيقوم نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بزيارة موسكو اليوم 28 كانون الأول.
     إذا كانت موسكو ما زالت تُعتبر طرفاً محورياً لحل الأزمة، فقد تم تسليط الضوء على هذا الدور في الأسابيع الماضية عبر ابتعاد موقف موسكو عن حليفها بشار الأسد. كما تم التأكيد على محورية الدور الروسي عبر النداء الذي أطلقه وزير الخارجية السوري  السابق فاروق الشرع بتاريخ 18 كانون الأول من أجل التوصل إلى اتفاق "تاريخي" بين النظام والمتمردين، ومن الممكن أن يكون هذا النداء قد تم بدعم روسي.
     لا شيء يؤكد على أن الجهود الروسية ستؤدي إلى إيجاد مخرج للأزمة خلال فترة قصيرة. قال أحد الدبلوماسيين المقربين من الملف السوري: "يتزايد انزعاج الروس أكثر فأكثر، لأنهم يعرفون جيداً بأن بشار الأسد ليس له أي مستقبل. ولكنهم تمسكوا بموقفهم، وهم غير مستعدين حتى الآن أن يقولوا للرئيس السوري أنه يجب عليه الرحيل". كما لا تريد موسكو سقوط سورية في فلك الدول الخليجية مثل السعودية وقطر.
     لقد نفى الأخضر الإبراهيمي يوم الخميس 27 كانون الأول وجود خطة روسية ـ أميركية، وفضّل الاحتماء وراء البيان الغامض الذي تم التوقيع عليه في جنيف بتاريخ 30 حزيران الماضي. ولكن هيلاري كلينتون وسيرغي لافروف قاما فعلاً بتكليف الإبراهيمي بعرض مبادرة للخروج من الأزمة على بشار. تنص هذه المبادرة على تشكيل حكومة انتقالية وبقاء الأسد بدون سلطة حتى الانتخابات الرئاسية عام 2014، ولكن لن يحق له ترشيح نفسه في هذه الانتخابات. لم يقبل الرئيس السوري بهذه الخطة التي تنفي موسكو وجودها لكي لا تعطي الانطباع بأنها تخلت عن حليفها. وما زالت موسكو ترفض رحيل الأسد كشرط مسبق، وتُلوّخ بشبخ "فوضى دامية" إذا لم يتم التوصل إلى حل تفاوضي.
     أكدت باريس يوم الخميس 27 كانون الأول أن بشار "لا يمكن أن يكون جزءاً من العملية الانتقالية السياسية". لقد راهنت فرنسا كثيراً على التمرد، وتعتبر أن هناك "ديناميكية على الأرض ويجب أخذها بعين الاعتبار" لأنها هي التي ستحدد مصير سورية.