الصفحات

الجمعة، 14 كانون الأول، 2012

(دمشق المُنهكة، دمشق المُعذبة)


صحيفة اللوموند 14/12/2012 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     يواجه نظام بشار الأسد من قوساً من الضواحي المتمردة في دمشق منذ عدة أسابيع يمتد من حرستا إلى داريا، وتقوم الطائرات والدبابات بقصف المتمردين في محاولة لإقامة غلاف واقي حول العاصمة لإعطاء الانطباع بأن دمشق ما زالت مدينة عادية بمنأى عن التمرد. ولكن هذا الانطباع بالحياة شبه الطبيعية لسكان دمشق تلاشى تماماً منذ عدة أشهر بسبب الاغتيالات والاعتقالات وموجة التفجيرات التي لم يتبناها أحد وأدت إلى مقتل وجرح المئات أغلبهم من المدنيين. وقعت أهم هذا التفجيرات في القزاز بتاريخ 10 أيار والقصاع بتاريخ 17 آذار والمزة 86.
     من يختبىء وراء عمليات التفجير الغامضة؟ من الصعب أن تحصل وسائل الإعلام على جواب قاطع بسبب عدم إمكانية التحقيق على الأرض وقيام السلطات السورية بمنع أغلب المحققين من دخول دمشق. يقوم مؤيدو النظام باتهام معارضيهم، ويُطلقون عليهم اسم "الإرهابيين" منذ بداية التمرد على الرغم من أن التمرد بقي سلمياً عدة أشهر في البداية. كما يتهمون المجموعات الجهادية مثل جبهة النصرة التي وضعتها الولايات المتحدة مؤخراً على قائمة المنظمات الإرهابية.
     بالنسبة للمتعاطفين مع الثورة، فهم يُدينون تمثيليات النظام وخبرته في تدبير مثل هذه العمليات والتلاعب بالمتطرفين المتدينين سواء في لبنان أو العراق. يشير هؤلاء المتعاطفين إلى بعض التفاصيل المُحيّرة مثل سرعة وصول وسائل الإعلام الرسمية إلى مكان الانفجارات أو إلى مقر المخابرات في القصاع الذي كان شبه خال لحظة الانفجار.
     إن الشيء الوحيد المؤكد في هذه الانفجارات التي ما زالت لغزاً هو معاناة وحيرة الشعب السوري الذي وقع في فخ الحرب الأهلية.