الصفحات

الاثنين، 31 كانون الأول، 2012

(الزعامة الأمريكية في مواجهة الأزمة)


صحيفة الفيغارو 29/12/2012 بقلم آن ماري سلوغتر Anne-Marie Slaughter، المديرة السابقة لمركز دراسات الآفاق المستقبلية في وزارة الخارجية الأمريكية

     يجب أن يشعر جميع وزراء الخارجية في دول العالم بالتوتر. إذا لم تنجح الولايات المتحدة بتنظيم موازنتها العامة، فستكون مُجبرة على التخلي عن دورها القيادي في العديد من القضايا الدولية الهامة.
     على المدى القصير، ستدفع سورية وجيرانها ثمن تركيز الولايات المتحدة لجهودها على السياسة الداخلية منذ إعادة انتخاب أوباما، وعجزها عن تكريس جهودها لمواجهة أية مسألة أخرى. وصلت المسألة السورية برأيي إلى نقطة حاسمة: يبدو أن انتصار المعارضة وسقوط الرئيس بشار الأسد أصبح محتماً، ولكن الوقت اللازم لحل الأزمة هو الذي سيُحدد من سيستلم السلطة وبأية شروط. إن تفتيت سورية والفوضى والتطرف الناجم عنها، سيُهدد الشرق الأوسط بأكمله: أي استقرار لبنان والأردن وتركيا والعراق وغزة والضفة الغربية وإسرائيل وإيران والسعودية.
     على المدى المتوسط الأجل، هناك الكثير من التوترات والأزمات الكامنة التي يجب على الولايات المتحدة حلها. هذا ما أظهرته الأحداث في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، وما زالت الصحوة السياسية في بدايتها بالنسبة لعدة دول عربية.
     ما زالت الديموقراطية هشة في المغرب. ولم  تشعر الأردن والأراضي الفلسطينية والكويت والسعودية إلا بالإشارات الأولى للموجة التي اجتاحت المنطقة. ما زالت البحرين مهددة بالانفجار، والعراق غير مستقر إطلاقاً، ومن الممكن أن ينفجر النزاع الكامن بين إسرائيل وإيران في أية لحظة. حتى عندما لا تكون الولايات المتحدة في الطليعة، فإنها تلعب دوراً أساسياً في كواليس المساومات الدبلوماسية من أجل حض الأطراف المتخاصمة على التقارب وتوحيد المعارضة، كما تقوم واشنطن بالتنسيق مع الدول الإقليمية الأساسية مثل تركيا ومصر والسعودية من أجل التوصل إلى اتفاقات.