الصفحات

السبت، 15 كانون الأول، 2012

(الخوف الكبير للمسيحيين في سورية)


صحيفة الليبراسيون 17/9/2012 بقلم جان لوي لوتوزيه Jean-Louis Le Touzet

     قال رجل الدين المسيحي الأب مروان خلال زيارته إلى باريس مؤخراً، وقد عاد بعدها إلى بيروت ثم إلى مدينته السورية: "ليس هناك نظرة شاملة على وضع المسيحيين في الشرق: إنه أمر مستحيل في الوقت الحالي نظراً لأن الصحفيين أو المنظمات غير الحكومية، باستثناء الأكثر  انتحارية منهم، لا يستطيعون دخول أحياءنا. إننا مسجونون في بلدنا، ويرفض المسيحيون التعبير عن موقفهم حول الوضع خوفاً من الانتقام. سأعود إلى مدينتي في حمص لكي أبقى بجانب الفقراء والمحتاجين وأغلبهم من المسلمين السنة. في الوقت الحالي، تسمح لي السلطات السورية بالعبور بين لبنان وسورية".
     في اتصال هاتفي مع إحدى الأمهات في حي السليمانية في حلب قبل عشرة أيام، قالت هذه السيدة: "أنا أرفض إشراكي في هذه الحرب لأنها حرب غريبة عنا تماماً نحن المسيحيين. ليس لدي شيئاً آخر أقوله، إننا تحت القصف وكنائسنا تتعرض للتدمير. أنتم الصحفيون تعتبرون الناس في الجيش  السوري الحر بأنهم مُحرّرون. ولكن هذا يخالف رأي المسيحيين".
     قال رجل دين مسيحي من الطائفة الكاثوليكية في حمص خلال زيارته إلى باريس في الأسبوع الماضي: "ليس صحيحاً القول بوجود طائفة مسيحية مؤيدة بأكملها للحكومة، وأنها تقف وراء النظام. هناك طائفة خائفة جداً سواء في حلب أو حمص أو دمشق، وهي محاصرة في أغلب الأحيان بين جبهتين وهي أسيرة هذه الحرب".
     قال رجل دين مسيحي من اليسوعيين في حي العزيزية بمدينة حلب خلال اتصال هاتفي معه بتاريخ 16 أيلول: "لا أريد الكشف عن اسمي لأنه قد يُضرّ بالطائفة، كما أن رأيي لا يُعبر بالضرورة عن رأي جميع رجال الدين المسيحيين المارونيين أو الأورثوذوكس: "إن الوضع في سورية لا يُقارن بلبنان الذي شهد مواجهة بين المسلمين والمسيحيين. المسلمون السنة في سورية ليسوا غاضبن من المسيحيين. هناك انطباع بأن رجال الدين المسيحيين مترددون ومنزعجون، ولم يُقدّروا أهمية ما يحصل سواء في حلب أو حمص. إنها حرب أهلية، وليست نزاع ديني. إن قذائف الجيش السوري الحر لا تسقط على المسحيين بشكل متعمد، كما يعتقد البعض منذ عدة أيام. إن القذائف تسقط على السوريين وتقتل جميع السوريين". وأضاف أنه يرفض  التقديرات القائلة بأن 70 % من المسيحيين في حي العزيزية قد غادروا حلب، وأشار إلى أنه في بعض الأحياء الفقيرة، ما زال هناك حوالي 70 % من سكانها لأنهم لا يملكون المال الكافي للهروب إلى لبنان أو أوروبا. كما حذّر من المعلومات المُغرضة التي تقول بأن قذائف الجيش السوري الحر تستهدف المسيحيين  وقال: "هذا غير صحيح وهي معلومات مُغرضة. إن القذائف التي سقطت على كنيسة القديس ميشيل في حي العزيزية الراقي بحلب، كانت تستهدف مركز الشرطة الملاصق للكنيسة. ولكنني لست مخدوعاً وأعرف بوجود الجهاديين ضمن الجيش السوري الحر". كما أشار رجل الدين اليسوعي إلى أنه اتصل مع بعض المقاتلين المتمردين عندما توغلوا في الأحياء المسيحية مثل حي الميدان، وأضاف أنه تولد لديه الانطباع بأن المتمردين لا يريدون  الهجوم على المسيحيين وعلى أملاكهم. وقال: "لقد سألوني إذا كنا بحاجة إلى شيء، وأجبتهم أنه ينقصنا الدواء للاجئين السنة والمسيحيين".
     أشارت صحيفة التلغراف البريطانية إلى أنه تم تشكيل ميليشيات مسيحية في بعض أحياء حلب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال أحد رجال الدين المسيحيين: "قام بعض أعضاء الطوائف المسيحية بحمل السلاح لحماية أنفسهم. إنهم من الشبيحة بشكل أساسي، أي ميليشيات الدفاع الذاتي التي تقوم الدولة بتسليحهم. على الرغم من ذلك، لا يمكن الحديث عن ميليشيات مسيحية. لقد قلت مراراً لهؤلاء الناس من طائفتنا أن الكنائس لا تدعو إلى حمل السلاح حتى ولو من أجل حماية المباني الدينية، وأنهم إذا شاركوا في المعارك سواء إلى جانب هذا الطرف أو ذاك، فلا يمكنهم الإدعاء بانتمائهم إلى هذه الكنيسة أو تلك". وأضاف أن الوضع العسكري ما زال جامداً في حلب.
     أشار (زياد) رجل الدين اليسوعي في حمص قائلاً: "نحن بين نارين. القوات الحكومية تتصدى لعمليات الهجوم وهي في حالة انتظار. تسيطر هذه القوات على أحد الشوارع اليوم، ثم تفقد السيطرة عليه في اليوم التالي، ثم تستعيد السيطرة عليه فيما بعد، وهكذا دواليك. وما بقي من الطوائف يتعرض للنيران. لقد بقي حوالي 30.000 مسيحي في حمص من أصل 100.000 مسيحي".
      أشار مصدر لبناني مُقرّب من مسيحيي الشرق إلى أن الإدارات الدبلوماسية الأمريكية ربما بدأت خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بالقيام بعملية احصاء لمعرفة مدى إمكانية استقبال اللاجئين لدى الطوائف الأرمنية والمارونية والأورثوذكسية والكاثوليكية في لبنان، وكانت هذه الإدارات تسأل: "كم هو العدد الذي تستطيعون استقباله؟ ما هي قدرتكم على إسكانهم؟".