الصفحات

الخميس، 20 كانون الأول، 2012

(وصفة المستشار الدبلوماسي السابق لنيكولا ساركوزي من أجل الشرق الأوسط)


صحيفة اللوموند 20/12/2012 بقلم ناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède

     ترك جان دافيد ليفيت، المستشار الدبلوماسي السابق لنيكولا ساركوزي، قصر الإليزيه منذ ستة أشهر، وبدأ عملاً جديداً في القطاع الخاص بالاشتراك مع بعض المستشارين السابقين لجورج بوش الابن، من خلال مكتب أمريكي لتقديم الاستشارات للمستثمرين اسمه: Rock Creek Advisors. كما انضم أيضاً إلى معهد بروكنغز للدراسات الذي كان مركزاً لعدد من مسؤولي إدارة أوباما عام 2008. كما يقوم بتعليم العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس.
     قام جان دافيد ليفيتت مؤخراً بإلقاء محاضرة في مؤتمر World Policy Forup بمدينة كان الفرنسية، تضمنت المحاضرة نظرته إلى الأزمات في الشرق الأوسط واقتراحاته التي يمكن اعتبارها خارطة طريق لباراك أوباما في ولايته الثانية.
     فيما يتعلق بالوضع الراهن: قال جان دافيد ليفيت: "تمت إعادة انتخاب باراك أوباما الذي ينظر إلى الشرق الأوسط بأحاسيس مختلطة. لقد انتهى من حربين في أفغانستان والعراق، وهو لا يرغب إطلاقاً البدء بحرب ثالثة. سيُصبح الأمريكيون أقل اعتماداً على نفط  الشرق الأوسط بفضل الثورة الحاصلة في مجال غاز الشيست Schiste. يريد باراك أوباما البدء بالتحول نحو آسيا. إنه ينظر إلى الولايات المتحدة في القرن الواحد والعشرين باعتبار أنها لا تستطيع القيام بكل شيء لوحدها. إنه يريد عملاً جماعياً".
     فيما يتعلق بالشرق الأوسط، قال جان دافيد ليفيت: "في الوقت الحالي، إن إدارة أوباما تنتظر وتُراقب من بعيد. حول سورية، قاوم أوباما جميع الضغوط للتحرك بشكل حاسم، إلا في حالة خاصة هي استخدام الأسلحة الكيميائية". هذه هي اللوحة الخلفية التي تعمل من ورائها الإدارة الأمريكية. فيما يتعلق بإيران، أكد جان دافيد ليفيت قائلاً: "إنها الاستثناء الوحيد في السياسة الأمريكية المترقبة، إنها ملف أساسي بالنسبة لأوباما لأن مصير معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل يتعلق بالسلام في الشرق الأوسط. إذا نظرنا إلى الوضع الدبلوماسي الحالي، فإن كل شيء يدل على أن الكارثة قادمة". ما هو الحل؟ قال جان دافيد ليفيت: "أقترح إضافة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني إلى الملف الإيراني. يجب على أوباما الذهاب لمقابلة الرئيسين الروسي والصيني ويقول لهما: (فعلت ما بوسعي في المفاوضات مع إيران، إن الخيار اليوم هو أن نتحمل مسؤولياتنا. ولكن في الوقت نفسه، يجب المضي باتجاه السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. لنعالج هذين الملفين في وقت واحد. إذا قمنا بذلك، ستنضم إلينا تركيا والهند وبقية الدول الصاعدة ... سوف نُشركهم في الرهان). يجب على الرئيس الأمريكي أن يُشكل تحالفاً من الدول المتطوعة والمستعدة لدعم الضربة العسكرية ضد إيران في حال فشل الطريق الدبلوماسي. يجب على إسرائيل مقابل هذا الالتزام أن تقوم بمبادرات حقيقية في عملية السلام". فيما يتعلق بسورية، أضاف ليفيت أنه "يجب المضي بسرعة نحو الحل" وهذا يعني إرسال الأسلحة المضادة للطائرات إلى المتمردين ضد الأسد "لأن أسوأ ما يمكن حصوله هو اصطدام الأزمة السورية التي طال أمدها مع الأزمة الإيرانية الصاعدة. سيكون عام 2013 عاماً حاسماً، لأن الوقت الباقي لحل المعضلة الإيرانية أصبح يُقاس كل أربعة أشهر".
      اعتبر ليفيت أن هذا التحالف سيضم دولاً من خارج مجلس الأمن، وسيكون بالنسبة لباراك أوباما "عملاً تأسيسياً لنظام سياسي عالمي جديد في القرن الواحد والعشرين من أجل مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل وفرض السلام في آن معاً". إن ليفيت مُقتنع بأنه "إذا اتجهنا في هذا الطريق، لن نكون بحاجة إلى ضربة عسكرية، لأنه عندما يكون هناك مثل هذا التهديد الأمريكي والدولي معاً، فإن ذلك سيدفع المرشد الإيراني إلى التنازل وسيقبل بالتوقيع على السلام".
     إن أفكار جان دافيد ليفيت مُتقنة للغاية، وتُعبر عن خبرته الدبلوماسية الطويلة. ولكن هل هذه الأفكار قابلة للتطبيق؟ إذا كانت مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل لم تكن كافية لتحريك روسيا والصين حتى الآن، لماذا ستكونان مستعدتين الآن للتحرك والانضمام إلى الجهود الأمريكية، ولاسيما  أنهما تنظران إلى واشنطن بصفتها منافس إستراتيجي؟