الصفحات

الخميس، 6 كانون الأول، 2012

(موسكو تطلب من الأسد إيقاف الغارات الجوية)


صحيفة الفيغارو 6/12/2012 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot ومراسلها في موسكو بيير أفريل Pierre Avril
     تأمل الحكومات الغربية بأن النجاحات العسكرية للمتمردين يمكن أن تُجبر موسكو على إعادة تقويم موقفها تجاه نظام دمشق. كما أشارت أنقرة بعد استقبالها للرئيس الروسي يوم الاثنين 3 كانون الأول إلى وجود "مقاربة روسية جديدة" لإدارة الملف السوري.
     لم يتغير شيء في موسكو من حيث الشكل، ولم ينتبه أحد فيها إلى التقدم العسكري الذي حققه المتمردون مؤخراً. ما زال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متمسك بخطه المتشدد، ووصف المعلومات الأمريكية عن احتمال قيام القوات النظامية السورية باستخدام الأسلحة الكيميائية بـ "الشائعات". وكما هي العادة، كرر الكريميلين قوله بأنه " لا يدعم بشار الأسد". ولكن هذا الكلام تم تأكيده بشدة خلال الأيام الأخيرة. أكد دبلوماسي أوروبي قائلاً: "بالنظر إلى تطورات الوضع، سيكون من العبث الانحياز إلى طرف بدلاً من الآخر. يجب على موسكو بالضرورة أن تستعد إلى احتمال سقوط الأسد".
     إذا كانت المصالح الاقتصادية الروسية في سورية كافية منذ بداية النزاع لتبرير دعم نظام دمشق، يبدو أن هذه المصالح أصبحت أقل أهمية في الوقت الحالي. إن حقيقة كون موسكو المصدّر الأول للسلاح إلى سورية، وأنها تمتلك قاعدة عسكرية في طرطوس، لن يكون كافياً لتبرير الدعم غير المحدود للرئيس السوري. قال جورجي ميرسكي Gueorgy Mirsky، الخبير بالشرق الأوسط في أكاديمية العلوم: "من الناحية المالية البحتة، إن ذلك يكلفنا أكثر مما نحصل عليه". بالمقابل، قال سيرغي لافروف في اجتماع خاص أن الجيش السوري المستقبلي يجب أن يكون متعدد الطوائف، وذلك بخلاف متمردي الجيش السوري الحر الذين تتألف غالبيتهم من السنّة، ربما يعني ذلك أن لافروف يريد استباق احتمال سقوط الأسد.
     لا يبدو أن موسكو مستعدة للإسراع بالعملية، فقد نفى فلاديمير بوتين دوماً وبحزم وجود نوايا روسية بتهريب الرئيس السوري. قال أندريه كورتونوف Andreï Kortounov، المدير العام لمركز دراسات المجلس السياسي الخارجي: "حتى ولو كانت روسيا تملك مثل هذه الوسيلة للتأثير على الأسد ـ وهذا بحاجة إلى تأكيد ـ ،  أنا لست متأكداً بأن الأسد سيُصغي إلى النصائح الروسية".
     نقلاً عن ممثلين للمعارضة التي تم استقبالها في موسكو، قامت السلطات الروسية الأسبوع الماضي بنقل رسالة إلى الرئيس السوري تطلب فيها إيقاف القصف الجوي والاقتصار على العمليات الأرضية من أجل الحد من خسائر المدنيين. قال أحد المعارضين السوريين: "تعتبر روسيا أنه من العبث استخدام الطائرات في الوقت الذي يمتلك فيه المتمردون صواريخ أرض ـ جو". وحسب معلوماتنا، ذهب فلاديمير بوتين إلى تركيا يوم الاثنين 3 كانون الأول حاملاً معه هذه الرسالة التي أرسلها إلى بشار الأسد. لقد ذكّرت موسكو أن سياستها هي الحصول على وقف إطلاق النار".
     يعتبر المعسكر المحافظ في روسيا أن الوقت يمضي لصالح تفاقم النزاع، وبالتالي لمصلحة الأسد الذي يهيمن على الساحة. بالمقابل، يعتبر البعض في روسيا أن النفوذ الروسي في الدول العربية قد يواجه المصاعب بسبب الدعم الروسي إلى دمشق. لاحظ بعض الدبلوماسيين أنه خلال زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى السعودية بتاريخ 14 تشرين الثاني، تعرّض لافروف إلى بعض الإزعاجات البرتوكولية.
     قال أندريه كورتونوف: "إذا تحوّل النزاع إلى مصلحة المتمردين، ربما تتغير موازين القوى في روسيا". على الرغم من ذلك، لن يكون بإمكان روسيا إعادة النظر في عقيدتها السياسية الخارجية المتمثلة بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى. من وجهة النظر هذه، فإن الغرب يعرف ذلك منذ وقت طويل.