الصفحات

الأحد، 9 كانون الأول، 2012

(الشركس السوريون يحلمون بحياة جديدة)


صحيفة الفيغارو 3/11/2012 بقلم بيير  أفريل Pierre Avril مراسلها الخاص في جمهورية كاباردينو ـ بالقاري Kabardino-Balkarie في القوقاز

     هاجر المهندس المعماري ناتاي الشركس Natay Alsharkas (35 عاماً) من سورية مع والده ووالدته وشقيقه إلى وطنه الأم في أحدى الجمهوريات الصغيرة في شمال القوقاز اسمها كاباردينو ـ بالقاري Kabardino-Balkarie المهد التاريخي للشعب الشركسي. عاصمة هذه الجمهورية هي مدينة نالتشيك Naltchik (260.000 نسمة) التي أصبحت نقطة إلتقاء هؤلاء السوريين الذين لديهم جذور قوقازية قديمة. يبلغ عدد هؤلاء السوريين حالياً في نالتشيك حوالي 400 شخص، ومعظمهم من الطبقة الوسطى في سورية مثل: المعلمين والطلاب والمهندسين. لقد اختاروا الذهاب إلى روسيا بعد أن أبدت موسكو موافقتها على استقبالهم. وإذا استمر تفاقم الوضع في سورية، فمن الممكن أن يصل عددهم قريباً إلى 6000.
     هرب ما بين 700.000 و1.5 مليون شركسي من روسيا القيصرية قبل 148 عاماً هرباً من القمع، وذهب الجزء الأكبر منهم إلى تركيا، وانتشر بعضهم في سورية التي يبلغ عددهم فيها حالياً حوالي 100.000 نسمة يعيش معظمهم في دمشق وضواحيها.
     أشار ناتاي إلى أن الوضع في سورية يدعو لليأس، وأن النزاع تحول إلى حقد، وبأنه لن يعود إلى سورية لأنها لن تعود كما كانت عليه سابقاً، وأنه سيبقى في نالتشيك لكي يعيش فيها. ورفض ناتاي أن يعتبر نفسه لاجئاً. كان والد ناتاي مهندساً في الصناعات النفطية ودرس وعاش في الاتحاد السوفييتي.
     تنقسم الجالية السورية في نالتشيك إلى معسكرين: الأول هو جيل الآباء والأجداد الذين يؤيدون بمعظمهم نظام بشار الأسد ويتمنون العودة إلى سورية، وقال أمين حاج  محمد: "بشار شخص جاد ومحترم. لقد رأيته في إحدى المرات وهو يزرع شجرة باستخدام يديه فقط"، وأشاد بموقف الكريملين الذي "يساعد الحكومة السورية من أجل التغلب على هذا النزاع". يتعرض الشركس لاستهداف المتمردين السوريين نظراً لاعتبارهم مؤيدين لروسيا، ولأن بعضهم عَمِل في هيئات الدولة.
     بعكس جيل الآباء والأجداد، يعتبر جيل الشباب الشركس المهاجر أن الأسد هو المسؤول عن دوامة العنف، على الرغم من أنهم لم يشاركوا في المظاهرات بالشوارع. وتتمنى أغلبية هذا الجيل بناء حياتها من جديد في القوقاز، الأمر الذي يُثير قلق السلطات الروسية.
     في الوقت الحالي، تأتي المساعدات إلى هؤلاء اللاجئين من مصادر خاصة فقط، ولكن المكلف بهذا الملف في جمهورية كاباردينو ـ بالقاري أشار إلى أن هذه الجمهورية ستواجه مشاكل مالية حقيقية في حال تزايد تدفق عدد المهاجرين إليها. وما زالت موسكو تتجنب السماح بتقديم طلبات الحصول على صفة لاجىء بشكل رسمي. أشار ناتاي إلى أنه إذا أصبح الروس والشركس هدفاً لهجمات الإسلاميين، يجب على السلطات الروسية إخلاء الجميع.
     ما زالت النزعات الإنفصالية حيّة في هذه الجمهورية. إن تصاعد قوة "اللوبي" الشركسي، ربما يؤدي إلى إثارة  قلق موسكو. ويدعو بعض الناشطين في هذه الجمهورية إلى الاعتراف رسمياً بتهجير هذا الشعب عام 1864 واعتباره "مجرزة". يعيش حالياً 800.000 شركسي في القوقاز بشكل منسجم نسبياً مع الفيدرالية الروسية التي تريد المحافظة عليهم بأي ثمن.