الصفحات

الاثنين، 24 كانون الأول، 2012

(البرد والجوع يُنهك سورية المتمردة)


صحيفة الفيغارو 22/12/2012  بقلم مراسلتها في القاهرة دولفين مينوي Delphine Minoui

      أصبحت المدارس في كفرنبل ملجأ لآلاف السوريين الهاربين من القرى المحيطة بها بسبب قصف النظام، وتم حرق المقاعد الموجودة في هذه المدارس لمواجهة برد الشتاء. وأشار الناشط رائد فارس، الذي تم الاتصال به عن طريق Skype، إلى أن المدينة على وشك الاحتضار بسبب نقص البنزين وحليب الأطفال والخبز. لقد ارتفع سعر ليتر البنزين في الأشهر الأخيرة من 0.6 دولار إلى أكثر من ثلاثة دولارات، الأمر الذي دفع بالسكان إلى قطع أشجار الزيتون والتين وحرقها من أجل التدفئة والإنارة.
     أشار رائد فارس إلى أن الحياة اليومية هي صراع مستمر للعثور على الطعام، فقد تم إغلاق الفرن الكبير في المدينة بسبب نقص الوقود والطحين والمال لدفع رواتب العمال، ويجب البحث عن الخبز في جميع الأحياء وانتظار ساعات طويلة في الطوابير قبل الحصول على رغيف خبز. كما أشارت منظمة Avaaz غير الحكومية إلى أن الأطفال الرضّع يشربون ماء الرز، وقدّرت هذه المنظمة أن عدد السوريين المُهجرين الذين هربوا من منازلهم بسبب الحرب بلغ 2.5 مليون شخصاً.
     أشار تقرير جديد صادر عن البرنامج الغذائي الدولي إلى أن عدد السوريين الذين سيكونون ضحية الجوع هذا الشتاء يبلغ مليون شخصاً. اعترفت هذه المنظمة الأممية أنها تعاني من نقص في التمويل، وأشارت إلى أنه من المستحيل تموين بعض المناطق بسبب عنف المعارك والقصف. ولكن رائد فارس رفض هذه الأسباب قائلاً: "تقع كفرنبل على بعد عشرة كيلومترات من الحدود التركية. هذه الحدود مفتوحة وآمنة نسبياً، ولكن لا تصلنا أية مساعدة عن طريق هذه الحدود. أين هو المجتمع الدولي ووعوده الجميلة؟ إذا كان الأجانب خائفين من دخول سورية، بإمكانهم إيصال المساعدات إلى الحدود، ونحن نقوم بتوزيعها على القرى".
     إن فصل الشتاء في مدينة كفرنبودة في ريف حماة أكثر قسوة، وقال (عدنان)، مُعلّم معارض لبشار: "إنها سجن بسماء مفتوحة". لقد قامت السلطة بقطع خطوط الهواتف الجوالة في منطقة حماة منذ أكثر من عام، وأضاف (عدنان) أن المتمردين استطاعوا قبل أربعة أيام تحرير حماة، ولكن سكانها قابعون بين الحياة والموت، وليس لديهم ما يأكلونه. كما أشار (عدنان) إلى أنه من المستحيل الخروج من مدينة كفرنبودة للبحث عن الطعام في مدن أخرى، لأن الدبابات موجودة على بعد خمسة كيلومترات، كما أنه لم يعد هناك بنزين من أجل السيارات. ثم قال (عدنان): "إن كل هذه الصور المُرعبة التي يشاهدها العالم على التلفزيون، لا تُعادل عُشر المعاناة التي نعيشها يومياً".