الصفحات

الاثنين، 31 كانون الأول، 2012

(مدينة مزدهرة أصبحت بؤرة النزاع السوري)


صحيفة اللوموند 29/12/2012 بقلم مراسلتها في بيروت سيسيل هينيون Cécile Hennion

     هل ستصبح حلب كما يؤكد أحد الناشطين المحليين "مقبرة لجيش بشار الأسد"؟ تُمثل المعركة المحتدمة في حلب منذ شهر تموز رهاناً هاماً بالنسبة للنظام وخصومه.
     قال الناطق الرسمي باسم الجيش السوري الحر في القطاع الغربي من حلب باتصال هاتفي معه: "كان تجار حلب يدعمون النظام، وكانوا يريدون مواصلة نشاطاتهم بأي ثمن". ولكن السبب الأساسي لتأخر انضمام حلب إلى الثورة كان التواجد الكبير لقوات الأمن والشبيحة الذين أشاعوا الرعب في المدينة.
     تُمثل معركة حلب ملخصاً مكثفاً للمواقف الراديكالية التي تُخفيها الحرب في سورية. في الوقت الذي تتعرض فيه المدينة إلى القصف الجوي والمدفعي، يهرب الأغنياء إلى دمشق أو إلى خارج سورية، وينضم بعضهم إلى التمرد من بعيد عن طريق تمويل المتمردين. أما الأكثر فقراً، فهم يُغيّرون الحي وفقاً للهزائم والانتصارات.
     أشار مركز توثيق الانتهاكات في سورية، وهو مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان، إلى أنه قُتِل حوالي 4792 شخصاً من سكان حلب، مدنيين ومتمردين. لا يشمل هذا الرقم خسائر الجيش النظامي والقتلى الأجانب.
      تتميز حلب بأنها المدينة الوحيدة التي تملك قاعدة خلفية "مُحررة" وجزء من الحدود التي تسيطر عليها، وأصبحت المقصد المنطقي للمقاتلين الأجانب. لقد توافد إليها الثوار المسلحون بسبب "الربيع العربي" والجهاديون المرتبطون أو غير المرتبطين بتنظيم القاعدة.
      إن الكتائب المسلحة المُوحّدة بشكل أو آخر تحت قيادة المجلس العسكري للجيش السوري الحر (مثل كتيبة التوحيد التي تضم 116 مجموعة مقاتلة)، تقوم بعمليات مشتركة ومنتظمة مع جبهة النصرة. كان عتاد الجيش السوري الحر ضعيفاً جداً في البداية، ثم تحسنت فعاليته بشكل كبير بفضل هذه الشراكة والسيطرة على مستودعين كبيرين للأسلحة في خان تومان وLahan.
      يؤكد الجيش السوري الحر أنه يسيطر على 80 % من مدينة حلب، ولكنه لم ينجح في فرض سيطرته على المدينة بأكملها حتى الآن. تجري المعارك الحاسمة من الآن فصاعداً خارج حلب. يستهدف المتمردين حالياً قرية الزهراء الشيعية الواقعة على بعد عشرين كيلومتراً شمال غرب حلب، بسبب تواجد مدفعية الجيش فيها. وأشار مصدر تابع للجيش السوري الحر أن هذه القرية محاصرة حالياً من قبل المتمردين، ولا تصلها الإمدادات إلا عن طريق الطائرات المروحية.
     تدور معركة أخرى هامة في حلب بالقرب من المطار، فقد وقعت بالقرب منه اشتبكات عنيفة جداً بين المتمردين والفوج 18 التابع لجيش بشار الأسد يومي الخميس والجمعة 27 و28 كانون الأول. إنه آخر حصن للنظام قبل السيطرة على هذا الموقع الإستراتيجي الهام.