الصفحات

الاثنين، 17 كانون الأول، 2012

(التدخل في سورية: بأية شرعية؟)


صحيفة اللوموند 17/12/2012 بقلم ناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède

     عاد الجدل داخل الحكومات الغربية حول شرعية التدخل العسكري المحتمل في سورية من أجل تأمين بعض "المناطق الساخنة" في هذا البلد بعد تسارع الأحداث فيه وحتمية سقوط نظام الأسد.  إن العامل الوحيد المُعلن حتى الآن الذي سيدفع بالقادة الغربيين إلى التدخل عسكرياً هو استخدام الأسلحة الكيميائية. ولكن المشكلة تكمن في أن طرح مسألة أسلحة الدمار الشامل في سورية باعتبارها سبباً للقيام بعمل عسكري، يُعيد إلى الذاكرة الحرب على العراق عام 2003.
     لم تشترط الولايات المتحدة ولا بريطانيا ولا فرنسا أن يكون هناك تصويت في مجلس الأمن بالأمم المتحدة من أجل القيام بتدخل عسكري لتأمين المخزون الكيميائي. يبدو أن هذه الدول تريد تجاهل مبادىء ميثاق الأمم المتحدة بسبب خطورة هذا التهديد. هناك فرق كبير بين القضية العراقية والحالة السورية، هو أنه لا أحد يُفكّر بالقيام بغزو سورية برّاً. بدلاً عن ذلك، هناك سيناريو سقوط النظام من الداخل عن طريق المتمردين أو عن طريق "ثورة داخل القصر الجمهوري" في دمشق، وهذا ما تأمله الحكومات الغربية وحلفائها العرب. هناك فرق آخر هو أنه لا أحد ينفي وجود أسلحة الدمار الشامل في سورية.
     أكد فرانسوا هولاند في نهاية شهر آب 2012 أنه ينوي البقاء "داخل الشرعية الدولية" وأنه لا ينوي المشاركة في "عمليات لحماية السكان إلا بتفويض من مجلس الأمن". إن تجاهل طريق الأمم المتحدة يبدو أكثر إشكالية، ويقوم الدبلوماسيون بدراسة هذه المعضلة. إذا افترضنا أن التصويت على قرار في مجلس الأمن ما زال غير ممكن بسبب الفيتو الروسي والصيني، فإن المبرر الآخر الممكن للتدخل العسكري هو الدفاع الشرعي عن النفس بموجب المادة 50 من ميثاق الأمم المتحدة. هل يمكن تطبيق هذه المادة على سورية؟ للوهلة الأولى، ينطبق ذلك فقط في حال إطلاق صواريخ تحمل رؤوساً كيميائية أو أسلحة أخرى خارج حدود سورية.
     قرر الحلف الأطلسي نشر صواريخ باتريوت في تركيا لتجنب خطر الصواريخ الكيميائية. ولكن الخطر المطروح حالياً ليس اعتداء سورياً على دولة أخرى، بل احتمال استخدام مواد كيميائية داخل سورية ضد المجموعات المتمردة والمدنيين. في هذه الحالة، إن ذريعة "الدفاع المشروع عن النفس" يبدو أنها غير مقبولة، إلا إذا انفتحت آفاق آخرى بعد عملية الاعتراف الدولي بالإئتلاف الوطني السوري كـ "ممثل شرعي للشعب السوري"، لقد تم تحقيق خطوة أخرى في هذا الاتجاه يوم الأربعاء 12 كانون الأول عندما اعترفت الولايات المتحدة بهذا الإئتلاف. إذا تم الاعتراف بهذا الإئتلاف على أنه يمثل السيادة السورية، وأطلق الإئتلاف نداء للحصول على مساعدة خارجية، فإن مسألة التدخل يمكن أن تأخذ شكلاً آخراً.
     في خاتمة المطاف، إن القرارات لا تعطي الأولوية إلى "قانونية" بل إلى "شرعية" السياسة المتبعة. فيما يتعلق بالقضية السورية، تحاول الدول الغربية التحايل على الشلل في مجلس الأمن من خلال الاعتماد على قيام المنظمات الإقليمية مثل الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بإدانة نظام الأسد، بالإضافة إلى الإدانة من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجموعة أصدقاء الشعب السوري. تستطيع روسيا أن تقول بأن ذلك غير كافي قانونياً، وأنه لا شيء يسمح بالتدخل علناً في حرب أهلية.