الصفحات

الأربعاء، 12 كانون الأول، 2012

(المعارضة السورية تبحث عن الوحدة والدعم)


صحيفة الفيغارو 12/12/2012 بقلم مراسلها الخاص في مراكش جورج مالبرونو Georges Malbrunot

      من المفترض أن يمنح اجتماع "أصدقاء الشعب السوري" في مراكش يوم الأربعاء 12 كانون الأول اعترافاً سياسياً كاملاً بالمعارضة السورية ضد بشار الأسد، وذلك في الوقت الذي يتراجع فيه النظام إلى معاقله.
      تشعر واشنطن بالقلق من تقدم الجهاديين في سورية، ولكنها قد ترفع تحفظاتها حول الاعتراف بالإئتلاف الوطني الذي ما زال يسيطر عليه الإسلاميون المقربون من الإخوان المسلمين. هل ستعترف واشنطن بالإئتلاف كممثل شرعي ووحيد للمعارضة أم أنها ستعتبره ممثلاً كبقية ممثلي الشعب السوري، كما فعل الاتحاد الأوروبي توخياً للحذر؟
      تمهيداً لاجتماع مراكش، التقى مساعد وزير الخارجية الأمريكي وليام بيرنز مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في جنيف بحضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي، وذلك بعد عدة  أيام من الاجتماع الذي جرى في برلين بين هيلاري كلينتون والأخضر والإبراهيمي وسيرغي لافروف. أشار أحد المعارضين السوريين إلى أن الأمريكيين يلعبون بورقتين في وقت واحد.
     يقول الفرنسيون والبريطانيون أن الوقت يمر بسرعة. يتقدم الراديكاليون في منطقة حلب، ويقترب فصل الشتاء بشكل تزداد معه الاحتياجات الإنسانية للاجئين. لقد أصبح من الضروري الإسراع في الإعداد للعملية الانتقالية في الوقت الذي يضعف فيه النظام. أشارت صحيفة الأندبندنت البريطانية إلى أنه هناك العديد من الأسباب التي دفعت ببعض المسؤولين العسكريين في فرنسا وبريطانيا وتركيا والأردن للاجتماع والتفكير بخطط تهدف إلى تدريب المتمردين عسكرياً أو حتى دعمهم جواً وبحراً. في الوقت نفسه، حصلنا على معلومات تشير إلى أن  فرنسا قامت بتعزيز قواتها الخاصة الموجودة في الدول المجاورة لسورية.
     إذا كانت ورشة العملية الانتقالية قد تقدمت، فما زال هناك الكثير يجب القيام به. لقد تم تشكيل مجلس عسكري أعلى في تركيا يوم السبت 8 كانون الأول لتوحيد المتمردين وزيادة قدرتهم على العمل، وذلك تحت الضغوط الكبيرة من قبل السعودية وقطر. ولكن لا يوجد ممثل لهذا المجلس في جنوب سورية، ولم ينضم إليه الجهاديون. من غير المؤكد أن يتحول هذا المجلس سريعاً إلى قناة لتزويد المتمردين بالأسلحة. سيقوم بعض المسؤولين الأمنيين بدراسة هذا الموضوع في اجتماع مراكش.
 سيناقش اجتماع مراكش أيضاً تشكيل حكومة انتقالية تلبية للرغبة الفرنسية. من المفترض أن تتشكل هذه الحكومة من تكنوقراط ليسوا أعضاء في الإئتلاف السوري. ينوي "أصدقاء سورية" أيضاً تعزيز المساعدات الإنسانية من خلال إنشاء قناة واحدة لها. ولهذا السبب، حاولوا نزع الصفة السياسية عن هذا الملف، ونزع الاحتكار شبه الكامل للإخوان المسلمين لتوزيع هذه المساعدات. ولكن الإسلاميين السوريين المدعومين من تركيا لا ينوون السماح لاتحاد يضم جميع المنظمات غير الحكومية بمنافستهم على هذه المساعدات، إلا إذا حافظ الإسلاميون على سيطرتهم عليها.