الصفحات

الأربعاء، 26 كانون الأول، 2012

(الأزمة الإنسانية تمس سورية بأكملها، ونقص في المواد الأساسية)


صحيفة اللوموند 26/12/2012 بقلم مراسلها في لبنان خالد سيد مهند Khaled Sid Mohand

      أشار ناشطون إلى أن طائرة مقاتلة سورية قصفت مخبزاً في حلفايا يوم الأحد 23 كانون الأول، عندما كان يصطف أمامه طابور يضم مئات الأشخاص. كان المتمردون قد أعلنوا حلفايا "مدينة محررة" قبل خمسة أيام من القصف، وكانت محاصرة من قبل القوات الحكومية التي تمنع وصول أية إعانات إليها. نفت دمشق مسؤوليتها عن هذه المجزرة، ونسبتها إلى "إرهابيين" ارتكبوها لاتهام نظام الأسد بالتزامن مع وصول المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي.
     يدل تزايد الطوابير أمام المخابز على أزمة إنسانية تمس سورية بأكملها. وأدى النقص في المواد الأساسية إلى ارتفاع أسعار جميع المواد الغذائية والأدوية والبنزين الذي ارتفع سعره بنسبة 500 %. قالت (ياسمينا)، المسؤولة عن إحدى الجمعيات الدمشقية لإغاثة المهجرين: "إن المنظمات غير الحكومية المكلفة بالعمل الإنساني في سورية ترفض أن تدق جرس الإنذار لكي لا تتدهور علاقاتها مع النظام، وتفقد اعتمادها". أشارت (ياسمينا) إلى أن المنظمات غير الحكومية ومكاتب الأمم المتحدة ليست على مستوى خطورة الوضع. وقال (أبو ليلى)، أحد  المسؤولين في مكتب للأمم المتحدة: "إن المساعدة لا تُغطي ربع احتياجات السكان حتى عندما ننجح في إيصال الإعانات".
      أشارت الناطقة الرسمية باسم الرنامج الغذائي العالمي في جنيف إليزابيت بيرز Elysabeth Byrs إلى أن المساعدات لا تصل إلا إلى ثلث الأشخاص المحتاجين بسبب اتساع المعارك. لقد تعرضت عشرة شاحنات تابعة للبرنامج الغذائي العالمي للهجوم في سورية. كما تُعاني المنظمات الإنسانية من نقص الوقود، الأمر الذي يؤدي دوماً إلى تعليق عمليات التوزيع.
      أشار المتخصصون بالعمل الإنساني والعديد من اللاجئين السوريين في لبنان إلى أن سورية لم تعرف حتى الآن المجاعة أو الموت بسبب البرد على الرغم من البرد القارس في شهر كانون الأول، وذلك بفضل تكافل السكان. تنتشر شبكات التكافل غير الرسمية في كل مكان بفضل الناشطين الذين يقومون بإيصال المساعدة إلى الأماكن التي لا تصلها المنظمات غير الحكومية رغم خطر ذلك على حياتهم في بعض الأحيان.
      قام النظام بتجريم مثل هذه النشاطات واعتبر أن "كل شخص يساعد بشكل غير مباشر أشخاصاً مرتبطين بأعمال إرهابية، هو إرهابي" بموجب المرسوم الصادر في نهاية صيف عام 2012. يهدف هذا المرسوم إلى معاقبة السكان المُهجرين من المناطق المتمردة وتجنب إرسال الإعانات إلى المتمردين. وأكدت (ياسمينا) حصول اعتقالات قبل صدور هذا المرسوم.
      هناك بعض الاستثناءات، فقد أشارت (ياسمينا) إلى أنها نجحت في إقناع رئيس بلدية المدينة التي تسكن فيها بفتح مدرسة لإسكان 66 عائلة مُهجّرة في الشوارع. لقد تطوع سبعون شخصاً لمساعدة هذه العائلات في إقامتها، وقالت (ياسمينا): "لم يتوقف تدفق المساعدات التي يحملها السكان إلى هذه المدرسة، حاملين معهم الثياب والمال والطعام والنظارات وأدوات الطبخ ....". ولكن (أبو ليلى) قال متأسفاً: "إن الأشخاص الذين يستطيعون تقديم المساعدة أصبحوا نادرين، وقام الأغنياء المانحون الذين يمولون المنظمات الخيرية بمغادرة البلد".