الصفحات

الاثنين، 10 كانون الأول، 2012

(روسيا المعزولة تُعدّل دعمها لنظام بشار الأسد)


صحيفة اللوموند 10/12/2012 بقلم مراسلتها في موسكو ماري جيغو Marie Jégo

     هل روسيا على وشك تغيير موقفها من نظام دمشق؟ هذا ما أوحى به رئيس حزب روسيا الواحدة في مجلس الدوما فلاديمير فاسيليف Vladimir Vassiliev يوم الخميس 6 كانون الأول بحضور وفد برلماني بريطاني عندما قال: "لقد شاركنا وما زلنا نشارك الرأي القائل بأن الحكومة الحالية في سورية يجب أن تضطلع بمهامها. ولكن مع مرور الوقت ظهر أن هذه المهمة أكبر من إمكانياتها". إنها ليست ملاحظة عابرة صادرة عن فلاديمير فاسيليف، فقد أشار ألكسندر شوميلين Alexandre Choumiline، مدير مركز دراسة النزاعات في الشرق الأوسط، إلى أن فاسيليف يقول بصوت عالي ما يُفكر به الكريملين بالخفاء.
     أصبح موقف الكريملين أكثر حذراً بعد التقدم الذي حققه التمرد السوري في الأسابيع الأخيرة، وبقي فلاديمير بوتين صامتاً تجاه إعلان الحلف الأطلسي عن نشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية ـ السورية. كما أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالتعاون بين روسيا والحلف الأطلسي خلال اجتماع المجلس الروسي ـ الأطلسي في بروكسل يوم الثلاثاء 4 كانون الأول، وذلك رغم الخلافات الموجودة بين الطرفين. كما اجتمع لافروف لاحقاً مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في برلين، ولكن دون التوصل إلى نتائج رسمية.
     لم يتغير شيء من حيث الجوهر. أكدت إيلينا سوبونينا Elena Souponina، الخبيرة بشؤون آسيا والشرق الأوسط في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو، قائلة: "تعارض موسكو أي محاولة خارجية لتغيير النظام، وهذا ينطبق على سورية وعلى إيران في المستقبل. كان بعض المسؤولين يعتبرون قبل عام أن بشار الأسد سيبقى وسيقوم ببعض الإصلاحات، ولكنهم أدركوا الآن بأن هذا النظام محكوم عليه بالسقوط أو بحرب أهلية لا تنتهي. لقد تغيرت النظرة إلى الوضع".
     لا يرى فيودور لوكيانوف Fiodor Loukianov، رئيس تحرير مجلة روسيا، أي تغيير، وقال: "لا تدافع روسيا عن النظام السوري بل عن نظرتها لمبادىء القانون الدولي. يعتبر الرئيس فلاديمير بوتين أن الغرب يصب الزيت على النار دون تقويم نتائج أعماله وبدون إستراتيجية واضحة". على أي حال، بدأت فكرة اقتراب خروج بشار الأسد تأخذ مجراها، فقد أضافت الباحثة أنه يقاتل من أجل بقائه على الصعيد الشخصي وليس من أجل المحافظة على السلطة.
     أصبحت روسيا أقل دفاعاً عن نظام دمشق مقارنة بالماضي، وأصبح الموقف الروسي في حالة ترقب، وهو مستعد لصعود قطار التغيير في حال الضرورة. كانت روسيا تسخر من المعارضة ضد بشار الأسد، ولكنها أصبحت تلتقي بها الآن. حاول سيرغي لافروف يوم الخميس 6 كانون الأول في عمّان استئناف الاتصالات مع رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، ولكن دون نتيجة. قال ألكسندر شوميلين: "تقوم المعارضة ضد بشار الأسد برص صفوفها، ووجدت روسيا نفسها خارج هذه العملية. في الوقت الحالي، إن هذه المعارضة مُعادية جداً لروسيا". لقد خسرت روسيا تعاطف الدول العربية بسبب دعمها الواضح لبشار الأسد. لا أحد يتذكر "الاستقبال السيء جداً" لوزير الخارجية الروسي أثناء مشاركته في اجتماع مجلس التعاون الخليجي في الرياض بتاريخ 15 تشرين الثاني.
     يُقال أن الطابع المتقلب لهذه الدبلوماسية المتسرّعة خيّب الآمال حتى داخل النخبة السياسية ـ العسكرية التي تشعر بالقلق من احتمال التدخل الغربي في سورية. قال ألكسندر شوميلين: "لا شك بأن  فلاديمير بوتين قلق جداً من نشر صواريخ الباتريوت في تركيا وإرسال الحلف الأطلسي جنوده لتشغليها. إن وجود الحلف الأطلسي على الحدود التركية أمر جديد، ويفتح هذا الوجود الباب في أعماقه إما للتدخل أو على الأقل لإقامة منطقة حظر جوي. إن الحلف الأطلسي عامل هام لفهم  الموقف الروسي".
     يبدو أن فلاديمير بوتين اختار تجميد الوضع منذ عودته إلى الكريملين. قال مصدر مقرّب من الأوساط الدبلوماسية: " فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، ليست هناك أية إستراتيجية باستثناء المعارضة الدائمة للدول الغربية. إن الكريملين فخور جداً بذلك. إن التعليمات هي عدم التحرك قيد أنملة بدلاً من المخاطرة باتخاذ مواقف خاطئة. هناك شخص واحد يُقرر في جميع الملفات، ولا حاجة لأقول من هو هذا الشخص".