الصفحات

السبت، 22 كانون الأول، 2012

(روسيا في الشرق الأوسط برأي الباحث دوني بوشار Denis Bauchard)


 مدونة جورج مالبرونو  Georges Malbrunot 26/10/2012

     أشار جورج مالبرونو إلى أن دوني بوشار كان مسؤولاً سابقاً في وزارة الخارجية الفرنسية وسفيراً سابقاً في الأردن. وأضاف أن دوني بوشار عاد مؤخراً من موسكو بعد مشاركته في ندوة قامت بتنظيمها الجمعية الروسية للدراسات الدولية Russian International Studies Association (Risa). كما أشار مالبرونو إلى أن المقال الوارد أدناه هو بقلم الباحث دوني بوشار.

     صدر في شهر حزيران عام 2012 تقرير عن نادي فالداي الروسي Valdai discussion Club، المقرب جداً من المعهد الروسي للدراسات الشرقية، بعنوان: التحولات في العالم العربي والمصالح الروسية. قدم هذا التقرير في بعض الأحيان تحليلاً دقيقاً للربيع العربي، واعتبره ناجماً عن تراكم الانتقادات المعروفة من قبل الشعوب العربية بالإضافة إلى دور الجيل الجديد من الشباب، حيث يمثل الشباب الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً حوالي ثلثي السكان. ولكن التقرير أكد على دور الإسلاميين واقترح استبدال تعبير "الربيع العربي" بـ "الانتفاضة الإسلامية الكبرى"، وهذا يُظهر مدى القلق الروسي ورغبته في التأكيد على التهديد الذي يُمثله الإسلام ويعتبره إسلاماً راديكالياً. كما أكد هذا التقرير على دور "القوى الخارجية" أي الدول الغربية، ولم يتردد في الإدعاء بأن "اغتيال القذافي" تم ارتكابه "بموافقة ضمنية بل حتى بمشاركة الجيوش الأوروبية ودول الخليج".
     تتعامل السياسة الخارجية الروسية مع الحالة السورية بصيغة مختلفة عن تعاملها مع تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين. يعرف الروس بوضوح أسباب تمرد الشعب السوري، ووجهوا انتقاداتهم إلى نظام بشار الأسد. أكد تقرير فالداي المشار إليه أعلاه أن احتكار حزب البعث للسلطة جعل الحياة السياسية "أمراً غير مقبول"، وأن عدم القدرة على تنفيذ الإصلاحات يسمح بتفسير أسباب التمرد. ولكن معالجة الحالة السورية أظهر تصلباً واضحاً في المواقف الروسية، وتمت ترجمته عبر موقف الممانعة في مجلس الأمن. يمكن تفسير الموقف الروسي من سورية بعدة أسباب تتعلق بخصوصية الوضع في سورية بالإضافة إلى المواقف الدائمة للسياسة الخارجية الروسية.
     ما زالت سورية أخر معقل روسي في الشرق الأوسط العربي. إن التعاون بين البلدين قديم ومتعدد الجوانب: يُعتبر الجيش السوري أحد أهم الجيوش في الشرق الأوسط، ويضم 400.000 رجل، ويأتي عتاده بشكل رئيسي من روسيا، ويجري تزويده بوتيره 700 مليون دولار سنوياً في السنوات الأخيرة، وتم تدريب أجيال من الضباط السوريين في روسيا بشكل سمح بإقامة علاقات شخصية، كما تمت إعادة افتتاح قاعدة طرطوس العسكرية مؤخراً وهي القاعدة الروسية الوحيدة في البحر المتوسط، كما يوجد حوالي حوالي ألف مستشار عسكري روسي على الأقل في سورية. لقد أدت زيارة الرئيس ميدفيديف إلى سورية في شهر أيار عام 2011 إلى إرساء قواعد التعاون في المجال النووي والطاقة. يُضاف إلى ذلك أن العلاقات الثنائية اكتسبت طابعاً إنسانياً مع وجود أكثر من 50.000 عائلة مختلطة. ومن المناسب أيضاً الإشارة إلى العلاقات الوثيقة بين بطريركية روسيا الأورثوذوكسية وكنيسة الروم الأورثوذوكس السورية التي ما زالت تدعم نظام بشار الأسد خوفاً من الصعود الإسلامي في حال إنهيار النظام، ولكن هناك بعض الأصوات المعارضة داخل هذه الطائفة كما هو الحال داخل الطائفة المسيحية بشكل عام. إن المثالين العراقي والمصري يعززان هذا الخوف من الصعود الإسلامي.
     تعتبر روسيا بشكل عام أن الدول الغربية تُقلل من قيمة خطر سقوط سورية بأيدي الحركات الإسلامية التي قد تهدد أمن روسيا والدول الغربية. أدان الرئيس بوتين بتاريخ 27 أيلول هذه الحركات الإسلامية واعتبرها مسؤولة عن الفوضى بمساعدة سعودية وقطرية. إن رحيل الأسد ونظامه لن يحل أية مشكلة، بل على العكس، من الممكن أن تقع سورية في حالة من الفوضى العامة وربما تتعرض للتقسيم أيضاً، وستتحول إلى قاعدة خلفية للحركات الجهادية المتواجدة في سورية وإلى قاعدة للإرهاب الدولي. تنتقد روسيا الدول الغربية لسذاجتها وعدم تحلّيها بالمسؤولية ولاسيما بعد التجربة الليبية وانتشار الفوضى والميليشيات المسلحة في ليبيا، وتُلاحظ موسكو عدم وجود أي مشروع جدي من أجل "اليوم التالي".
     تعتبر السلطات الروسية نفسها براغماتية وتريد الحفاظ على حل تفاوضي ومُنظّم. كما تعتبر أن استخدام القوة لن يخلق إلا الفوضى كما حصل في العراق وليبيا. تريد روسيا أن تقول من وراء ذلك أنها ليست متعلّقة ببقاء سلطة بشار الأسد، ولا تُخف أن علاقاتها مع السلطات السورية صعبة في بعض الأحيان، كما حصل مؤخراً عند اعتقال المعارض اليساري عبد العزيز الخير المعروف باتصالاته القوية مع موسكو. تدرك السلطات الروسية أن هامش مناورتها ونفوذها محدودان، واعتبر تقرير فالداي أن هناك مأزق يتمثل بأن "النظام ليس قوياً بما فيه الكفاية للقضاء على المعارضة التي بدورها غير قادرة على الوصول إلى السلطة بدون تدخل خارجي على الرغم من المساعدات الهامة التي تتلقاها". إن رحيل بشار الأسد يمكن أن يكون جزء من حل تفاوضي: هذه هي الرسالة التي وجهها ميخائيل بوغدانوف خلال زيارته إلى باريس في منتصف شهر أيلول، فقد أشار في مقابلة مع صحيفة الفيغارو بتاريخ 11 أيلول إلى أنه كان من الممكن استخدام "اتفاق جنيف" لتنظيم العملية الانتقالية كأساس لمثل هذا الحل لولا اعتراض الدول الغربية. كما اعتبر بوغدانوف أن اتفاق جنيف هو "خارطة الطريق الوحيدة" التي يمكن أن تؤدي إلى نوع من "مؤتمر طائف" يضم جميع أطراف النزاع. إن هذا الموقف لم يمنع روسيا من الاتصال مع المعارضة وحتى مع الإخوان المسلمين، واعتبرت موسكو أن انقسام المعارضة وعدم جديتها أثار الشك في قدرتها على تقديم بديل يتحلى بالمصداقية عن النظام الحالي. هناك انطباع في موسكو، سواء كان مخطئاً أم مُصيباً، بأن المسألة السورية ليست ملفاً أساسياً بالنسبة للولايات المتحدة، كما أن جميع الأمور تدفع إلى الاعتقاد بأن ذلك لن يتغير على المدى القصير. لقد ذكّر سيرغي لافروف مؤخراً في نيويورك بأن "المبادىء الأساسية لميثاق الأمم المتحدة لا تعط الحق بأي حال من الأحوال في التدخل لتغيير الأنظمة".
     أدى هذا الموقف الروسي إلى تدهور كبير في علاقات موسكو مع دول الخليج ولاسيما مع السعودية وقطر، وذلك على الرغم من الموقف الروسي المُتفهّم حول البحرين واليمن. لقد وقع حادث خطير في شهر كانون الأول 2011 بين موظفي التفتيش في مطار الدوحة والسفير الروسي في قطر، وربما تعرض هذا السفير للضرب أثناء مشادّة كلامية، الأمر الذي أثار ردود فعل حادة في موسكو وتم استدعاء السفراء. ثم أعقبه حادث آخر على هامش اجتماع لمجلس الأمن، قام خلاله المندوب الروسي الدائم بتهديد رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بـ "إبادة" بلده، ولكن المندوب الروسي نفى هذا الكلام. ولكن ذلك لم يمنع وسائل الإعلام المُقرّبة من السلطة الروسية من شن حملة إعلامية عنيفة على قطر، واتهامها بنشر الإسلام الراديكالي.
     فيما يتعلق بالعلاقات الروسية ـ الإيرانية، هناك تعاون أكيد بين البلدين في قطاعات الغاز والنفط والطاقة النووية والفضاء والدفاع، بالإضافة إلى قيام روسيا أحياناً بتقديم أسلحة متطورة على الرغم من العقوبات الأمريكية ضد إيران منذ عام 1996. كما أن المصالح المشتركة ولاسيما في القوقاز وآسيا الوسطى شجعت هذا التقارب. لقد تعززت العلاقات بين البلدين منذ عام 2006 عندما بدأ التوتر بالتزايد بين الغرب وإيران حول الملف النووي، الأمر الذي دفع بروسيا إلى عرقلة أية عقوبات جدية ضد إيران في مجلس الأمن على الرغم من الخلافات المتزايدة بينهما.
     إيران هي ملف هام بالنسبة لموسكو. يمثل الملف النووي الإيراني فرصة أخرى أمام روسيا لإظهار إرادتها بفرض نفوذها وقوتها في الشرق الأوسط. فما زالت روسيا تحمي الجمهورية الإسلامية على الرغم من عدم حماسها لرؤية قوة نووية على حدودها، وما زالت تُعارض فرض عقوبات جدية ضد إيران على مستوى مجلس الامن، وتعتبرها غير مجدية وستؤدي إلى زيادة راديكالية النظام الإيراني. من الناحية الرسمية، تعتبر موسكو أن البرنامج النووي الإيراني ليس له غاية عسكرية. يعني ذلك أن الخلاف مع الدول الغربية يتعلق بطبيعة البرنامج النووي الإيراني والمرحلة التي وصل إليها من جهة، وبالأسلوب المُستخدم لردع إيران عن متابعة هذا البرنامج من جهة أخرى. على الرغم من هذه الحماية، تتزايد نقاط الخلاف بين روسيا وإيران، وهذا ما تُظهره قراءة الصحافة الإيرانية. ما زال مفاعل بوشهر تحت سيطرة المهندسين الروس الذين يشعرون بالريبة من قدرة المهندسين الإيرانيين على تشغيل هذا المفاعل. كما اعتبرت الصحافة الإيرانية أن إلغاء صفقة الصواريخ المضادة للطائرات من طراز S300 عملاً غير ودي، ويهدف إلى إرضاء إسرائيل، نظراً لأن روسيا غير ملزمة قانونياً بإلغاء هذه الصفقة، ولأن قرارات مجلس الأمن تستهدف الأسلحة الهجومية فقط. ما زال هناك حذر متبادل بين الدولتين على الرغم من الدعم الروسي لإيران، فلم تنس طهران تعليق تصدير الأسلحة الروسية لها بين عامي 1995 و2000 بموجب اتفاق روسي ـ أمريكي. إن التحالف الروسي ـ الإيراني يُعبّر بشكل أساسي عن "الواقعية السياسية Realpolitik": يعتبر الرئيس بوتين أن هذا الملف أيضاً هو فرصة تفسح المجال أمام عرقلة "الهيمنة" الأمريكية على الشرق الأوسط ولإظهار قوة روسيا وقدرتها على إلحاق الضرر. ولكن روسيا تستطيع أيضاً استخدام إيران كعملة للمقايضة مع الولايات المتحدة، وهذا ما تدركه طهران جيداً.
     فيما يتعلق بعلاقات روسيا مع العالم العربي، فقد نجحت روسيا قبل بداية الربيع العربي في تأكيد مصالحها وحضورها الاقتصادي وحتى العسكري في الشرق الأوسط مثل: سورية وإسرائيل والسعودية والأردن وإيران. لقد تفاجأت روسيا مثل الحكومات الغربية بالربيع العربي، وشعرت بالإرتباك في البداية، ولكنه تحول بسرعة إلى عداء واضح تجاه هذه الحركة التي تعتبرها موسكو تهديداً خطيراً لمصالحها ولإستقرار المنطقة. لقد عبّرت السلطات الروسية بالتأكيد عن ترحيبها بالتطلعات الديموقراطية للشعوب العربية، ولكنها عبّرت أيضاً عن دهشتها من تعامي الدول الغربية عمّا تعتبره بروزاً للإسلام الراديكالي. لقد تم تنظيم طاولة مستديرة خلال ندوة قامت بتنظيمها مؤخراً الجمعية الروسية للدراسات الدولية، وشارك فيها خبراء وجامعيون روس وأجانب. تطرق النقاش في هذه الطاولة المستديرة بشكل صريح إلى أسباب الموقف الروسي، الذي لم يفهمه الغرب جيداً، من الربيع العربي والأزمات التي تعصف بالشرق الأوسط. لقد ظهرت خلال هذه الندوة أصوات روسية غير متطابقة مع الموقف الروسي الرسمي الذي يجب فهمه ضمن إطار الخطوط العامة للسياسة الخارجية الروسية التي تمثل امتداداً لسياسة الاتحاد السوفييتي. فقد قال وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 15 أيلول: "من غير المقبول فرض الأنظمة السياسية على الشعوب ... إن الأحداث المتتالية في العالم العربي ومناطق أخرى أظهرت عدم فعالية مثل هذه السياسة التي تُهدد بتراكم التوترات العرقية والدينية في العلاقات الدولية".
     لقد استطاع الثنائي بوتين ـ ميدفيديف في سنوات عام 2000 استعادة بعض التواجد الروسي في الشرق الأوسط، وأقاما علاقات حسن جوار مع دول الخليج. إذا أردنا معرفة حصيلة السياسة الروسية في هذه المنطقة منذ بداية الربيع العربي، سنلاحظ أن النفوذ الروسي يتفتت، وأن تطور الأحداث يتجه ضد المصالح الروسية. إن نقاط إرتكازها تتراجع واحدة تلو الأخرى، ولا ينظر الرأي العام العربي والعديد من الحكومات الإسلامية غير العربية مثل تركيا بعين الرضى إلى الموقف الروسي تجاه سورية. إن السقوط الحتمي للنظام السوري بعد فترة من الزمن، سيؤثر بشكل مباشر على المصالح الروسية. تتزايد الصعوبات التي تواجه علاقات روسيا مع حلفائها الأساسيين في سورية وإيران أكثر فأكثر، الأمر الذي يؤكد ضعف نفوذها. ولكن في هذا السياق المتدهور، من المحتمل أن تستمر روسيا بسياستها التي ترفض التطورات العميقة في هذه المنطقة الإستراتيجية الواقعة بالقرب منها، الأمر الذي يُظهر بأنها لم تعرف كيف تتكيف مع السياق الجديد.
     كانت علاقات روسيا مع إسرائيل متوترة لفترة طويلة، ثم بدأت تتحسن بشكل جوهري للمرة الأولى مع زيارة الرئيس الروسي إلى إسرائيل عام 2005. ويمكن تفسير هذه الزيارة بالاهتمام التقليدي الذي توليه موسكو للكنيسة الأورثوذوكسية في الأراضي المقدسة. خلال التسعينيات، وصلت جالية روسية هامة  ـ يبلغ عددها تقريباً حوالي مليون نسمة ـ إلى إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى تعزيز المصالح الروسية في إسرائيل، ولاسيما في الوقت الذي تقوم به هذه الجالية بدور هام على صعيد السياسة الإسرائيلية الداخلية، وتزداد أهمية هذا الدور شيئاً فشيئاً. إن اللقاءات الثنائية المتكررة على أعلى المستويات ـ فقد قام الرئيس بوتين بزيارة إسرائيل في شهر حزيران 2012 وسيقوم نتنياهو بزيارة موسكو قريباً ـ أدت إلى إرساء علاقات تعاون وصداقة حميمة جداً، الأمر الذي يساهم في تفسير الصمت الروسي الواضح حول المسألة الفلسطينية. هناك مصالح مفهومة بين الدولتين فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، ويضاف إلى ذلك أن الرئيس بوتين يشعر بتعاطف شخصي مع التجربة الإسرائيلية.
     يُسيطر على الموقف الروسي فكرة وجود "مؤامرة" على أمنها، وأن هذه المؤامرة مُدبرة من قبل الولايات المتحدة سواء على مستوى الدول العربية أو على مستوى الدول التي تدخل ضمن نطاق منطقة النفوذ الروسي. إن قلق روسيا على أمنها يشمل أيضاً السكان المسلمين الذين يعيشون داخل روسيا وفي الدول المحيطة بها مثل الجمهوريات الإسلامية الخمس في آسيا الوسطى، إنها عامل هام في تحديد السياسة الخارجية الروسية. تضم روسيا حالياً 22 مليون مسلم يقيمون بشكل أساسي في موسكو وعلى نهر الفولغا حول كازان Kazan وفي القوقاز والشرق الأقصى. كما يدخل إلى روسيا الكثير من المهاجرين غير النظاميين من آسيا الوسطى في أغلب الأحيان. يُنظر إلى هذا الوضع من ناحية أمنية. تخضع الطائفة المسلمة إلى مراقبة دقيقة بسبب التهديد الذي تمثله المجموعات الجهادية على استقرار هذه الأراضي. هناك خشية من أن تؤدي التوجهات الراديكالية في العالم الإسلامي إلى التأثير بقوة على الأمن الروسي الداخلي وعلى الأمن في آسيا الوسطى. وتترافق هذه الخشية مع وجود نظرة تقليدية سلبية إلى العالم الإسلامي بمجمله الذي كان يُنظر إليه منذ القرن التاسع عشر على أنه مكان متوحش وقاس ومتخلف. إن هذه النظرة السلبية التي كانت تستهدف العالم التركي بشكل خاص، امتدت إلى الفرس والعرب، وتعتبرهم غير أهل بالثقة.