الصفحات

الأحد، 2 كانون الأول، 2012

(في سورية، بدأ النزاع بين الأكراد والمتمردين)


(في سورية، بدأ النزاع بين الأكراد والمتمردين) صحيفة اللوموند 30/11/2012 مراسل اللوموند في منطقة القامشلي غيوم بيرييهGuillaume Perrier

توقفت المعارك حالياً في رأس العين، وذلك بعد أسبوع من المعارك العنيفة من أجل السيطرة على هذه المدينة. تم التوصل إلى هدنة يوم الأحد 25 تشرين الثاني بين الميليشيات الكردية لقوات الدفاع الشعبي المرتبطة بحزب العمال الكردستاني وبين الكتائب الإسلامية التي تدّعي الانتماء إلى الجيش السوري الحر، وانسحب جميع الرجال المسلحين من مركز هذه المدينة التي هجرها سكانها. أثارت المواجهات في الأيام الأخيرة الخشية من تدهور الوضع بسرعة وفتح جبهة جديدة في النزاع السوري.

يُمثل الأكراد 10 % من السكان في سورية، ويمثلون الأغلبية في شمال شرق سورية. لقد كانوا بمنأى عن المواجهات حتى الآن، ولكن المعطيات تغيرت بعد استيلاء المجموعات الإسلامية الراديكالية مثل جبهة النصرة وغرباء الشام على مدينة رأس العين (سريه كانيه باللغة الكردية) في بداية شهر تشرين الثاني.

قام المقاتلون الأكراد وقوات الدفاع الشعبي بنشر الحواجز ونقاط التفتيش على طول الطريق الممتد على الحدود التركية والذي يصل إلى القامشلي. قاموا بحفر الخنادق بالجرافات، ويتمركز فيها رجال ونساء مع بنادقهم الموجهة إلى أية سيارة تقترب منهم.

تصاعد التوتر بشكل مفاجىء بتاريخ 19 تشرين الثاني، وتم سماع أصوات نيران كثيفة في آخر نقطة تفتيش، وشوهدت أعمدة الدخان. قام حزب العمال الديموقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، بتعبئة آلاف المدنيين من الشيوخ والنساء والأطفال، وأرسلهم إلى رأس العين للتمركز فيها. كان الجيش السوري الحر قد دخل هذه المدينة بتاريخ 8 تشرين الثاني، وتعرض في البداية إلى قصف الطيران السوري.

بعد فترة الهدوء الأولى، تصاعد التوتر مرة أخرى بين المتمردين في الجيش السوري الحر والأكراد. قال أحد المتظاهرين المسلحين ببندقية صيد: "سنطرد جميع هؤلاء الجهاديين العملاء لتركيا من أرضنا". أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل حوالي عشرة مقاتلين عرب وخمسة أكراد في هذا اليوم، ومنهم الرئيس المحلي لحزب الاتحاد الديموقراطي عابد خليل. وفي اليوم التالي، شارك عشرة آلاف شخص في جنازته.

ما زالت الهدنة التي تم التوصل إليها يوم الأحد 25 تشرين الثاني هشة. أعلن الجيش السوري الحر عن نيته بالتقدم نحو الشرق من أجل "تحرير" مدينة الحسكة التي يُسيطر عليها النظام ومدينة القامشلي التي ما زالت القوات الموالية للنظام متواجدة فيها بقوة حول المطار.

لا يُخفي المقاتلون الإسلاميون في رأس العين عداءهم للأكراد في حزب الاتحاد الديموقراطي. أكد كاميران حسن، عضو مجلس كردستان الغربي التابع لحزب الاتحاد الديموقراطي: "تحولت الثورة من أجل الحرية إلى حرب دينية. هناك الكثير من المقاتلين الأجانب الذين يعلنون انتماءهم إلى تنظيم القاعدة والذين تساعدهم تركيا". تملك جبهة النصرة ثلاثة دبابات استولت عليها من قوات النظام، وهي مُسلحة بشكل أفضل.

ربما تكون المواجهات في رأس العين مقدمة لمعارك أخرى. لقد وقعت في نهاية شهر تشرين الأول معارك أخرى في حي الأشرفية الكردي بحلب، وذلك بعد محاولة تسلل قام بها الجيش السوري الحر، الأمر الذي أدى إلى مقتل العشرات. كما تعرضت رئيسة ميليشيات قوات الدفاع الشعبي نوجين ديرك للأسر، وأكدت بتاريخ 23 تشرين الثاني في لقاء بالقامشلي أنها تعرضت للتعذيب وأن الجيش السوري الحر قام بتسليمها إلى تركيا، وقالت: "تم اعتقالي ستة أيام في هاتاي (أنطاكية) من قبل الاستخبارات التركية، ثم أفرجوا عني".

بدأ الأكراد ينظمون دفاعاتهم على الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم حتى الحدود العراقية، وجاء رجال أكثر تدريباً من حزب العمال الكردستاني في تركيا من أجل الإشراف على عناصر الميليشيات الكردية. لقد تم طرد أخر ممثلي الإدارة البعثية من المالكية (ديريك) والدرباسية وعامودا بتاريخ 12 تشرين الثاني، وأصبح الأكراد يسيطرون لوحدهم على الأرض.

ساهمت الخشية من تقدم المتمردين في اتحاد الحزبين الكرديين الأساسيين وهما: المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديموقراطي، وقاما بإنشاء مجلس عسكري مشترك.