الصفحات

الخميس، 13 كانون الأول، 2012

(سورية: التمرد يتقدم)


صحيفة الليبراسيون 13/12/2012 بقلم مراسلتها في واشنطن لورين ميلو Lorrine Millot

     تقدم مؤتمر "أصدقاء سورية" في مراكش خطوة إضافية رمزية عندما اعترف بالإئتلاف الوطني السوري "ممثلاً شرعياً"، ولكن لم يعتبره مستعداً بشكل كامل لتزويده بالسلاح. قال أحد الدبلوماسيين الفرنسيين: "لقد دفعنا الأمريكيين نحو هذا الاعتراف. تتصف المقاربة الأمريكية لهذه المسألة بأنها حقوقية جداً. كانوا بحاجة لبعض الوقت من أجل توضيح بعض المسائل القانونية والتأكد من أن ذلك لن يُشكل دعماً لأي شخص في تنظيم القاعدة".
      لن يسمح هذا الاعتراف الأمريكي والاعتراف الفرنسي من قبله للمعارضة السورية بالاستيلاء على السفارات والممتلكات السورية في الخارج.
     ما زالت الولايات المتحدة قلقة من رؤية دخول المجموعات الجهادية إلى سورية من أجل إسقاط النظام، قال أندرو تابلر Andrew Tabler، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "إن تسمية جبهة النصرة كمنظمة إرهابية قبل الاعتراف بالمعارضة السورية، يُظهر بوضوح ما هي أولويات أوباما. إنها مشكلة أيضاً بالنسبة لعلاقة أوباما مع المعارضة السورية".
     عبّر المعارضون السوريون، وحتى المعتدلون منهم، عن غضبهم من القرار الأمريكي بوضع جبهة النصرة على قائمة المنظمات الإرهابية، واعتبروا أن الإرهابي الأساسي في سورية ليس جبهة النصرة بل نظام بشار الأسد، كما أشاروا إلى وجود خطر آخر هو أن توجيه أصابع الاتهام إلى جبهة النصرة سيسمح لها بضم المقاتلين المستائين من التردد الأمريكي والغربي.
     ما زال أنصار التدخل الغربي في سورية يأملون بأن يتطور الموقف الأمريكي تدريجياً نحو خيار التدخل، ولكنهم يخشون من أن الولايات المتحدة لا تقوم بشيء إلا بشكل محدود ومتأخر جداً. قال أندرو تابلر: "لا أعتقد بأن الانتخابات هي التي منعت باراك أوباما من التدخل في سورية. إن المسألة الجوهرية هي أنه لا يريد حقاً التدخل في سورية".
     قال أحد الدبلوماسيين الأوروبيين: "السؤال الحقيقي اليوم هو السيطرة الجوية للجيش السوري. نتساءل فيما إذا كان من الممكن إعطاء المعارضة المعدات التي تحميهم من القصف الجوي. يرفض الأمريكيون إعطاء صواريخ أرض ـ جو من طراز Manpads. نفكر بإمكانية مساعدة المعارضين بأجهزة أصغر حجماً، بشكل يقلل من خطر وقوعها بأيدي سيئة لاحقاً. ولكنه ليس أمراً سهلاً".
     ما زالت الولايات المتحدة تفكر بأمل آخر، وهو أن تدرك روسيا أخيراً بأن بشار الأسد لن يبقى فترة طويلة، وأن تتبنى مواقف بناءة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه في سورية.