الصفحات

الجمعة، 7 كانون الأول، 2012

(عسكريون فرنسيون يلتقون مع المتمردين في سورية)


صحيفة الفيغارو 7/12/2012  بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot
     إلتقى مستشارون عسكريون فرنسيون مع المتمردين خلال الأسابيع الأخيرة في سورية من أجل تشكيل "صورة دقيقة" للتمرد المسلح الذي يسعى إلى إسقاط نظام بشار الأسد. قال أحد المسؤولين في المعارضة السورية: "جرى لقاء بين أحد المسؤولين العسكريين للجيش السوري الحر وخبراء فرنسيين في المنطقة الواقعة بين دمشق ولبنان". تم تأكيد هذه المعلومات من قبل أحد العسكريين الفرنسيين في الشرق الأوسط مشيراً إلى حصول عدة اجتماعات من هذا النوع مع المتمردين. تنحصر هذه اللقاءات مع المتمردين القوميين.
     كان العملاء الفرنسيون يكتفون حتى الآن بالعمل في الكواليس في لبنان والأردن. قال المعارض السوري المذكور أعلاه: "يريد الخبراء الفرنسيون معرفة ماذا تفعل كل مجموعة من المجموعات المسلحة المعارضة للجيش السوري وميليشياته، كما يريدون معرفة القدرة العملياتية لكل مجموعة واتجاهها السياسي ـ قومية أو إسلامية ـ ".
     تنقسم المعارضة ضد الأسد إلى عدة فصائل، ويتكون عناصرها من المنشقين عن الجيش النظامي والمتطوعين الذين حملوا السلاح بالإضافة إلى الإسلاميين والسلفيين المحليين والجهاديين الأجانب الذين تسللوا إلى سورية لإسقاط الأسد وإقامة نظام أصولي معادي للغرب.
     من المحتمل أن يكون العسكريون الفرنسيون من عناصر القوات الخاصة، وهم ليسوا الوحيدين الذين ذهبوا للاتصال مع المتمردين انطلاقاً من لبنان وتركيا. أكد المعارض السوري المذكور أعلاه قائلاً: " أرسل البريطانيون والأمريكيون أيضاً مستشارين إلى سورية. يحرص العملاء الأمريكيون على عقد اجتماعاتهم في "أماكن آمنة" بالقرب من الحدود التركية التي يُسيطر المتمردون على جزء كبير منها لكي لا يتعرضوا للخطف.
     تأتي هذه اللقاءات الأولى لاحقاً للاجتماعات التي جرت مؤخراً في السعودية والأردن بين إدارة الجيش السوري الحر وعسكريين من أهم الدول الغربية التي تدعمه، وذلك بهدف تعزيز قدرته العملياتية ضد الأسد.
     اتفق المعارضون السوريون والدول الغربية الداعمة لهم في بداية شهر تشرين الثاني بالدوحة على تشكيل "خمس جبهات محلية" في المدن الرئيسية السورية. في هذا الإطار، لم تعد باريس تعارض إرسال "أسلحة دفاعية" إلى المعارضين الذين تم تحديد هويتهم مسبقاً بشكل صحيح.
     لا تريد فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا إرسال الأسلحة لكي لا تصل إلى أيدي الراديكاليين الإسلاميين المعادين للغرب. من المفترض أن تسمح هذه اللقاءات برسم "الخرائط العسكرية" للوضع من أجل تجنب خطر وصول الأسلحة إلى الإسلاميين الراديكاليين. ولكن المُعارض المذكور أعلاه أشار إلى أن المبعوثين الفرنسيين لم يتحدثوا عن "إرسال الأسلحة" بل عن "مساعدات تقنية"
للمتمردين (أجهزة رؤيا ليلية على سبيل المثال). كما قام المستشارون الفرنسيون أيضاً بتقديم النصائح بخصوص الاعداد للهجوم على الجيش قائلين: "ادخروا قواتكم وتجنبوا الهجمات التي تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة".    
     تندرج هذه الاتصالات في سياق المناورات الكبيرة الهادفة إلى توحيد المتمردين لكي يكونوا قادرين على تهميش الجهاديين الذين يتزايد نفوذهم بشكل يثير قلق واشنطن التي تستعد لوضع بعض المنظمات الإرهابية على اللائحة السوداء مثل مجموعة جبهة النصرة المقرّبة من تنظيم القاعدة في العراق.
     أكدت محطة NBC الأمريكية مساء يوم الأربعاء 5 كانون الأول أن الجيش السوري ربما بدأ بوضع غاز الساران في القنابل التي سيتم إلقاءها من الطائرات، وذلك نقلاً عن "مسؤولين أمريكيين" لم يكشفوا عن هويتهم. إذا ظهر أن هذه المعلومات صحيحة، فهذا يعني أن بشار الأسد يريد الهروب إلى الأمام. أضافت المحطة الأمريكية أنه لم يتم في الوقت الحالي تثبيت "براميل" غاز الساران تحت أجنحة الطائرات، ولم يعط الرئيس أوامره للقيام بذلك. كما أشارت محطة CNN إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والتركية واللبنانية والأردنية على تواصل مع واشنطن من أجل تحديد السلوك الواجب اتباعه.