الصفحات

الأحد، 9 كانون الأول، 2012

(أنطاكيا سابقاً، ضحية الحرب في سورية)


 صحيفة الفيغارو 28/11/2012  بقلم مراسلتها في هاتاي لور مارشاند Laure Marchand

     اختفت صور بشار الأسد من محلات بيع الهدايا التذكارية في أنطاكيا، ولكن سكانها لم يتخلوا عنه. قال أحد سكانها Celal Nihadioglu: "يقولون أنه دكتاتور، ولكن ماذا عن أولئك المتعصبين الذين يقطعون الرؤوس ويصرخون: الله أكبر؟". إن هذا الرأي شائع في هذه المنطقة التي تمثل أهم معاقل العلويين في تركيا.
     تخشى أنقرة من وصول النزاع في سورية إلى أراضيها، وتسعى إلى إزالة جميع أسباب الكره الطائفي. لقد تم بناء المخيمات الأربعة للاجئين السوريين في تركيا بالقرب من القرى السنية من أجل تجنب المشاكل مع جيرانهم الأتراك. واعترف أحد ممثلي وزارة الخارجية التركية أن التوتر مع العلويين في أنطاكية كانت السبب في تدخل الشرطة لإخراج العائلات السورية التي أقامت في المدينة.
     أكد علي يرال Ali Yeral، أحد رجال الدين العلويين في المدينة،  أن بعض العائلات السورية هربت من الحرب، وأن بعضها الآخر يتكون من الإرهابيين الذين يحملون سلاحهم ليلاً ويذهبون للقتال في سورية، ثم يعودون في الفجر، وأضاف أن هاتاي تحولت إلى قاعدة لتنظيم القاعدة.
     قال Servet Mullaoglu، رئيس حزب الشعب الجمهوري في هذه المنطقة، وهو علوي: "نشعر بقلق كبير من وقوع مجازر طائفية في سورية. سينعكس ذلك علينا هنا لأن آلاف العائلات ستأتي إلينا من الجانب الآخر".
     إن الخطب الدينية الحاقدة التي يُلقيها الشيخ  السوري عدنان العرعور اللاجىء في السعودية حول قتل العلويين الذين يؤيدون بشار الأسد ورميهم للكلاب، أعادت إلى الذاكرة أعمال الاضطهاد التي تعرض لها العلويين أثناء الإمبراطورية العثمانية.
     يشعر الأتراك العلويين بالعزلة بسبب الدعم الحازم الذي تُقدمه الحكومة الإسلامية المحافظة للمتمردين السوريين. ويعتبرون أنه لا يوجد أدنى شك بأن رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ذو الماضي الإسلامي، تُحركه دوافع التضامن الديني. قال علي يرال: "هناك إرادة بفرض المذهب السني في سورية. إنهم ينفذون رهان الوهابيين والإخوان المسلمين. إننا نشعر بالإطمئنان بفضل وجود نظام علوي بالقرب منا".