الصفحات

الخميس، ١٣ كانون الأول ٢٠١٢

(في حلب، الشكوك في المواقع الأمامية)


صحيفة الليبراسيون 13/12/2012  بقلم مراسلها الخاص إلى حلب جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     أخطأت إحدى طائرات الميغ هدفها عندما كانت تريد قصف مستشفى الزرر في حلب، فأصابت المبنى المقابل ودمرته. لم تصل أية سيارة إسعاف للموقع، وبعد حوالي الساعة وصلت شاحنة لرفع الأنقاض وبلدوزر. قام بإرسال هذه المساعدة البسيطة والمتأخرة المجلس الأمني الثوري في مدينة حلب، إنه هيئة مدنية ـ عسكرية (عسكرية بشكل خاص) مُنبثقة عن الجيش السوري الحر، ويقيم في إحدى الأبنية القديمة الشبيهة بمعظم الأبنية في الأحياء الشعبية.
     غرفت مدينة حلب في الفوضى بعد أربعة أشهر من المعارك، وانقطع التيار الكهربائي والهاتف، وأغلقت المدارس أبوابها، وتوقفت وسائل الموصلات العامة، وارتفع سعر البنزين كثيراً، وأغلقت جميع المحلات أبوابها باستثناء بعض المخابز الواقعة تحت رحمة الغارات الجوية، وتراكمت النفايات التي تنبعث منها روائح مثيرة للإقياء.
     قال (أبو حمدو)، ملازم أول منشق من سلاح الجو: "الأولوية للأمن. نسيطر الآن على 70 إلى 75 % من المدينة. يجب علينا مساعدة السكان، نحن الذين نقوم بفتح المخابز والصيدليات والأسواق والمدارس المغلقة حالياً". يأتي السكان إلى مكتبه للتوقيع على التراخيص. يتألف هذا المجلس من أربع لجان تضم عناصر مدنية وعسكرية وهي: اللجنة الدينية ولجنة العدالة واللجنة العسكرية ولجنة تطبيق الشريعة. قال (أبو حسن) الموجود في مكتب أبو حمدو: "يجري التحقيق في كل عملية سرقة أو عنف. إذا لم تكن السرقة خطيرة، أو إذا كانت بدافع الجوع، فإننا نقوم بإطلاق سراح السارق".
     لماذا لا يتم تكليف أعضاء الإئتلاف الوطني ببعض المهمات؟ أجاب (أبو حمدو): "لأنهم لا يعرفون شيئاً عن مشاكلنا، ولا يعرفون احتياجات السكان". يبدو عند سماع حديث أبو حمدو وأبو حسن أنهما لا يريدان التنازل عن السلطة لأي شخص. قال أبو حمدو: "وعدتنا المعارضة في الخارج بالسلاح والمال، ولكن ما زلنا بانتظارهم. نحن نرحب بأحزاب المعارضة، ولكن بشرط أن يأتوا هنا لمساعدة الناس".
     يقوم المجلس الأمني الثوري في حلب بإدارة سجون المدينة التي يوجد فيها حوالي ألف سجين معظمهم (80 %) من الشبيحة واللصوص المنظمين في ميليشيات تابعة لنظام بشار الأسد. أشار أحد الصحفيين في المدينة إلى أن رجال ملثمين من المجلس يقومون بعمليات اعتقال في سيارات بدون نمرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق