الصفحات

الجمعة، 21 كانون الأول، 2012

(عمّان: القاعدة الخلفية للمقاتلي في سبيل الله)


صحيفة الفيغارو 21/12/2012 بقلم مراسلتها الخاصة في لبنان إديت بوفييه Edit Bouvier

     قام محمود توفيق (32 عاماً وأب لخمسة  أطفال) المعروف باسم (أبو حذيفة) بتفجير نفسه في درعا بتاريخ 12 تشرين الأول 2012. تبنت جبهة النصرة هذه العملية التي كانت السبب في إنهاء وقف إطلاق النار الذي كان المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي يحاول فرضه آنذاك.
     انضم هذا الرجل إلى صفوف المجاهدين قبل عشر سنوات. تدعو هذه الفئة من السلفيين إلى الكفاح المسلح بأي ثمن من أجل نشر سلطة المسلمين وفرض الشريعة في كل مكان. دخل (أبو حذيفة) إلى السجن عام 2004 لمدة شهر لأنه كان يحاول دخول الضفة الغربية بشكل غير مشروع. بعد خروجه من السجن، صمّم على القيام بهجمات ضد الجيش الأمريكي في العراق. في عام 2009، صدر بحقه حكماً غيابياً بالسجن لمدة خمسة وعشرين عاماً لأنه حاول الهجوم على بعض ضباط المخابرات الأردنية. قالت والدته (هند) باكية: "لقد بقي هارباً منذ ذلك الوقت، ولم أعد أراه إلا نادراً. لم يقل لي أنه سيذهب إلى سورية، ولكنني كنت أعرف ذلك في أعماقي. أنا فخورة به لأنه ذهب يقاتل للدفاع عن أفكارنا. إنني حزينة ومضطربة في الوقت نفسه لأنني خسرت ابني الوحيد".
     لم تتم إستعادة جثة (أبو حذيفة) إلى الأردن، ولكنه أصبح شهيداً بالنسبة لطائفته. قال (محمد)، والد الانتحاري الفخور بما قام به ابنه: "قمنا بتنظيم ما يعادل حفلة زواج، لأن موت أحد الشهداء بالنسبة لنا هو يوم عيد. إنه ليس جنازة. جاء الكثيرون ليُعبروا لنا عن احترامهم لما قام به. وقام جميع الجيران بتهنئتنا".
     قال الشيخ أبو محمد تلاوي، أحد القادة السلفيين في الأردن: "يبلغ عددنا اليوم حوالي 2000 سلفي في سورية، وتضم حركتنا حوالي خمسة آلاف متُعاطف معنا. سيتعرض المسلمون شيئاً فشيئاً للهجوم في كل دول العالم، وسيزداد عددنا بشكل يسمح بالسيطرة على جميع الدول العربية". اعتبر حسن أبو هنية، الباحث المتخصص بالحركات الإسلامية، أن حوالي 300 إسلامي توجهوا إلى سورية لمحاربة النظام، وقال: "إن أغلبهم مُتعلّم، ولكن بعضهم لا يعرف القراءة. تتراوح أعمارهم بين 15 و50 عاماً. حارب الكثيرون منهم في العراق وأفغانستان وليبيا. إن الذين لا يمتلكون الخبرة، يتعلمون بسرعة".
     قام النظام الأردني بتشديد الإجراءات الأمنية على الحدود مع سورية لمواجهة تزايد عدد المقاتلين. لقد استقبل الأردن رسمياً أكثر من 150,000 لاجىء سوري، وقام الملك عبد الله الثاني بتشجيع بشار الأسد على ترك منصبه. في الوقت نفسه، حافظ الأردن على علاقاته الدبلوماسية مع جاره، وما زالت أسواق العاصمة الأردنية مليئة بالبضائع السورية التي يتم نقلها بشكل نظامي أو غير نظامي.
     يخشى الأردن من وصول الأزمة السورية إلى أراضيه، وأن ينقلب الجهاديون ضد المملكة من أجل إسقاط الحكم فيها. في بداية شهر تشرين الأول، قُتِل جندي أردني عندما كان يحاول منع عبور مجموعة من الرجال للحدود. قال حسن أبو  هنية: "تستخدم الحكومة التهديد الإرهابي في المملكة لإخافة السكان وتعزيز الإجراءات الأمنية. ولكن ذلك لن يمنع هؤلاء الرجال من الهجوم على بلدهم يوماً ما".
     ذهب (أبو حكيم) مع بعض الأردنيين لإكمال الجهاد في سورية، ولكنه عاد قبل عدة أسابيع من درعا، وقال: "كانت تجربتي الأولى في الحرب، ولم يُعلمني أحد الحرب بشكل فعلي. كما أنه لم يتم الترحيب بنا من قبل الجيش الحر. قال الجميع لي أنها ثورتهم، وأنهم لا يريدون وصول الإسلاميين إلى السلطة بعد بشار. أثار ذلك الشكوك في داخلي: هل هي فعلاً حرب مقدسة إذا لم يكن هناك قوة احتلال أجنبية؟". لم يقل هذا الرجل الشاب أكثر من ذلك. لقد فقد الكثير من الأوهام والأفكار المركزية التي كان يؤمن بها.