الصفحات

الجمعة، 10 أيار، 2013

(المستشفيات الميدانية في خطر الموت)


صحيفة الفيغارو 10 أيار 2013 بقلم مراسلتها في القاهرة دولفين مينوي Delphine Minoui

     لم يبق من مستشفى القصير الميداني في ريف حمص إلا الأنقاض في وسط ديكور يُشبه القيامة. قال الطبيب المُعالج الفيزيائي صلاح الدين (اسم مستعار) ـ 24 عاماً ـ غاضباً في اتصال عبر SKYPE وهو يُعلّق على الصور التي التقطها بسرعة وأرسلها عبر الأنترنت بفضل اتصال عبر الأقمار الصناعية: "حصل ذلك يوم الثلاثاء 7 أيار. حلّقت طائرة ميغ في السماء، ثم ألقت قنبلتها على البناء. وصل نظام دمشق إلى مرحلة الجنون. إنه يريد استئصال كل شي، وحتى الجرحى!". يقوم صلاح الدين بالإشراف على 35 مستشفى ميداني في حمص وضواحيها، هذه المستشفيات التي تستقبل مئات الجرحى يومياً. أصبحت هذه المهمة صعبة بسبب الهجمات العديدة التي تستهدف عمداً هذه العيادات الميدانية الصغيرة في قبو الأبنية. قال صلاح الدين: "قامت قوات بشار خلال 12 شهراً الماضية بتدمير ثلاثة مستشفيات عامة و15 مستشفى ميداني في منطقة حمص لوحدها".
     أشارت الشبكة السورية لحقوق الإنسان Syrian Network for Human Rights في تقرير جديد إلى أنها أحصت مقتل 222 شخصاً يعملون في مجال الصحة واعتقال 989 شخصاً من قبل قوات بشار الأسد منذ بداية التمرد ضد دمشق قبل أكثر من سنتين. تبدو هذه الأرقام ضئيلة الأهمية تجاه سبعين ألف قتيل ـ من مدنيين ومتمردين وجنود النظام ـ الذي أحصتهم الأمم المتحدة، ولكنها تعطي مؤشراً على تصميم دمشق على خلق أعدائها والقضاء عليهم. قال فاضل عبد الغني مؤسس الشبكة السورية لحقوق الإنسان: "إننا نعيش مأساة إنكار حقوق الإنسان، مع قيام  النظام باستهداف الأطباء بشكل مباشر". واعتبرت إيما روبي ساكس Emma Ruby-Sachs من مظمة آفاز Avaaz الإنسانية أنها من "أكثر المبادرات الشيطانية" لبشار الأسد.
     لم يعد صلاح الدين يُحصي عدد المرات التي نجا بها من الموت قائلاً: "ولاسيما عندما أعبر خطوط الجبهة بين المناطق المتمردة والمناطق  الواقعة تحت سيطرة دمشق. في أحد الأيام، كنت في طريقي باتجاه حي باب عمرو. فجأة، وجدت نفسي تحت وابل من الرصاص. لا أعرف كيف استطعت النجاة". منذ ثلاثة أيام، فقد الاتصال مع أحد زملائه بعد اعتقاله في أحد الحواجز عندما كان ذاهباً للتزود بالمعدات الطبية، وقال صلاح الدين: "حصل ذلك بالقرب من المستشفى الحكومي (البير) Al-Ber الذي تراقبه الأجهزة الأمنية بشكل مكثف. يتعرض جميع الجرحى للاعتقال في هذا المستشفى، ثم يتم تحويلهم إلى مستشفى عسكري لتعذيبهم. تم إرسال زميلي إلى أحد مراكز الاعتقال. ولا نعرف عنه شيئاً منذ ذلك الوقت".