الصفحات

الاثنين، 13 أيار، 2013

(تحذير حول قدرة سورية على إلحاق الضرر خارج حدودها)


صحيفة الفيغارو 13 أيار 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     إذا تأكد أن عملية التفجير المزدوجة في ريحانلي يوم السبت 11 أيار قام بها "أشخاص مُرتبطون بمنظمات تدعم النظام السوري" كما تؤكد أنقرة، فإن هذا العمل الإرهابي يُظهر أن نظام بشار الأسد يملك القدرة على إلحاق الضرر خارج حدوده. إن اليد الطويلة لأجهزة استخباراته ما زالت قادرة على الضرب خارج قواعدها على الرغم من إضعافها بعد سنتين من المواجهة مع تمرد مُسلّح يُسيطر على المنطقة الحدودية مع تركيا بشكل خاص. إنه تحذير مُوجّه أولاً إلى تركيا التي تسمح بمرور الأسلحة والمقاتلين الراغبين بإسقاط "النظام المجرم" في دمشق. ولكن هذا التحذير مُوجّه أيضاً إلى بقية جيران سورية الذين انخرطوا أيضاً إلى جانب المتمردين. يتجه التفكير بالتأكيد إلى لبنان والطائفة السنية التي تُرسل المقاتلين إلى سورية، وأيضاً إلى الأردن الذي استوعب بحذر أخطار الدعم المُبالغ به إلى معارضي الأسد على استقراره.
     يجب ملاحظة أن جميع الجسور مقطوعة بين دمشق وأنقرة بعكس الوضع مع لبنان والأردن. أصبحت تركيا القاعدة الخلفية للتمرد لأنها لم تستطع التوصل مع الدول الغربية إلى إقامة منطقة حظر جوي. تغض أجهزة الاستخبارات التركية نظرها عن الأسلحة المُرسلة إلى المتمردين وعن المقاتلين الأجانب الذاهبين إلى "الجهاد" في سورية. يحصل المتمردون على مساعدة أجهزة الاستخبارات التركية، وتتهمهم دمشق بتفكيك الشركات في حلب وإعادة بنائها في الجانب التركي من الحدود. وتزايدت مؤخراً تصريحات المسؤولين الأتراك الذين يتهمون الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد معارضيه.
     باختصار، أصبحت الحرب مع دمشق مفتوحة حتى ولو كانت تركيا خلال السنتين الماضيتين تتحدث أكثر مما تتحرك ضد سورية. ولكن عدوها السوري يملك بعض الوسائل التي تسمح بضربها. من بين المُشتبه بهم، هناك المجموعة اليسارية السرّية Acilciler أو الجبهة الشعبية لتحرير إسكندرون التي تضم بشكل خاص العلويين الذين ما زالوا يؤيدون النظام السوري العلوي أيضاً. ينظر سكان منطقة أنطاكية، التي تنازلت عنها فرنسا إلى تركيا في نهاية انتدابها في المشرق، بشكل سيء إلى اللاجئين السوريين. تحظى جبهة إسكندرون بشعبية حقيقية بين العلويين الأتراك البالغ عددهم نصف مليون نسمة. تريد دمشق زيادة التوتر لدى جارها عبر تفعيل الأداة العلوية التركية. لا تحظى السياسة التركية المعادية لسورية باجماع سكان هذه المنطقة.
     إنها ليست المرة الأولى التي تتوجه فيها أصابع الإتهام التركية إلى السلطة الغامضة في سورية. لقد تعرّض العقيد حسين هرموش، أحد أوائل العسكريين السوريين المُنشقين، للاختطاف داخل تركيا بشكل غامض قبل سنتين، ثم ظهر بعدها أمام عدسات التلفزيون السوري. لقد باعه بعض الضباط الأتراك المُرتبطين بدمشق.
     هناك احتمال آخر أقل مصداقية يقود إلى حركة جبهة النصرة الإرهابية. قامت تركيا مؤخراً تحت ضغط الولايات المتحدة بعرقلة عمل الجهاديين الذين يمرّون عبر أراضيها للذهاب إلى سورية. ربما قامت هذه الحركة الإرهابية بتوجيه تحذير إلى أنقرة بعدم الخضوع إلى واشنطن التي وضعتها على لائحة المنظمات الإرهابية، وذلك عن طريق ضرب تركيا بعملية تفجير مُزدوجة تشبه طريقة عملها المعتادة، أي عمليتي  تفجير بفارق زمني قدره عدة دقائق. في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن حل تفاوضي مع المشروع الروسي ـ الأمريكي لعقد مؤتمر دولي، أظهر الجهاديون معارضتهم لهذا المشروع. تساءل الباحث فابريس بالانش Fabrice Balanche قائلاً: "لماذا يقوم النظام بمعاداة تركيا بعد تعرضه لهجوم إسرائيلي، وذلك في الوقت الذي يوفّر له حليفه الروسي مهلة لالتقاط أنفاسه مع مؤتمر دولي؟".