الصفحات

السبت، 11 أيار، 2013

(المعارضة السورية مُرتبكة بسبب الغارات الإسرائيلية)


صحيفة اللوموند 11 أيار 2013 بقلم مراسلتها في بيروت لور ستيفان Laure Stephan

     قام ممثل عن الجيش السوري الحر في حمص بتوجيه الشكر إلى إسرائيل على إحدى المحطات الإسرائيلية بعد الغارات  الجوية على سورية، وأشار إلى أن المتمردين  استفادوا من هذه الغارات لأنها أصابت الجيش السوري. ثم أنهى حديثه الغريب بكلمة "شالوم" مع ابتسامة عريضة.
     قام تلفزيون المنار التابع لحزب الله بإعادة بث هذه المقابلة بسرعة لكي يُظهر ما يقال عن العلاقات بين "المجموعات الإرهابية" (أي المتمردين حسب مصطلحات النظام السوري) وإسرائيل. ولكن المعارضة السورية اعتبرت هذه المقابلة عملية مُدبرة ومزيفة، وأكد الجيش السوري الحر أن اسم الشخص الذي ظهر في المقابلة هو حسن رستناوي، وأنه من مؤيدي النظام السوري المعروفين.
     قال المحلل السوري بكر صدقي: "أنا أفهم ردود الفعل المُبتهجة حتى ولو كنت غير متفق معها. لم يستخدم النظام صواريخه البالستية التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية إلا ضد المدنيين. لقد تغيرت المشاعر القومية بعمق منذ سنتين. يعتبر السوريون دوماً إسرائيل كعدو يحتل هضبة الجولان ويمارس سياسة تمييز عنصرية ضد الفلسطينيين. ولكن بالنسبة لهم، إن الصدام بين نظام الأسد وإسرائيل هو بين عدوين من أعدائهما".
     منذ الهجوم الإسرائيلي، تبادل النظام والمعارضين الاتهامات بخدمة الأهداف الإسرائيلية. أدان الإئتلاف الوطني السوري هذه الغارات، وقال أحد أعضاء الإئتلاف المقيمين في جدّة هشام مروح: "قام النظام بإضعاف سورية عبر استخدام الجيش لقمع الشعب. نحن بحاجة إلى دعم دولي، ولكننا لسنا بحاجة إلى هجمات إسرائيلية بأي حال من الأحوال". وقال الناطق الرسمي باسم لجان التنسيق المحلية رفيف جويجاتي: "ربما أدت الغارات الإسرائيلية إلى إضعاف النظام على الصعيد المادي، ولكنها قد تعطي أيضاً المصداقية لما يقوله حول أن التمرد الشعبي هو مؤامرة إسلامية ـ إسرائيلية ـ أمريكية ـ فرنسية. إن المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية مُغايرة تماماً لمصالح الشعب السوري".
     باعتبار أن الغارات استهدفت أسلحة موجهة إلى حزب الله الذي يتعرض لانتقادات شديدة من المعارضة بسبب دوره في سورية، ألا يجب أن يكون ذلك باعثاً للرضى؟ قال هشام مروح: "ليس لدينا براهين على أن الأسلحة مُوجهة لحزب الله. لا يجب تدمير الأسلحة السورية، فهي للشعب السوري".
     في الوقت الذي تخشى فيه العديد من الدول أن تكون الغارات الإسرائيلية مقدمة لانفجار إقليمي، يخشى الناشطون من أن تؤدي هذه الغارات إلى تحويل اهتمام العالم عن المجازر في سورية. تتردد المعارضة في التعبير عن موقفها إزاء التساؤلات الكثيرة حول العلاقات بين سورية المستقبلية وإسرائيل، وتؤكد أنها تُركز جهودها على سقوط النظام. قال هشام مروح مؤكداً: "إن احتلال الجولان خط أحمر". فيما يتعلق بموضوع احتمال القيام باتصالات مع مسؤولين إسرائيليين، كان جواب عضو الإئتلاف غامضاً، وقال: "لا أعرف... لا أعتقد".